فك شفرة 200 حالة سرطان غدة درقية في المملكة

طباعة ١١ تعليقات

كشفت كبير علماء أبحاث السرطان في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض، الدكتورة خولة الكريع، عن انتهاء فريق العمل الخاص بالبرنامج البحثي لأمراض السرطان في المملكة من فك الشفرة الجينية لـ 200 حالة سرطان غدة درقية أصابت مرضى سعوديين.
وقالت الكريع، في حوارٍ خاص لـ «الشرق»، إن «الإعلان عن النتائج الأولية لهذه الخطوة سيتم في اجتماع يُعقَد في إيطاليا خلال شهر فبراير المقبل على أن يتم إطلاع الجميع على النتائج بعد مراجعتها.
والنتائج، بحسب الكريع، فيها كثير من الأمل والفائدة لمرضى السرطان.
في سياقٍ آخر، اعتبرت الكريع، وهي عضو في مجلس الشورى، أن انضمام المرأة إلى المجلس كان بمنزلة قفزة جبارة، وقالت «هذا يضع على كاهلنا مسؤولية كبيرة لمضاعفة الجهد والعطاء لنكون عند ثقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز».
ولم تخفِ الكريع قلقها لما لمسته من عدم رضا من قِبَل كثير من المواطنين عن نوعية القضايا المطروحة في «الشورى»، وشددت على ضرورة أن تتضاءل الفجوة بين المجلس وهموم الشارع من خلال طرح مزيد من القضايا التي تهم المواطن السعودي.
لكنها التمست في الوقت نفسه بعض العذر للأعضاء لأن الأنظمة وجداول الأعمال والقوانين تساهم في الحد من قدرتهم على طرح موضوعات معينة في الوقت الذي يريده الناس.
وتطرَّقت الكريع في الحوار إلى موضوع قيادة المرأة السعودية للسيارة، ورأت أن الفصل في هذا الموضوع يكون لولاة الأمر وفي الوقت المناسب، مفسرةً إحجامها في الحديث عن الأمر إلى «تشبُّع القضية من المناقشة والجدل في وسائل الإعلام المحلية والدولية بأسلوب وصل حد المبالغة وخرج عن السياق الطبيعي وكأنه ليست هناك قضية في هذا الوطن إلا متى ستقوم المرأة بقيادة السيارة».

 

الكريع لـ الشرق: فك الشفرة الجينية لـ 200 حالة سرطان غدة درقية في السعودية

أبهاعبده الأسمري

المرأة الساعية للنجاح تحدياتها أكبر.. وغيَّرنا الصورة النمطية غير العادلة عن السعوديات في الغرب.
ليس من السهل التوفيق بين واجبات الأبناء والتفوق في دراسة الطب.
قرار الملك بدخول المرأة إلى «الشورى» سيسجله التاريخ بمداد من ذهب.
أتمنى إنهاء الجدل في قيادة المرأة للسيارة.. والفصل فيه بيد ولاة الأمر.
الخارطة الجينية ستسهم مستقبلاً في معرفة مسببات السرطان وإيجاد طرق وقائية وعلاجية متطورة.
طرح مزيد من القضايا سيقلص الفجوة بين مجلس الشورى والمواطنين.

خولة الكريع تتحدث عن مستجدات أبحاث السرطان

كشفت كبيرة علماء أبحاث السرطان في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، وعضو مجلس الشورى البروفيسورة خولة الكريع، أنها أنهت مع فريق العمل الخاص بالبرنامج البحثي لأمراض السرطان في السعودية فك الشفرة الجينية لما يعادل 200 حالة سرطان غدة درقية لمرضى سعوديين، وسيتم الإعلان عن نتائجها الأولية في الاجتماع النصف سنوي للدول الأعضاء، الذي سيقام بإيطاليا في فبراير 2015م، وبعد أن تتم مراجعتها سيتم نشرها واطلاع الجميع على نتائجها، داعية الله أن يكون فيها كل الخير للمرضى.
وقالت إن النتائج فيها كثير من الأمل والفائدة لمرضى السرطان، مبينة أنها تمكنت من تحويل الصعوبات إلى مصدر تحفيز.
وتطرقت الكريع إلى كيفية التوفيق بين واجبات الأبناء والتفوق في دراسة الطب، والصعوبات التي واجهتها في الغربة والعمل في المستشفيات ومراكز الأبحاث الأمريكية وتغيير الصورة النمطية غير العادلة، التي لديهم عن المرأة العربية بوجه عام والمرأة السعودية بوجه الخصوص.
وحول قيادة المرأة للسيارة، ذكرت أنها تتمنى أن يكون هذا قريباً، إلى جانب تجربة المرأة في مجلس الشورى وعديد من القضايا الأخرى في مجمل حوارها التالي مع «الشرق».

  • بم تصف د. خولة نفسها وتقدمها للناس ؟

أنا امرأة ومواطنة سعودية تفخر وتفاخر بوطنيتها وحبها لأرض وطنها، وتعبر عن هذا الحب بالعمل الدؤوب لرفع اسمه عالياً.

  • ما آخر الدراسات الطبية، التي قمتِ بها في مجال مكافحة السرطان والتوقعات مستقبلاً في علاج المرض ؟

كما يعرف الجميع أن برنامجنا البحثي عن أمراض السرطان في المملكة العربية السعودية هو برنامج فريد من نوعه، حيث ومن خلال الأبحاث التي نقوم بها نطمع أولاً في التعرف على البصمة الجينية لمرضانا السعوديين، ومن خلال تلك البصمة الجينية يتبين لنا أن الجينات قد تكون مسؤولة عن نشوء ورم معين أو قد تحدد استجابته للعلاج، ونتج عن هذا البرنامج ما يزيد على 100 بحث وورقة علمية، وهي منشورة جميعها في مجلات طبية محكّمة ومرموقة لإيماننا أن الوصول إلى علاج فعّال لمرض السرطان لا يتم من بلد واحد أو فريق علمي واحد، وإنما يكون من خلال تبادل الخبرات العلمية والنتائج الطبية البحثية بين المراكز المتخصصة في جميع أنحاء العالم.
ونتيجة لنتائج أبحاثنا، فقد أعلن المجمع الدولي لجينات السرطان من مركزه الرئيس في تورنتو كندا ابتداءً من عام 2012م عضوية المملكة العربية السعودية كأول دولة من دول الشرق الأوسط ممثلاً بفريقنا العلمي في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث لتكون عضواً فاعلاً بجانب الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وعدة دول أوروبية، حيث يتعين على الدول الأعضاء فك الشفرة الجينية وعمل خارطة جينية للسرطان على غرار خريطة الجينوم البشري، التي احتفل العلماء بها في إكمالها مع بداية الألفية، ولكن الخريطة الجينية التي نعمل عليها هي خريطة للجينات السرطانية، ووجود مثل هذه الخريطة سيكون له في السنوات القريبة المقبلة أكبر الأثر في التعرف على مسببات السرطان وإيجاد طرق وقائية وعلاجية متطورة.

  • لماذا لم يتم الإعلان عن الخريطة الجينية للسرطان إلا حديثاً، وهل ستقومون مع فريقكم الطبي بفك الشفرة الجينية لجميع السرطانات، ولماذا المرضى السعوديون بالتحديد ؟.

فكرة هذا المشروع العالمي وإنشاء المجمع الدولي لجينات السرطان «ICGC»، ظهرت بمبادرة من المركز القومي لأبحاث السرطان في ميرلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان في السابق كلفة فك أي شفرة جينية تتطلب كثيراً من المال والجهد والمثابرة، ولكن بوصول جيل جديد من الأجهزة التقنية لفك الشفرات الجينية نقصت الكلفة اللازمة والوقت المطلوب ما شجع مراكز البحث الطبي المتميزة في العالم بالترحيب بهذه المبادرة وإنشاء المجمع الدولي جينات السرطان. وعلى كل دولة فك ما يعادل 500 حالة للسرطان الذي تتبنى البحث فيه، ونحن في المملكة مسؤولون عن فك الشفرة الجينية لـ 500 حالة سرطان غدة درقية، واخترنا سرطان الغدة الدرقية بالذات لأنه ثاني أكثر سرطان شيوعاً يصاب به النساء لدينا، كما أن سرطان الغدة الدرقية يشكل نسبة 13.4% من نسبة السرطانات، التي تصيب المرأة في المملكة، في حين لا تتجاوز النسبة 3.3% في الدول المتقدمة.
ولعل في هذا إجابة لتساؤلك عن سبب اهتمامنا بمرضى السرطان السعوديين، ففي المملكة تختلف نسب الإصابة ببعض أنواع السرطان وحتى أنواعها عما هي عليه في العرق الأوروبي أو حتى الآسيوي. فمثلاً اليابان كعضو في المجمع الدولي ركّزت على سرطان المعدة والمريء لأنه أكثر شيوعاً لديهم من الدول الأخرى. وبالطبع التفاوت في نسبة الإصابة بالسرطان وانتشار نوع عن آخر، وطرق الاستجابة للعلاجات الكيماوية يعود كله في الدرجة الأولى للأسباب الجينية، ثم تأتي العوامل الأخرى المساعدة كعوامل بيئية وغيرها، ولذا فإن فك الشفرة الجينية لأي سرطان هو أهم خطوة في اتجاه القضاء على ذلك السرطان ومعرفة العلاج الناجح له.

  • هل بدأتم بالفعل في فك الشفرة الجينية لسرطان الغدة الدرقية ؟

بالطبع.. فمنذ انضمامنا لهذا المشروع العملاق، ونحن نعمل وفق المعايير الدقيقة والمعقدة للمجمع الدولي للسرطان، وأنهينا فك الشفرة الجينية لما يعادل 200 حالة سرطان غدة درقية لمرضى سعوديين، وسيتم الإعلان عن نتائجها الأولية في الاجتماع النصف سنوي للدول الأعضاء، الذي سيقام بإيطاليا في فبراير 2015م، وبعد أن تتم مراجعتها سنقوم بنشرها واطلاع الجميع على نتائجها، التي ندعو الله أن يكون فيها كل الخير لمرضانا.

  • هل نستطيع الاطلاع على بعض تلك النتائج ؟

يستطيع أي مهتم بنتائج آخر أخبار أبحاثنا الطبية بالدخول على موقع البحوث الطبية (Pubmed) ثم إدخال اسم الباحث باللغة الإنجليزية (Khawla Alkuraya)، فتظهر جميع الأبحاث التي تم نشرها في جميع المجلات الطبية المحكّمة.
ونقوم من خلال مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالإعلان عن نتائج بعض تلك الأبحاث المنشورة وبلغة غير معقّدة، حتى يتمكن الجميع من الاطلاع عليها. ولكن بخصوص نتائج فك الشفرة الجينية للغدة الدرقية فنحن في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث نتبع القواعد البحثية الأخلاقية الدولية، ولا نعلن عنها حتى يتم تدقيقها ومراجعتها من قبل المحكمين الدوليين ونشرها في مجلة طبية محكمة، ولكن ما أستطيع أن أقوله الآن إن النتائج فيها كثير من الأمل والفائدة لمرضى السرطان.

  • لكل قصة نجاح عوائق وتحديات، ما هي وكيف تغلبتِ عليها ؟

اسمح لي أن أبدأ بقول إن طريق النجاح بوجه عام محفوف بالصعاب والتحديات، ولكن نجاح المرأة بصورة عامة صعابه أعظم وتحدياته أقوى وأضخم، وأن تسعى للنجاح يعني باختصار أن تصنع من نفسك إنسان محارب وقوي، ويجب أن تحيط نفسك بدرع حصينة من الاعتماد على الله والثقة بالنفس والإيمان بنبل أهدافك، فإن اجتمعت هذه العوامل كنت قادراً على المضي في طريق النجاح الوعر بيسر وسهولة، المرأة الساعية للنجاح تحدياتها أكبر لأنه يجب عليها الموازنة الصعبة بين دورها الأساسي في تربية النشء الصالح، وبين دورها خارج أسرتها في العمل، وهذه الموازنة تتطلب الصبر والحكمة والإرادة، ولكن كما ذكرت الإيمان بالله والإصرار والثبات كلها كفيلة بالوصول.

  • ما الصعوبات التي واجهتها سواء في المملكة أو أثناء تغربكِ في الخارج ؟

أنا بطبعي إنسانة متفائلة، ودائماً أحاول تحويل الصعوبات إلى مصدر تحفيز وتعلّم، لذا من النادر أن أنظر إلى تلك الصعوبات بصورة سلبية. ولكن لاشك اختياري لدراسة الطب وأنا أم كان من أصعب الأمور التي واجهتني. فليس من السهل التوفيق بين واجبات الأبناء والتفوق في دراسة الطب، ثم كانت صعوبة الغربة والعمل في المستشفيات ومراكز الأبحاث الأمريكية، وتغيير الصورة النمطية غير العادلة، التي لديهم عن المرأة العربية بوجه عام والمرأة السعودية بوجه الخصوص. ثم كانت صعوبات العودة إلى أرض الوطن وإنشاء فريق علمي وبحوث طبية عالمية تنافس البحوث، التي تنتجها الدول المتقدمة ذات الماضي العريق في هذا المجال، ولكن بالعزيمة والاعتماد على الله كل هذه الصعوبات أصبحت ذكرى، فلقد تمكنت من الموازنة، وها هي بحوثنا وإنتاجاتنا العلمية تشارك صفّاً بصف البحوث العالمية في مساعدة الإنسانية والقضاء على مرضى السرطان. وكل محطة من تلك المحطات زادتني قوة وصلابة وصبراً، وتعلمت منها كثيراً على المستويين المهني والإنساني.

  • كيف تقيّمين تجربة المرأة السعودية في الشورى ؟

حتماً سيسطّر التاريخ بحروف من ذهب قرار خادم الحرمين الشريفين بانضمام المرأة لعضوية مجلس الشورى. ففي دخولها اختزال لمعانٍ عديدة وعلى رأسها أن ولي الأمر يثمّن دور المرأة السعودية ومساهمتها في نهضة هذه البلاد المباركة جنباً لجنب مع شقيقها الرجل، ويرى أن نهضة المجتمع لا تكون إلا بمشاركة متساوية من الرجل والمرأة. أنا وكل امرأة سعودية نعجز عن تقديم الشكر لخادم الحرمين الشريفين على هذه القفزة الجبارة في تاريخ المرأة السعودية، التي تضع على كاهلنا مسؤولية كبيرة بأن نضاعف الجهد والعطاء، ونكون عند ثقة ولي الأمر.

  • بالنسبة لكِ شخصياً كيف ترين تجربتكِ في مجلس الشوري، وهل ترين أن العضوات حققن دورهن المطلوب في تغطية وحل قضايا المرأة السعودية ؟

اسمح لي قبل أن أتحدث عن تجربتي الشورية بالتنويه بأنني شخصياً لا أؤمن بأن هناك قضايا للمرأة وقضايا خاصة بالرجل، فأنا أؤمن بقوة بأن هناك قضايا مواطن وقضايا وطن، فنحن جميعاً أبناء وبنات هذا الوطن همومنا واحدة وأهدافنا واحدة. أنا ابنة هذا المجتمع وأقرأ ويهمني الاطلاع على رأي المواطن تجاه أداء مجلس الشورى وأعضائه سواء أكانوا رجالاً أم نساءً، ويقلقني ما ألمسه من عدم رضا كثير من المواطنين عن عديد من القضايا المطروحة بالمجلس. أنا مع المواطن وأرى الفجوة بين المجلس وهموم الشارع يجب أن تتضاءل بطرح الشورى لمزيد من القضايا، التي تهم المواطن السعودي، ولكن يجب على الجميع أن يعي أن هناك عديداً من القوانين والأنظمة وجداول الأعمال في مجلس الشورى، التي قد تحد من قدرة العضو على طرح قضايا معينة في أوقات معينة. وجميعنا كمواطنين نتطلع ونطمح إلى أداء أفضل من جميع مؤسساتنا الحكومية وعلى رأسها مجلس الشورى.

  • لماذا تحجمين عن التحدث عن موضوع قيادة المرأة السعودية للسيارة ؟

إحجامي عن التحدث عن موضوع قيادة المرأة في المملكة لا ينبع من عدم إيماني بالموضوع، بل على العكس، إن حق حرية التنقل أمر مشروع لكل مواطن، ولكن هذه القضية بالذات قد تشبعت من المناقشة والجدل في وسائل الإعلام المحلية وحتى الدولية بطريقة مكثفة وصلت إلى حد المبالغة وخرجت عن سياقها الطبيعي وكأن ليست لنا قضية في هذا الوطن إلا متى ستقوم المرأة بالقيادة، أعتقد أن الفصل في هذا الأمر في يد ولاة الأمر، وسيتم في الوقت المناسب له. وندعو من الله أن يكون هذا قريباً ليس لشغفي بالقيادة، ولكن لننهي هذا الجدل والنقاش، ونلتفت إلى قضايا أكثر أهمية وأعظم فائدة.

  • قرأنا عن إصداركِ باكورة إنتاجكِ الأدبي وإطلاق كتابكِ «تستاهلين».. حدثينا عنه عنواناً ومحتوى ؟

اخترت أن يخلّد غلاف كتابي صورة خادم الحرمين الشريفين أثناء تشريفه لي بالسلام عليه وتكريمي بمنح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى، فهذه لحظة سيسجلها التاريخ ليس لشخصي وإنما لكل امرأة سعودية. واخترت الكلمة التي قالها لي عند شكري له، فقال «تستاهلين». والكتاب كما ذكرت على غلافه الأخير «أنني لست أديبة ولكن اخترت مشاركتكم ببعض آرائي وتأملاتي وخواطري لما يدور حولي من نواحٍ اجتماعية مختلفة»، وهذه الآراء قد كتبتها على مدار عدة سنوات، وقررت جمعها وإصدارها في كتابي الأول. وأدعو الله أن تكون في تلك الآراء والخواطر المحفّزة فائدة للجميع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١١٤) صفحة (٩) بتاريخ (٢٢-١٢-٢٠١٤)