لا أدري إلى متى يظل بعض المواطنين بساق الغراب يعيشون المجانية وتبعاتها، قد يقول قائل هذا من فضل ربي فالدواء مجاني والمستشفيات مجانية، ولكن أن يتعدى الأمر إلى مطالبة بعضهم بتحقيق الأحلام المجانية، فهذا فيه بعض التعدي وكثير من الطمع والجشع، فالخطط الصحية في ساق الغراب كثيرة وشاملة ومنوعة وتتغير بتغير المسؤول، وبقليلها يتم القضاء على المرض (وربما المريض)، وهي في الطريق كما وعد المسؤولون وردد القائمون عليها، المصيبة قلة صبر الأهالي والعجلة، فنراهم كل يوم يطالبون بتنفيذ الوعود من مدينة طبية أو مستشفى نساء وولادة أو مستشفى جامعي أو حميات أو مراكز صحية ومراكز للقلب والأنيميا المنجلية.
ما ينقص أهلي وأحبتي بساق الغراب ثقافة التمتع بالأحلام. فعندما نخلد للنوم لا نستطيع أن نحلم بما نشاء وربما نقضي ليلنا في كوابيس وأحلام مزعجة، وما إن نصبح ومع قدح الشاي حتى نسمع ونقرأ أحلاما لا تنتهي، نتمناها حيث يخرج المسؤول مردداً: تم اعتماد المستشفى الفلاني، وجرت ترسية المشروع العلاني، وكلفت لجان للدراسة، اصبروا وأبشروا فالقادم أحلى والليالي والأيام حبالى، ولن يُجهَض حلم لغرابي فافرحوا وأعدوا للإنجاز عدته من حفل واحتفالات!، أستحلفكم بالله هل دفعتم ثمنا لتلك الأحلام والوعود أو لنغمة الفرح، التي قد تستمر ولو لثوان قبل الاصطدام بالواقع المرير، ولو دفعتم فالثمن بخس والبضاعة غالية وعالية وصعبة المنال، نصيحتي لكم لا يفوتكم الحلم واحرصوا على التمتع به اليوم قبل أن تصلكم كورونا ويعود لكم المتصدع، فاليوم مرض وغداً قبر، والنهاية واحدة، اطلبوا من الله حسن الخاتمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٩٦) صفحة (٤) بتاريخ (٠٤-١٢-٢٠١٤)