الوضع الليبي بات أكثر خطورة مع استمرار الصراع بين المليشيات المسلحة والجيش الوطني، يوازيه انقسام سياسي حادّ بين تيارين، أصبح من الواضح أن اللقاء بينهما يزداد صعوبة، لِتباعُد المواقف السياسية من جهة، وتبايُن المصالح والأجندات التي تمثل التدخلات الخارجية في هذا الصراع، من جهة أخرى.
وزير الخارجية الليبي محمد الدايري، يدرك ربما أكثر من غيره حجم الكارثة المتحركة التي تنهش في البلاد طولا وعرضاً، وحذر من أنه في حال سيطرت المليشيات على حقول النفط؛ فقد يصبح الوضع في ليبيا كما هو الحال في سوريا.
تحذير الوزير الليبي إنما يشير إلى عدة مخاوف، أولها توسُّع المتشددين الذين يتماثلون بشكل أو بآخر مع تنظيم داعش، وهذا ما يشكل الخطورة الكبرى على مستقبل ليبيا، ويهدد كل مناطق شمال إفريقيا، ويشير كلام الوزير أيضا إلى شبح التقسيم الذي تقف خلفه جماعات دولية منظمة، وجهات عابرة للحدود الوطنية.
التشبيه بالحالة السورية إنما ينطبق أيضا على خطر سيطرة داعش والمتشددين على حقول النفط، وبالتالي الحصول على تمويل للإرهاب لا ينضب، خاصة أن النفط الليبي لا يمكن مقارنته بما لدى داعش في سوريا.
الحكومة الوطنية التي يعترف بها المجتمع الدولي، باتت في وضع صعب، وسيزداد صعوبة، مع عجز المجتمع الدولي والصمت الأمريكي عما يحدث في هذا البلد، وهذا وجه آخر يشابه الحالة السورية، فالمجتمع الدولي اعترف بائتلاف المعارضة السورية، لكنه رفض تسليحها وتمويلها، في حين سمح بتدفق المال والسلاح على النظام والتنظيمات المتشددة، وهذا ما أكده الوزير الليبي من أن حكومته باتت على حافة الإفلاس.
الصمت الدولي، والتجاهل الأمريكي الذي يتكرر تجاه تقدم المتشددين في ليبيا؛ إنما يثير تساؤلات كبيرة وخطيرة في السماح لهذه التنظيمات بالتمدد أكثر في مناطق النفط من العراق إلى ليبيا شمالا، ونيجيريا جنوباً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١١٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٥-١٢-٢٠١٤)