شهر واحد وعدة أيام فصلت بين إعلان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز عن مبادرة توحيد الصف العربي واتخاذ الجانبين المصري والقطري إجراءات ملموسة تكفل تجسيد هذه المبادرة.
وبذلك، تكون خلافات دامت على مدى سنة ونصف السنة انتهت في نحو 35 يوماً بذلت قيادة المملكة خلالها جهوداً حثيثة لإزالة أسباب الخلاف بين الدوحة والقاهرة وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين.
وخلال هذا الشهر، وقع قادة دول الخليج العربي اتفاق الرياض التكميلي في أجواءٍ عبرت عن رغبةٍ سياسية واضحة في تجاوز أية خلافات، وبعدها بيومين دعا خادم الحرمين الشريفين مصر إلى التجاوب مع هذا الاتفاق والإسهام في إنجاح جهود التضامن العربي.
وفي اليوم نفسه، جاء رد القاهرة سريعاً وجسَّده إعلان الرئاسة المصرية دعمها لما ورد في اتفاق الرياض وتثمينها الجهود التي يبذلها الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
بعد ذلك بأسبوعين، أعلنت دول «التعاون الخليجي» خلال قمتها المنعقدة في الدوحة عن دعم مصر حكومةً وشعباً في مواجهة ما تمر به من تحديات.
ومساء أمس الأول، صدر بيانٌ من الديوان الملكي أكد دعم المملكة لخطوات توطيد العلاقات المصرية والقطرية، وتلاه بيانٌ مصري وآخر قطري أكدا على نفس المعاني الواردة في البيان السعودي.
ويوم أمس، توالت البيانات من كافة الدول العربية تثميناً لهذه الخطوة وتشديداً على أهمية رأب الصدع.
ما سبق من أحداثٍ متتالية وقعت خلال فترة زمنية قصيرة يعكس إلقاء القيادة السعودية بثقلها في هذا الملف الذي أرَّق العرب على مدى أشهر حتى بدت بوادر المصالحة جليَّة لا تخطئها عين.
هذا ليس كل شيء، فبحسب رئيس الديوان الملكي، خالد التويجري، ستكون هناك خطوات مقبلة تكشف للعالم بأسره دور خادم الحرمين الشريفين في لم الشمل العربي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١١٤) صفحة (١١) بتاريخ (٢٢-١٢-٢٠١٤)