طالعت في بعض الصحف أن بعض إخوتنا المعارضين لقيادة المرأة السيارة يقولون إن أمريكا آمنة لقيادة المرأة سيارتها ويجوز القيادة هناك لوجود نظام التحرّش بينما أرض الرسالة والإسلام وبلد الأمن والأمان عكس ذلك، لكن السؤال ما هو نظام أو قوانين التحرّش التي يطالب بها هؤلاء كي يجيزوا للمرأة قيادة سيارتها بدلاً عن السائق الأجنبي؟ وهل ما يبحثون عنه هي قوانين التحرّش لدى بنغلاديش أم سيراليون كي نستوردها لهم؟ وهل بلدنا عاجز عن إصدار سطرين في الجريدة الرسمية لهذا القانون أم ماذا يريدون بالتحديد؟!.
يتجاهل بعضهم أن هذه القوانين التي يبحثون عنها موجودة أصلاً بدماء أمتنا وأخلاقنا الاجتماعية الأصيلة دون الحاجة لتدوينها على الورق أو انتظار مجلس الشورى كي يصوت عليها لأن هذه القوانين قد صوت عليها أجدادنا بالإجماع منذ قرون قبلنا، ولكن ليس غريباً علينا الاختباء وراء الأعذار خاصة عندما نصبح مكشوفين أمام أبناء جلدتنا ونعجز عن إثبات الدليل حيث نلجأ كعادتنا إلى مسح السبورة كي نختبئ وراءها.
مع الأسف مازال بعضهم يعتقد أنه يخاطب بسطاء لا يفقهون غير كلماته وكأنه في الستينيات أو السبعينيات من القرن المنصرم وتجاهل أن من يخاطب هو جيل الألفية الثانية التي يتفوق علينا بذكائه ولن يرحمنا تاريخ هذا الجيل غداً طالما أننا نهضم حقوقه ونختلق الأعذار غير المبررة ضده وهو يشاهد اليوم العالم في غرفة نومه دون الحاجة لمغادرتها ونحن نتحدث له بغير المنطق الذي يشاهده أمامه وبالتأكيد سوف يتحدث أحفادنا عنا وعن أفكارنا غداً لكن بالسلب لا بالإيجاب لا محالة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٠٥) صفحة (٦) بتاريخ (١٣-١٢-٢٠١٤)