مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، هي مؤسسة وطنية حضارية تحظى برئاسة خادم الحرمين الشريفين، ويوليها – حفظه الله – الاهتمام الكبير والمباشر بشكل مستمر، تتمحور طبيعة عملها في البحث عن الموهوب وتشجيعه وتنمية مواهبه، قناعة من رئيسها خادم الحرمين الشريفين الذي قال في افتتاحها: «إن الموهبة دون اهتمام من أهلها أشبه ما تكون بالنبتة الصغيرة دون رعاية أو سقيا، ولا يقبل الدين ولا يرضى العقل أن نهملها أو نتجاهلها».
«موهبة» قامت بأعمال رائعة، بدءا بالبحث عن الموهوب وتدريبه ورعايته وإبرازه، مروراً بتبنيها عدداً من المبادرات، منها: مبادرة الشراكة مع المدارس المتميزة، ومبادرة موهبة للبرامج والفعاليات الإثرائية، ومبادرة القيادات الشابة، ومبادرة بيئة العمل المبدعة، ومبادرة التوعية ورفع الوعي، وليس انتهاء بدعم تسجيل براءات الاختراع لدى إدارة الملكية الصناعية في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
كل هذه الأعمال الجليلة تحسب لـ «موهبة»، إلى جانب احتفالها كل عام بعدد من المبتكرين على مستوى المملكة، وإقامة المعرض والفعاليات المصاحبة، من أجل إبراز الموهوبين وتوثيق ابتكاراتهم، لتطوير بيئة ومجتمع الإبداع، بمفهومه الشامل؛ لكي يتمكن الموهوبون من استغلال مواهبهم، لدعم الحركة الإبداعية داخل المجتمع السعودي، لخدمة الوطن.
أما عن الدورين المفقودين لـ «موهبة»، فأولهما دور «قَبْلِي»، أي دور يسبق مرحلة تبني الابتكار، عندما يبدأ الموهوب بتقديم ابتكاره، فعليه أن يقوم بتحمّل تكاليف ابتكاره حتى يرى النور، لكي يقدمه إلى «موهبة»، وهنا، قد لا يستطيع الموهوب تحمل التكاليف المطلوبة، أليس ينبغي أن تقوم «موهبة» بدعم الموهوب في مرحلة ما قبل تقديم الابتكار؟ وثانيهما «بَعْدِي»، أي بعد أن تنتهي «موهبة» من إيصال الابتكار إلى مدينة الملك عبدالعزيز، لتقوم بدورها، من إصدار البراءة محلياً، وتقديم الطلب الدولي، وكيفية الاستثمار، أليس من الضروري أن تقوم «موهبة» برعاية غرسها، حتى يشتد عوده صلباً -كما قال الملك- وتورق أغصانه ظلاً يُسْتَظل به، بعد الله؟
نحن بحاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة، تتضمن كل مراحل الابتكار، من البحث عن المبتكر حتى استثمار فكرته، وتحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ والجهات المساندة لها، بالإضافة إلى الدور الإيجابي للمبتكر، فهو صاحب النبتة في المقام الأول.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٠٨) صفحة (٧) بتاريخ (١٦-١٢-٢٠١٤)