تتمدد المليشيات الحوثية لتكمل سيطرتها على الدولة اليمنية التي يبدو أن مكوناتها بدأت تتساقط في أياديهم، في الوقت نفسه يحشد الجنوبيون للانفصال وإعادة إعلان دولتهم المستقلة بعد 24 عاماً من زوالها بالوحدة.
وبين هذا وذاك، يتحدث بعض الزعماء السياسيين والمسؤولين الأمميين عن عملية سياسية في هذا البلد وهو أمر يخالف الواقع.
المبعوث الدولي إلى اليمن جمال بن عمر يقول في إحاطته المقدَّمة أمس الأول إلى مجلس الأمن إن عقبات تحول دون تنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية، دون أن يشير إلى ضرب المليشيات الحوثية بالاتفاق عرض الحائط وفرضها واقعاً جديداً يحول دون تنفيذ أيٍّ من بنوده.
ابن عمر لم يُشِر أيضاً في إحاطته إلى تدخل طهران بشكل مباشر في اليمن عبر الحوثيين حتى في توقيعهم على اتفاق السلم والشراكة الذي ظهر بعد ساعات من اجتياحهم صنعاء في 21 سبتمبر الماضي.
مَن كشف هذا التدخل الإيراني هو مستشار الرئيس اليمني عبدالكريم الإرياني، الذي قال إن الاتفاقات المبرمة مع الحوثيين التي أفضت إلى اتفاق السلم والشراكة جاءت بعد موافقة طهران.
الإرياني قال أيضاً في توصيفه الوضع الحالي في بلاده إن جماعة الحوثي المسلحة هي من تحكم اليمن وتتحكم في كل شيء في الوقت الراهن، معتبراً الوضع شاذاً وغير مسبوق على مستوى العالم.
الواقع يدعم كلام الإرياني، فقد سيطر الحوثيون على المراكز العسكرية والمؤسسات الحكومية، وباتت الحكومة في صنعاء عاجزة ومشلولة لأن كل أجهزتها محكومة من قِبَل عناصر الحوثيين ولم تعد تُحكَم بالقانون.
على المجتمع الدولي أن يتبنى خطاباً أكثر وضوحاً في التعامل مع جماعة الحوثيين التي أضرَّت بالعملية السياسية وعطَّلت كل الاتفاقات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٠٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٣-١٢-٢٠١٤)