أحداث اليمن في تصاعد مستمر، والمشهد السياسي والعسكري يزداد تعقيداً، ونية الحوثيين تزداد وضوحاً، ولقاء المصالح بين الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيين يتضح أكثر في الانقضاض على ماتبقى من الدولة.
الأسد قال في دمشق «إما أنا أو الفوضى» وصالح كان له ابتسامة مميزة أثناء توقيعه على المبادرة الخليجية التي بموجبها على تنازل عن السلطة، (ابتسامة صالح ربما كانت تعبّر عن مقولة الأسد نفسها)، وصالح الذي يعد نفسه مؤسس (الجمهورية الحديثة) في اليمن بدا أنه لن يتخلى عن السلطة التي كان يريد أن يورِّثها إلى أبنائه من بعده، وسياسة صالح ساهمت إلى درجة كبيرة في إفشال مخرجات الحوار الوطني والرئيس هادي.
عبدالملك الحوثي كان أكثر وضوحاً تجاه الرئيس هادي واتهمه بالفساد بشكل علني، وهذا يعني أن الهدف القادم للحوثيين هو الرئيس هادي ومنصبه، فهو الوحيد الذي لايزال يتمتع بـ (استقلالية) دون سيطرة الحوثيين على هذا المنصب.
أمس منعت عناصر المليشيات الحوثية رئيس الأركان من دخول مبنى وزارة الدفاع، ومع كل يوم يمر يشدد الحوثيون قبضتهم على مفاصل الدولة.
عسكرياً يتولى الحوثيون السيطرة على مؤسسات الدولة، بينما يعمل علي عبدالله صالح سياسياً على تعطيل هذه المؤسسات ونواب حزب صالح أمس عطلوا في البرلمان التصويت على منح الثقة للحكومة، وهذا ما سيدخل البلاد في وضع شاذ دستورياً.
السياسي المخضرم عبدالكريم الإرياني وصف الوضع في اليمن قبل أيام بالشاذ واعتبر أن الحوثيين يشكلون دولة داخل الدولة.
الحوثيون في الحقيقة ليسوا دولة داخل الدولة بل باتوا هم الدولة، وربما سيشهد اليمن خلال أيام تحولات دراماتيكية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٠٩) صفحة (١١) بتاريخ (١٧-١٢-٢٠١٤)