ابتدعت إسرائيل تدمير بيوت الفلسطينيين عقاباً لهم على مواجهتهم قوات الاحتلال على أراضيهم، إضافةً إلى اتباعها سياسة تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار.
إسرائيل ولعشرات السنين تقوم بهدم البيوت في الأراضي المحتلة بعد طرد سكانها من بيوتهم، هذه السياسة الإسرائيلية في معاقبة الخصم تعتبر جرائم حرب، ورغم ذلك لم تتمكن أيُّ قوة من منع استمرارها في ممارسة الهدم واقتلاع الأشجار وتشريد السكان.
هذه السياسة استخدمها نظام الأسد لكن على نطاق واسع ودون إعلام أصحاب المنازل بضرورة إخلائها كما تفعل إسرائيل، بل زاد النظام كثيرا على ما فعله الاحتلال حيث دمر مدناً بأكملها فوق رؤوس سكانها، كما قطع مياه الشرب وجميع وسائل الحياة عن السكان في معظم أنحاء سوريا.
كل ذلك يعتبر من جرائم الحرب لكن لا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن الدولي ولا القوى العظمى تدخلت لوقف هذا الاعتداء الصارخ على الإنسانية.
الميليشيات الحوثية في اليمن رغم صغر حجمها السياسي والعسكري، فهي أيضا سارت على خطى إسرائيل والأسد في تدمير منازل الخصوم، ودمرت عشرات المنازل لقادة يمنيين، انتقاماً منهم لوقوفهم في مواجهة سياساتهم التي يريدون من خلالها فرض أجندات غير وطنية على الشعب اليمني.
أمس فجرت هذه المليشيات أربعة منازل في قرية صغيرة في رداع وسط اليمن بحجة أن هذه البيوت لخصومهم.
تقاعس المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن اتخاذ قرارات تواجه هذه الجرائم ابتداء من إسرائيل ومرورا بنظام الأسد الذي ارتكب أبشع أنواع الجرائم ضد الإنسانية، سيشجع ليس الحوثيين فحسب على الاستمرار في الاعتداء على حقوق الإنسان وتدمير منازل السكان، بل سيصبح التدمير والقتل ثقافة عامة لدى الأنظمة والجماعات المتطرفة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٠٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-١٢-٢٠١٤)