إزالة مِبيضَيْ مواطنة بدلاً من كيس دهني

خطأ طبي يهدم مستقبل نوف

757710.jpg
طباعة التعليقات

حائلخالد الحامد

نوف: أنتظر تنفيذ القرار بتسليمي مبلغ 150 ألف ريال ومقاضاة الطبيب.
عندما علمتُ بإزالة المبيضين أصبت بانهيار عصبي.
تنازلت عن النفقة بعد طلاقي من أجل رعاية ابنتي.
المعيلي: الجهة القانونية في «صحة حائل» لم يردها ما يفيد اكتساب الحكم الصفة القطعية

الأخطاء الطبية مجدداً.. وهذه المرة في حائل.. وتدخل نوف العنزي (27 عاماً) كضحية جديدة من ضحايا الأخطاء الطبية من الدرجة الأولى مسببة لها حرمانها من الإنجاب، وضياع مستقبلها الأسري بالكامل بعد طلاقها من زوجها..
ولا تزال نوف العنزي تنتظر تنفيذ قرار وحكم الهيئة الصحية الشرعية رقم 190/ 1435هـ بتسليمها مبلغ 150 ألف ريال تعويضاً لها عن معاناتها لقاء فقدها القدرة على الإنجاب إثر الخطأ الطبي الذي تعرضت له من استشاري النساء والتوليد في مستشفى حائل العام «سوري الجنسية» عندما أزال المبيضين أثناء استكشاف لها دون سبب طبي مقنع.

كيس دهني

وتعود تفاصيل القضية؛ إلى أن نوف العنزي راجعت مستشفى حائل العام وكانت تشكو من ألم في البطن عادي وبسيط، وفوجئت بأن الدكتور المعالج يشخِّص حالتها بوجود كيس دهني على الرحم، وقال لها «يجب استئصاله»؛ وتم إدخالها غرفة العمليات على الفور، وبعد خروجها بثلاثة أيام عاودها الألم، وما زال الألم في بطنها موجوداً حتى الآن، حسبما تقول.

استئصال المبيضين

كما قال لها الدكتور أيضاً إنه قام باستئصال المبيضين، مشيرة إلى أنها بهذه العملية أصبحت غير قادرة على الإنجاب، حيث أخبرها بأن الهرمونات لديها سوف «تتلخبط»، وتصاب بأعراض الشيخوخة المبكرة، وأن الاستئصال كان ضرورياً.

انهيار عصبي

وتتابع نوف قائلة: إثر هذه الأخبار المفجعة أُصبت بانهيار عصبي من هول الصدمة، وعانيت لمدة سنتين من آلام مبرحة في بطني، وتدهور حالتي الصحية.

حالة طلاق

لكن الأكثر من ذلك تشرحه نوف متألمة: بعد علم زوجي بحالتي المرضية وعدم قدرتي على الإنجاب بادر بإيقاع الطلاق، وقررت الذهاب إلى الشؤون الصحية في حائل، وقدمت شكوى رسمية ضد الدكتور الذي دمر حياتي، وقضى على مستقبلي وآمالي.

قرار مصيري

بدورها، أكدت اللجنة الطبية الشرعية في قرارها رقم 190/1435 أن الطبيب أخطأ في اتخاذ قراره باستئصال المبيضين، وهو قرار خطير ومصيري، ويترتب عليه حرمان المرأة من الإنجاب، وهذا ما حدث بالفعل، وكان يستلزم اتخاذه نظاماً بتشكيل لجنة طبية واستدعاء استشاري آخر واختصاصي ثالث لمناظرة الحالة واتخاذ قرار بالإجماع على الاستئصال، مشيرة إلى أن ما فعله الطبيب بأخذ زوج المريضة إلى غرفة العمليات لمناظرة وضع طبي ليس خبيراً به يعتبر أمراً ينافي المنطق والأصول الطبية المعتبرة.

مسؤولية الطبيب

كما رأت الهيئة أن الطبيب هو المسؤول عن فقد المرأة القدرة على الإنجاب وهي في مقتبل العمر، حيث إن لديها فرصة الحمل الطبيعي بنسبة 50% لو أبقى المبيض الأيسر، كما أنه مسؤول عن فقد المبيض الأيسر لوظيفته، وهو يمثل نصف وظيفة المبيضين؛ لذا فهو يتحمل 50% من الدية المقدرة بـ 150 ألف ريال؛ أي أنه يتحمل 75 ألف ريال.
وبذلك يكون مجموع ما يسلمه الطبيب للمريضة 150 ألف ريال دية وتعويضاً لما فقدته، وذلك لمخالفته أحكام المادة 26 من نظام مزاولة المهن الصحية الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/59) بتاريخ 1426/11/4هـ واستناداً إلى المادة 27 من النظام ذاته.

انتظار التنفيذ

وعن صدور القرار، أكدت نوف العنزي لـ «الشرق» أنها تنتظر تنفيذ القرار. وقالت: أنتظر التعويض بالمبلغ الذي أقرَّته الهيئة الصحية الشرعية رقم 190/ 1435هـ، واصفة إياه بـ «القليل جداً مقابل حرماني من نعمة الأبناء»، مؤكدة أن الطبيب اعترض على الحكم وسُمح له بالسفر إلى خارج البلاد، وأنها تنتظر تنفيذ الحكم.

تنازل عن النفقة

وأضافت نوف: الشؤون الصحية في حائل رفضت تنفيذ الحكم لحين الرد على الاعتراض، وحاولت رفع تظلم إلى ديوان المظالم لكن دون جدوى.
وتابعت نوف قائلة: تنازلت لزوجي عن «النفقة» الواجبة عليه بعد طلاقي مقابل أن يترك ابنتي في حضانتي، وقد أضاف عليَّ ذلك أعباء جديدة، مرضي وإعالة ابنتي، مشيرة إلى أن راتب الضمان الاجتماعي وهو 800 ريال شهرياً، لا يكفي بالنسبة لمطلقة «مريضة» وتعول ابنتها، خاصة أن الأسعار تزداد يوماً بعد يوم، بالإضافة إلى مصاريف العلاج.

مناشدة أهل الخير

وناشدت العنزي المسؤولين في وزارة الصحة التدخل لحل معاناتها وأخذ حقها من الطبيب ومجازاته شرعاً. وقالت: كما آمل سرعة إنجاز الحكم بالمبلغ المالي الذي حُكم لي به، فهو حرمني من نعمة الأولاد»، بل وهدم حياتي الأسرية بالكامل، كما ناشدتْ أهل الخير بالوقوف إلى جانبها ومساعدتها.

إلزام الطبيب

من جهته، أوضح المتحدث باسم مديرية الشؤون الصحية في حائل ماجد المعيلي، في حديث سابق، أن قضية نوف العنزي تم الحكم فيها من قبل الهيئة الصحية الشرعية الإضافية في القصيم، بإلزام الطبيب بدفع 150 ألف ريال، وتم إبلاغ أطراف الدعوى بذلك، وعليه تقدم الطبيب باعتراضه وتظلمه ضد القرار إلى محكمة الاستئناف في الرياض، وأما ما يخص سفر الطبيب فقد قدم الأوراق الملزمة للسماح له بالسفر من كفالة غرم وأداء وأوراق التأمين ووكالة شرعية.

الحكم القطعي

وعن آخر مستجدات القضية، تواصلت «الشرق» مع المعيلي الذي أوضح أن الجهة القانونية في «صحة حائل» لم يردها من الهيئة الصحية الشرعية، ما يفيد اكتساب الحكم الصفة القطعية.

صور ضوئية من تقارير أصدرتها الجهات المختصة حول القضية:

14744

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١١٢) صفحة (٩) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٤)