- التقرير الذي نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية الأسبوع الماضي – وتناقلته صحف عربية- عن الظروف التي نشأ فيها تنظيم «داعش» الإرهابي؛ يتطلب تعقيباً من قِبَل واشنطن يفسِّر لماذا ترك الأمريكيون هذا التنظيم يتأسَّس تحت سمعهم وبصرهم دون أن يتحركوا للقضاء عليه في مهده وهم الذين لا تنقصهم الإمكانات اللازمة لذلك.
– «الجارديان» قالت في تقريرها إن «داعش» تأسس داخل سجن بوكا العراقي الذي كانت القوات الأمريكية تشرف عليه وتعتقل فيه عدداً من المشتبه في اعتناقهم أفكاراً متطرفة، وتنقل الصحيفة عن أحد هؤلاء قوله إن فترة الاعتقال في بوكا أفادت التنظيم للغاية فقد تعرفوا على بعضهم بعضاً داخل السجن وزادت قناعتهم بأفكارهم، فكانت هذه الظروف مثالية بالنسبة لهم حتى أنهم اعتبروها فرصة لم تكن لتسنح لهم وهم مطلقو السراح.
– أحد هؤلاء السجناء كان زعيم «داعش»، أبو بكر البغدادي، وهو – كما ورد في التقرير- كان مسؤولاً عن حل النزاعات بين المعتقلين بمعرفة إدارة السجن «التي كانت تكن له الاحترام»، ثم أُطلِقَ سراحه لأن الأمريكيين رأوا أنه لم يعد يشكل خطراً عليهم.
– تنقل الصحيفة عن السجين الذي بات فيما بعد أحد قيادات التنظيم المتطرف قوله أن عملية بناء «داعش» وُضِعَت هناك في بوكا تحت أنظار الأمريكيين لأن السجن كان مصنعاً «صنعنا كلنا وبنى أيديولوجيتنا، فلولا وجود سجن للأمريكان في العراق لم يكن داعش موجودا الآن»، وما بين الأقواس منسوبٌ إلى مصدر «الجارديان».
– ما نُشِرَ في هذا التقرير المطوَّل يتطابق مع شهادات لآخرين أكدوا أن أمريكا مسؤولة بنسبةٍ ما عن نشأة هذا التنظيم الذي يثير الرعب الآن في المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١١٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٤)