- اعتاد الخليجيون أن تخرج قمة القادة كل عام بقرارات وتوصيات تتعلق بالرؤية الخليجية للوضع في المنطقة ودول الجوار، فمجلس التعاون الخليجي ليس بمعزلٍ عن محيطه العربي والإسلامي، وهو يبدي اهتماماً ملحوظاً باستقرار هذا المحيط وخلوِّه من مسبِّبات الأزمات التي تنعكس سلباً – إن تفاقمت- على الجميع.
- والقمة التي عُقِدَت أمس الأول في العاصمة القطرية الدوحة لم تخرج عن هذا الإطار، لذا كان طبيعياً أن يرد في بيانها الختامي حديثٌ عن سوريا ومصر واليمن والعراق وإيران.
- والخليج يفرِّق بين الاهتمام بمحيطه والتدخل في شؤون الآخرين، فهو لا يتدخل في الشؤون الداخلية لجيرانه وإنما يدفع في اتجاه إرساء الاستقرار والحفاظ على الأمن في هذه الدول تأسيساً على قاعدة أن المجلس جزء من منظومة الأمن القومي العربي؛ تستفيد دولُه الست باستقرار المنطقة وتتضرر إذا غاب هذا الاستقرار وحلَّ محله العنف والإرهاب.
- والخليج يدرك أيضاً أن دولاً كبرى كمصر والعراق واليمن وسوريا لها دورٌ في مواجهة التحديات في المنطقة، وغيابها عن أداء دورها بفعل ما تمر به من أزمات يقود إلى خلل، لذا فإن مجلس التعاون يولي اهتماماً كبيراً بالوقوف إلى جانب هذه الدول ودعمها، شعوباً وحكومات، لتعالج أزماتها وتضطلع بدورها.
- وإضافةً إلى استقرار المحيط الإقليمي، يهتم مجلس التعاون بالقضية الفلسطينية من منطلق أن استمرار الصراع العربي- الإسرائيلي دون حلول يعصف بكل محاولات إرساء سلام شامل، وهو يطالب دوماً في هذا الإطار بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية التزاماً بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
- إذاً، مجلس التعاون يدفع في هذه المرحلة الدقيقة من عمر المنطقة في اتجاه اصطفاف عربي يكفل مواجهة التحديات المشتركة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٠٣) صفحة (١١) بتاريخ (١١-١٢-٢٠١٤)