عندما أثبت جاليليو نظريته في مركزية الشمس وأن الأرض تدور حولها في عام 1611م من خلال تلسكوبه المتواضع وقفت الكنيسة ضد مزاعم هذا العالم الفيزيائي واتهمته محاكم التفتيش وقتها بالكفر لأنه يخالف ما جاء به الكتاب المقدس وحوكم وسجن حتى فقد بصره ومات ولكن ما لبثنا حتى مرت السنون وشاهدنا جاليليو فوق رؤوسنا ليعطينا أجمل الصور عن مجرتنا درب التبانة والمجرات الأخرى وهذا دليل على اقتناع جلاديه بأنه على حق.
لذا، يذكرنا ما قام به الدكتور الغامدي من فتواه الأخيرة بكشف الوجه للنساء في مجتمع لديه عادات وتقاليد تعود عليها منذ عقود بما قام به جاليليو مع اختلاف الزمان والمكان والأديان وبالتالي نجد أن بعض الإخوة وقفوا ضد هذا الرجل سواء بالمحاضرات أو في وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها بعضهم أراد أن يتراجع الدكتور عن رأيه وبعضهم الآخر أخذ يكيل الشتائم والأوصاف الخارجة عن طبيعتنا والتي لم نتعود عليها مع العلم لو احترمنا رأي صاحبنا بغض النظر عما يؤمن به لكان الحال أفضل وربما يخرج بعضنا بنتيجة إيجابية أما أن نرفع راية التحدي ضد هذا الرأي فلا أعتقد أن هذا ناجع.
مملكتنا الغالية منذ تأسيسها وحتى الساعة عودتنا على الحرية الشخصية وجعلت كل مواطن معززاً مكرماً في بيته حيث لا تشاهد أحداً يعترض على خصوصيات الآخر وبالتالي لماذا ذهب بعض الإخوة لمحاولة مقاضاة الدكتور الغامدي على حريته الشخصية؟ قد يقول بعض الناس إن هذا يمس ديننا وعاداتنا وتقاليدنا لكن في حال ذلك فليتذكر إخواننا أن هناك خلافاً بين العلماء على مسألة غطاء الوجه ولهم منا كل الاحترام والتقدير جميعاً أما من يعتقد أن هذا هو تعد على عاداتنا وتقاليدنا فليعلم أن مملكتنا الحبيبة مترامية الأطراف وهناك عائلات عاداتها لا تفرض على نسائها تغطية الوجه وتكتفي بالحجاب فقط وهناك العكس ناهيك عن عادة البراقع في البادية، لكن سؤالي ماذا سوف يقول المدعي في الدعوى التي يريد تقديمها للمحكمة ضد هذا الرأي هل يقول أريد محاكمة هذا الرجل لأن زوجته كاشفة الوجه؟ بالتأكيد سوف يسخر منه القاضي وربما تنعكس على المدعي سلباً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١١٢) صفحة (٦) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٤)