قبل عام ونصف العام تقريباً تلقيت اتصالاً من إحدى صديقاتي في العمل تدعوني للقائها في اليوم التالي بمكان عام للحديث حول مشروع سيزيد من دخلنا.
اليوم التالي:
أصل متأخرة بضع دقائق عن موعدنا، لأكتشف أن عدداً لا بأس به من الوجوه المألوفة في العمل تجلس على ذات الطاولة، كان الجمع متحلقاً حول فتاة غريبة جميلة وذات لسان عسلي الحديث، وبسبب وصولي المتأخر لم أجد مكاناً مناسباً للجلوس، وكنت ممن جلسن في أبعد نقطة عن حلقة الجمع، ولعل هذا المكان الذي لم يعجبني في البداية كان ذهبياً جداً لمراقبة تفاعل الجميع مع ما تطرحه تلك الغريبة، وعلى امتداد الجلسة التي لم ترُق لي ألبتة لأسباب عدة كان على رأسها أن تأتي للقيا صديق فتفاجأ بجمع كبير لم تكن تعرف بمقدمه، والمشروع الصغير الحميمي الذي كان يفترض أن تسمعه من صديق يحل مكانه غريب يخبرك عن إمكانية تحقيق كل أحلامك مع شركته، حتى يخيل إليك أنه بالإمكان تحويل البصلة إلى قطعة كاكاو خام!!
بقيت كل فترة اللقاء متمسكة بقاعدتي الأخلاقية (كن لطيفاً مع الغرباء ولكن لا تثق بهم)، حل أذان المغرب خلال الجلسة، ودائماً هي الصلاة طوق نجاتنا، خرجت من المكان دونما التفاتة للخلف، تاركةً مسوقة كيو نت تتحدث حول مشروعية البيع الشبكي والفتاوى المحللة له، في محاولة أخيرة منها لإقناع زميلات وصديقات العمل للدخول شريكات معها.
تذكرت هذه الواقعة وأنا أقرأ إيقاف وزارة التجارة اجتماع شركة زادلي لأنها تعتمد التسويق الهرمي الشبكي في ممارسة أعمالها.
جمان:
أعتذر عن بشاعة الحقيقة التالية
شركات التسويق الهرمي أو الشبكي تُدخلك شريكاً لأنها تستثمر في سذاجتك وقصور وعيك التجاري.
واسأل عن تشارلز بونزي إن كنت تريد التأكد من المعلومة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٠٧) صفحة (٦) بتاريخ (١٥-١٢-٢٠١٤)