جماعة الإخوان لا تعرف حدوداً لطموحاتها، والوصول إلى السلطة بصناديق الاقتراع يبدو أنه ليس أكثر من مَعبَر على طريق التفرد بالحكم، وإعادة إنتاج سلطة تضمن استمرارهم فيها دون عقبات.
تركيا التي وصل حزب العدالة والتنمية الجناح التركي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، بات مصيرها بيد الإخوان، والرئيس رجب طيب أردوغان يعيد تشكيل هذه الدولة على مقاس حزبه، ويمهد عبر تشريعات وقوانين وإجراءات إدارية للسيطرة على الدولة والمجتمع كما عملت أنظمة الدكتاتوريات العسكرية.
بعد الجيش الذي استطاع أردوغان تقليم أظافر قادته، وزَجَّ عديدٍ منهم في السجون؛ استطاع الرئيس التركي السيطرة على الشرطة وألحَق هزيمة كبيرة بقادتها، كما أن الإجراءات التي اتخذها في الإعلام مكَّنته من السيطرة على معظم الوسائل الإعلامية التركية، مستخدما كل الوسائل بما فيها الرشوة والتهديد من أجل تحقيق أهدافه.. أردوغان يتبع سياسة «الخطوة خطوة» للسيطرة على الدولة والمجتمع التركي، معتمِدا على الأغلبية التي حققها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وعلى الدعم السياسي الذي يقدمه الغرب له.
كثير من المراقبين يرون أن الحكومات الغربية لا تمانع بل تؤيد السيطرة الكاملة لجماعات الإخوان على مجتمعاتها، بل وترغب في وصولها إلى الحكم، لأن الإخوان ينفّذون أجندات الغرب ويحافظون على مصالحه.
معركة أردوغان الأخيرة كانت مع القضاء الذي لا يزال يشكل العقبة الأهم أمام السيطرة الكاملة على الدولة، عبدالفتاح غولن هو فزاعة أردوغان، وكل ما يقوم به أردوغان يأتي تحت هذا العنوان، وأردوغان الذي يَعتبر تطهير القضاء معركته الأخيرة استطاع أخيراً الحصول على تشريع من البرلمان التركي يقضي بتعزيز سيطرة السلطة التنفيذية على الجهاز القضائي، وبهذا يكون أردوغان قد أنهى زمن الفصل بين السلطات، وبات حزبه يسيطر على سلطات الدولة الثلاث، التنفيذية، والتشريعية، والقضائية.
خطورة ما يقوم به أردوغان بأخونة الدولة التركية هي أنه يريد تعميم هذا النموذج على المنطقة وبمظلة غربية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٩٦) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-١٢-٢٠١٤)