بقي الكرسي نفسه الذي يقال عنه أنه كرسي دوار ليس ملكا لأحد، فمن جلس على هذا الكرسي فليبذل الغالي والنفيس لخدمة الدين والوطن

سعد الجميع بالتغيير الوزاري الذي تم الأسبوع قبل الماضي، وليس الفرحة بتغير الأشخاص القدماء (لا)، إنما ضخ دماء جديدة في تركيبة العمل الإداري للدولة هو شيء مطلوب وضروري للتطوير والتجديد. فالوزراء السابقون نكن لهم الشكر والتقدير على خدمتهم لدينهم ووطنهم، وعلى ما قدموه وبذلوه من جهد إبان فترة عملهم السابقة، وقد ذهب صاحب الكرسي وبقي الكرسي نفسه، الذي يقال عنه إنه كرسي دوار ليس ملكا لأحد، فمن جلس على هذا الكرسي فليبذل الغالي والنفيس من الجهد والإخلاص لخدمة الدين والوطن، والخاسر هو الذي ذهب وسمعته في الحضيض، بسبب سوء إدارته أو برنامجه أو بطئه في عملية الإصلاح والتطوير والتجديد.
الوزراء الجدد الذين تم تعينهم لهم خبرة كبيرة في مناصب الدولة، فوزير الشؤون الاسلامية معالي الدكتور سليمان أبا الخيل أمامه مهمة كبيرة في التركيز على الأئمة والخطباء، وحثهم على نشر الوسطية والاعتدال بين فئات المجتمع والابتعاد عن التعصب والتشدد والغلو، لأن الخطيب له تأثير كبير على المصلين من خلال الخطب التي ينقلها لهم كل جمعة، كذلك يجب الاهتمام والعناية بالمساجد من خلال نظافة المسجد ومرافقه، وعدم إهمال المساجد خاصة التي على الطرق أو في المحافظات والقرى. فبيوت الله لها مكانتها الجليلة ويجب أن تكون مصانة ونظيفة طوال الوقت، كما أنه أمام الوزير قضية وظائف المؤذنين والأئمة، فلماذا لا نفكر أن تكون وظائف رسمية تحدد لها لوائح وأنظمة، ويتم تعيين عشرات الآلاف من الراغبين في هذه الوظائف بدلاً من كون هذه الوظيفة هي وظيفة مساندة فقط يتركها متى شاء، وهذه الخطوة سوف توفر عشرات الآلاف من الوظائف وتفتح باباً جديداً للاستفادة من خدمات المؤذنين والأئمة.
أما معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد السبتي، فأمامه تحديات كبيرة فيما يخص استمرارية برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، وكيفية اختيار التخصصات المطلوبة لسوق العمل الحالي والمستقبلي، لأنه مع الأسف عندما عاد بعض أبنائنا من الخارج متسلحين بالشهادات الجامعية أو الشهادات العليا، لم يجدوا العمل المناسب لهم سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام، وهذا معناه خلل كبير في الوزارة عندما وافقت على تخصصات لا يحتاجها سوق العمل، ولذلك يجب تجنب هذا الأمر وإيجاد حلول سريعة لأبنائنا العائدين من الخارج، الذين قد يصل عددهم إلى حوالي 150ألف مبتعث ومبتعثة، وليكون ذلك بالتنسيق مع أغلب المنشآت بالقطاع الخاص من خلال الضغط عليهم بالتنسيق مع وزارة العمل لتوظيفهم، وفتح المجال أمامهم للإبداع والتجديد، كما أن معضلة قبول السعوديين أصحاب الشهادات العليا في الجامعات السعودية هي مسألة شائكة الآن، وعلى وزيرنا الجديد التدخل في حلها وإنهائها.
أما معالي وزير الصحة الدكتور محمد آل هيازع فلديه ملفات كبيرة جداً، منها إكمال متابعة ملف انتشار مرض «كورنا» و«إيبولا» في المملكة ومحاولة القضاء عليهما نهائياً، لأن هذا الموضوع أصبح بعبعاً مخيفاً لنا جميعاً، كذلك الاهتمام بالصحة العامة للمواطن والوافد من خلال التوعية والتثقيف، كما أن معضلة عدم وجود سرير في كثير من مستشفياتنا ما زلنا نسمعها ونعاني منها حتى الآن ولم يستطع أي وزير حل هذه المشكلة، ولعل معالي الوزير قد يكون هو الرجل المناسب لحل هذه المعضلة من خلال زيادة المستشفيات في مدن الأطراف والمحافظات وغيرها، حتى يخفف الضغط على مستشفيات المدن الكبيرة، كما يجب على الوزير البدء بالأوليات المهمة وهي العناية بالمرضى بجميع مناطق المملكة وتدبير علاجهم بمناطقهم، حتى لا يتكبدوا مخاطر السفر براً أو جواً للبحث عن سرير أو علاج بمستشفيات المدن، كما أن قضايا الأخطاء الطبية لابد أن تكون تحت أنظار الوزير، وأن يتعامل معها بكل حزم وصرامة حتى نقلل من الأخطاء الطبية، التي أودت بحياة كثيرين بسبب الإهمال أو عدم إتقان العمل.
ختاماً نتمنى لجميع الوزراء التوفيق والنجاح في عملهم الجديد، وأن يكملوا الخطط التي أسسها الوزراء من قبلهم حتى يختصروا الطريق ولا يرجعوا للمربع الأول في البحث عن دراسات وعقد لجان وغيرها دون أن يقدموا المأمول منهم للوطن، وليتذكر الوزراء كرسي الوزارة ومن كان عليه من قبلهم ومن سيأتي من بعدهم، ولهذا فليكن التجديد والتطوير في العمل هو المطلوب الآن، كي يستطيعوا تحقيق أمنيات هذا الوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١١٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٤)