بأبعاد أخوية، وآفاق تَشاوُرية يعلوها التضامن؛ انطلقت أمس قمةُ الخليج في الدوحة، وسط أجواء تشِعُّ بمرحلة خليجية جديدة.. بدأت أعمال القمة محتضنة في إطارها ميزانَ تعاونٍ أمثلَ جديدٍ، واتفاقٍ أفرزته القمة التكاملية قبل أسابيع، التي جمع فيها خادم الحرمين الشريفين الإخوة الخليجيين تحت راية واحدة، وعادت فيها قَطر للبيت الخليجي الواحد.. أتت قمة الدوحة أمس لترسم ملامح جديدة للإخاء الخليجي وسط منطقة عربية مضطربة، وبين واقع تحديات بدءاً من الأزمة السورية، مروراً بقضية فلسطين، وانتهاءً بالملف النووي الإيراني..
أجندات زعماء الخليج توظف اتحاداً ووحدة.. فعلى الطاولة آمالُ شعوب، وفي أوراق قيادات الخليج أحلامُ مستقبل.. والتوصيات لا تعترف إلا بتوقيع مشترك تَحكُمه مصالحُ موحَّدة للشعوب قبل الأوطان.. مَدُّ الخليج العربي يتجه الى الدوحة، ويرتدّ جزرُه إلى خمسة اتجاهات في العواصم الخليجية.. القمة بدأت بهِمّة منفردة، ووجهات متحدة، نحو خليج واحد، واتحادٍ خليجي، وقوة عسكرية، رادعة لكل مَكامن اعتداء، أو مخاطر محيطة..
عيون شعوب الخليج تتجه نحو الدوحة، وقلوب الخليجيين على قلب واحد.. في قلوبهم تباشير آمال، وقرارات جديدة على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي.. قمة الخليج في الدوحة تجاوزت مرحلة التعاون، إلى مرحلة اتحاد جديدة بكل المقاييس.. مواصفاتٌ وسِمَاتٌ وآمالٌ وأمنياتٌ في قلوب الشعوب الخليجية، وتوصياتٌ مرتقبة على طاولة القمة لرسم خارطة أمل، وملامح مرحلة تعاون حقيقية تكرِّس مناخاً يعكس أهداف الاتحاد الخليجي، وتوظف معايير الأخوة والتعاون والروح الواحدة التي تجمع الخليج؛ قياداتٍ وأوطاناً وشعوباً..
القمة أبرزت لشعوب الخليج كافة أنها أبعادٌ واقعية لمستقبل هذه القمم واستراتيجياتها، وأخرجت درساً ومنهجا للوحدة والتعاون لتطفئ بها لهيبَ اشتعال أزمات عربية، ولتعلن أن العروبة وهَمّ الشعوب العربية في قلب الخليج، وفي عقول زعمائه، وعلى قائمة اهتماماتهم.. وأوضحت للعالَم أجمع معاييرَ الاتحاد والتعاون، واحتضنتْ في واقعها الحبَّ والخير، وفي مستقبلها النماء والتنمية للخليج؛ شعوباً، وأوطاناً، إنساناً ومقدَّراتٍ..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٠٢) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-١٢-٢٠١٤)