لا يمكن القول إن الغارات الجوية التي تشنها طائرات التحالف الدولي على مواقع تنظيم «داعش» في سوريا والعراق لم تكن مهمة، فقد حققت نتائج عسكرية من أبرزها وقف تقدم التنظيم ومنعه من اجتياح مزيد من الأراضي في كلتا الدولتين.
لكن وبعد ثلاثة أشهر من الضربات الجوية المتواصلة ضد قياداته ومواقعه العسكرية، لا يزال التنظيم يقاتل بشراسة ويرتكب المجازر وأعمال الإعدام حتى ضد عناصره، ويشن هجمات بغرض احتلال أراضٍ جديدة.
واشنطن قالت على لسان مسؤوليها إن المعركة طويلة مع إرهاب «داعش»، وهذا يعني أن =الولايات المتحدة لا تريد أن تنهي هذه الحرب ويعود الاستقرار إلى العراق وسوريا لأن الضربات الجوية لا تقضي على تنظيم لديه عتاد عسكري كبير والمقاتلون يتدفقون إليه عبر حدود تعرفها أمريكا جيداً.
وزير الخارجية، سعود الفيصل، أكد خلال مشاركته في اجتماع التحالف الدولي ضد «داعش» في بروكسل قبل أيام، أن القضاء على الإرهاب في المنطقة يتطلب جهداً متواصلاً وأن المملكة ترى أن هذه الجهود تتطلب وجود قوات قتالية على الأرض.
هزيمة «داعش» لا يمكن أن تتحقق إلا عبر تسليح قوات عسكرية على الأرض أو إدخال قوات عسكرية منظمة إلى ساحة المعركة، وتجربة دخول البشمركة إلى عين العرب السورية يجب أن تكون بداية لإدخال قوات منظمة إلى سوريا والعراق، إضافةً إلى تسليح القوات المحلية بشكل جيد للقضاء على التنظيم.
تقارير عديدة أكدت أن تجربة الحرب الجوية ضد تنظيم القاعدة في اليمن كانت تُقوِّيه وتزيد من أعداد مقاتليه مع انضمام مزيد من الشباب المتطرف إلى صفوفه بعد كل ضربة جوية أمريكية على قادته أو مواقعه.
فهل تريد واشنطن أن تضع شباب المنطقة أمام خيارين فقط؛ إما الانضمام إلى تنظيمات الإرهاب كـ «داعش» أو الالتحاق بالمليشيات المتطرفة الأخرى على الطرف المقابل؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٠٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-١٢-٢٠١٤)