أسعار النفط تَجْلِد الأسهم

متداول يشير إلى شاشة الأسهم

طباعة التعليقات

ينظر محللون لسوق المال إلى أزمة أسعار النفط باعتبارها السبب الرئيس في الانخفاض الأخير للأسهم.
ويلاحظ المحلل فهد البقمي إن الوضع في سوق الأسهم ازداد سوءًا بعد اجتماع منظمة «أوبك» الذي أوصى بعدم خفض إنتاج النفط.
لكنه يعتقد أيضاً أن عدم خروج المسؤولين الحكوميين لتبديد مخاوف الشارع من تبِعات أزمة النفط فاقم الأزمة. مع ذلك، يتوقع البقمي عودة سوق المال إلى الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة بالتزامن مع طرح الميزانية الجديدة للدولة و «إذا توفرت بعض المحفزات».
ومن بين المحفزات المطلوبة، كما يقول البقمي، دخول الصناديق الحكومية إلى سوق الأسهم ومنع البنوك من تسييل المحافظ في أوقات الأزمات إضافةً إلى ظهور المسؤولين في وسائل الإعلام. من جهته، يتوقع الخبير المالي، فارس حمودة، أن يكون السيناريو الأسوأ في سوق الأسهم من نصيب قطاع البتروكيماويات وأن تتأثر «رسملة السوق»، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى قطاعي البنوك والتشييد والبناء باعتبارها المعوِّضَين إذا تعرضت البتروكيماويات إلى أزمة كبيرة.

ارتفاع أسعار البترول وإعلان الميزانية وتدعيم الثقة شروط أساسية لدعمها

الأسهم تحت سياط أسعار النفط

أبهايحيى القبعة

حمودة: «البتروكيماويات» صاحبة السيناريو الأسوأ
البقمي: ارتفاع سوق الأسهم مرهون بالنفط والميزانية

فيما يتخوف المضاربون والمتعاملون الصغار في سوق الأسهم من التراجعات المخيفة للسوق، تظل الآمال دائماً معلقة على بصيص أمل من هنا وهناك. لكن السوق الذي لايزال دون تشريعات قوية، يظل في مهب الريح كلما نشبت أزمة محيطة به سرعان ما يستجيب لها ارتفاعاً وانخفاضاً.
وعزا محللون التقتهم «الشرق» الانخفاض الأخير في سوق الأسهم إلى النزيف القوي الذي أصاب أسعار النفط. وفي الوقت الذي يؤكدون فيه على أن عودة أسعار الذهب الأسود إلى الارتفاع أو الاستقرار، يقرنون ذلك بعوامل أخرى مثل طمأنة الناس ومرتادي الأسهم على متانة الاقتصاد وقوته، وكذلك الإعلان عن الميزانية.

أسباب الانخفاض

فقد اتفق محللان ومختصان بالجانب المالي على أن انخفاض أسعار النفط هو السبب الرئيس لانخفاض سوق الأسهم السعودي، مشيرين إلى أن هناك عدداً من العوامل ساعدت على تعزيز الانخفاض أهمها اكتتاب البنك الأهلي، وعدم التوضيح من قبل المسؤولين في السوق، مما زاد من الحالة الضبابية، وكذلك استمرارية البنوك في تسييل المحافظ. وأكد المحللان أن قطاع البتروكيماويات هو القطاع الأكثر تضرراً جراء انخفاض النفط، متوقعين أن الأسهم ستشهد ارتفاعاً خلال الفترة المقبلة من العام القادم.

تصحيح الأسعار

فهد البقمي

فهد البقمي

فقد ذكر المحلل المالي فهد البقمي أنه عندما وصل المؤشر حاجز 11 ألف نقطة في شهر سبتمبر الماضي وفي ظل الارتفاعات التي سبقت هذه الفترة لمدة سنة كاملة تقريباً دون تصحيح للأسعار بشكل جيد، كان من المتوقع جداً أن يكون هناك تصحيح للأسعار إلى مستويات 9400 وقال: فعلا حدث هذا التصحيح، مضيفاً أنه أتى متوافقا مع تراجعات للنفط وكسر مسار صاعد وارتدت الأسعار مجدداً في موجة صعود جديدة قصيرة لم تتجاوز حاجز 10400 إلا أنه من بعد كسر حاجز الدعم بعد منتصف نوفمبر بدأ السوق يأخذ زخماً كبيراً من التراجع.

آلية واضحة

وقال البقمي: إن هذه التراجعات توافقت مع نزول في أسعار النفط بشكل متسارع، وتفاقم الوضع بعد اجتماع أوبك والتوصية بعدم خفض الإنتاج الذي كان من المعول أن يعطي حافزاً من جديد للتماسك. وأشار المحلل المالي إلى أن الأحداث الاقتصادية المتسارعة بسوق النفط في ظل تمسك صناع السوق بآرائهم دون وجود آلية واضحة أو تنازلات من الأطراف ذات العلاقة، قد سببت حالة ارتباك دولية كبيرة وصلت إلى أسواق الأسهم. معتبراً أننا لسنا في منأى عن هذه الأحداث، بل نحن نتأثر بها ودول الخليج بشكل أكبر لكون اقتصاداتنا تقوم على النفط.

المستقبل المجهول

ويعتقد البقمي أن عدم وجود توضيح أو ظهور للمسؤولين وطمأنة للشارع العام فاقم الحالة الضبابية للمستقبل المجهول، وكذلك كانت هناك بعض العوامل التي ساهمت في هذه التراجعات في بدايتها ومن ضمنها اكتتاب البنك الأهلي الذي أتى بحجم كبير أدى إلى سحب كثير من السيولة من السوق في تلك الفترة، وأيضاً التسهيلات البنكية التي تقدم للمحافظ المالية في السوق، والتي سيّلت أسهمها مع هذه التراجعات.

أسعار النفط

وأكد البقمي أن ارتفاع أسعار النفط مهم جداً لعودة التعافي إلى الأسواق بشكل عام ولكن لايكفي لوحده، بل يجب أن يكون هناك محفزات تعيد الثقة للسوق ومن أهمها الميزانية، وخروج المسؤولين للتحدث عن متانة الاقتصاد، وتوضيح الخطوات التي تعطي الثقة للمستثمرين. مشدداً على أن دخول الصناديق الحكومية والشراء في السوق من الخطوات المهمة لصانع السوق للحفاظ على ماتبقى من ثقة، وإعطاء مزيد من الحشد النفسي لقوة الاقتصاد، وكذلك منع البنوك من تسييل المحافظ في أوقات الأزمات، تلافياً لحدوث خسائر مالية كبيرة.

نمو السوق

وفيما يخص نمو السوق، توقع المحلل المالي أن السوق سيعود للارتفاع خلال الأسابيع المقبلة بالتزامن مع إعلان الميزانية وإعلان نتائج الشركات نهاية العام، وربما يصل إلى مستويات 8400 كهدف قريب ثم 9400 كمنطقة اختبار للكسر السابق، التي ربما تكون قمة هابطة قد يعود منها السوق للتراجع مجدداً في ظل عدم وجود محفزات في تلك الفترة، أو استمرار التراجعات النفطية، وخصوصاً أن كثيرا من الشركات وعلى رأسها البتروكيماويات قد تعاني من هذه الأزمة كثيراً بحسب تأكيده، ما يدل على عدم تحقيق نمو في هذا القطاع، مع وجود بعض القطاعات التي ربما تستفيد من هذه الأحداث والتي قد تبدأ في الانفصال عن المؤشر العام في الفترة المقبلة.

دعم قادم

وخلص البقمي إلى القول؛ إنه يوجد دعم قادم قد يتم الوصول له في حال لم تكن هناك محفزات قوية تخرج السوق مما فيه وهي مستويات 7500 – 7600 والتي تشكل منطقة قوية ومهمة جداً.

الاستثمارات الأجنبية

من جانبه ألمح الخبير المالي فارس حمودة إلى أن الارتفاعات التي شهدها السوق نهاية شهر يوليو من العام الحالي جاءت بسبب الإعلان عن قرب فتح الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السوق ومع مواصلة السوق لارتفاعاته خلال تلك الفترة، كانت خلالها أسعار النفط بدأت في التراجع، وهو الأمر الذي لم ينتبه له المتعاملون بشكل كبير أو يمكن القول إنهم لم يعيروه انتباهاً، على الرغم من أن عامل التغير في أسعار النفط يُعد محركاً أقوى من الاستثمارات الأجنبية بالنسبة لسوق الأسهم السعودية.

انخفاض سعر النفظ

واستدرك حمودة قائلاً: إن استمرار الانخفاض بأسعار النفط بشكل متسارع نتج عنها مخاوف أكبر وحقيقية لدى المتعاملين وبالتالي البدء في عمليات جني أرباح للاستفادة من الارتفاعات السابقة، لتتحول من جني أرباح إلى انخفاضات حادة.

حركة السوق

وركز الخبير المالي على أن أسعار النفط هي من ستحدد حركة السوق في الوقت الحالي والمستقبل القريب، لكن ليس الارتفاع بقدر ما نبحث عن استقرار في مستوى أسعار النفط حتى لو كانت ضمن مستويات أقل مما كانت عليه قبل الانخفاض. معتبراً أن التذبذب في حركة أسعار النفط تشكل صورة ضبابية للمستثمرين في سوق الأسهم وبالاقتصاد بشكل عام.

النتائج المالية

وقال حمودة: إن الربع الأول من كل عام، هو فترة إعلان النتائج المالية السنوية للشركات، لذلك لا أتوقع أن يشهد خلالها السوق ارتفاعات قوية بناء على الاستقرار الذي ستشهده نتائج الشركات بالمحصلة. مضيفاً أن السيناريو الأسوء قد نشاهده في قطاع البتروكيماويات، والذي يشكل وزناً مؤثراً في رسملة السوق. لكن سيعوض ذلك النتائج الجيدة في قطاع البنوك وقطاع التشييد والبناء.

المتداولون يترقبون الأخبار الإيجابية والسوق يحتاج إلى طمأنة (الشرق)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١١٥) صفحة (٩) بتاريخ (٢٣-١٢-٢٠١٤)