الركود يحجب إقبال المواطنين.. وشائعة تقليص الدفعة غير صحيحة

سكتة قلبية في سوق العقار

مطالبة بحلول جذرية لإنقاذ السوق من حالة الكساد التي يعاني منها

طباعة التعليقات

الدمامعبدالله الراشد

بورشيد: الإقبال ضعيف في البنوك.. والضحية المواطن الباحث عن السكن
الغامدي: تقليل الدفعة يصب في مصلحة المواطن وينعش السوق
الدوسري: فوائد البنوك تزيد أعباء المواطنين.. والمسؤولون لا يلتفتون لها
حافظ: البنوك ملتزمة حرفياً بشروط التمويل ولم ترفع أي توصية للنقد
الشهاب: لا توجد أي مبشرات في إلغاء نسبة الـ %30 للتمويل العقاري

الشائعة وحدها غير كافية.. والتسريبات التي تخرج عادة قبل صدور أو إلغاء أي قرار بمنزلة بصيص أمل لمن ينتظره..
هذا هو الحال بالنسبة للمواطنين الذين ينتظرون خبراً بإلغاء دفعة الـ 30% التي فرضتها مؤسسة النقد على البنوك المحلية قبل أكثر من شهر.
العقاريون أيضاً ينتظرون مثل هذا الخبر ليرجع بعض النبض الذي توقف عن سوقهم، فأصابه بما يشبه السكتة الدماغية.
فماذا حصل خلال هذا الشهر؟
البنوك حائرة.. السوق العقاري يترقب.. المواطنون مصدومون.. بعضهم «دبّر» نفسه من هنا وهناك وقدم دفعته لينقذ منزل الأحلام من الضياع، أما الغالبية العظمى، فبين منتظر لفرصة هبوط الأسعار كما يحدث في نزيف الأسهم «حلم»، والبعض الآخر ينتظر فرصة أو ثغرة تنفذ منها البنوك لحل هذه الأزمة، وهو ما نفاه جملة وتفصيلاً رئيس لجنة الإعلام والتوعية للبنوك السعودية، مؤكداً أن البنوك ملتزمة التزاماً حرفياً بالقرار.
«الشرق» التقت بعدد من الخبراء والعقاريين مستطلعة آراءهم حول هذه الأزمة، فكانت هذه الحصيلة:

شائعات غير صحيحة

فقد كذَّب عدد من الخبراء والمختصين في المجال العقاري الشائعات والتسريبات المتداولة مؤخراً التي تفيد بأن مؤسسة النقد سوف ترفع حظراً جزئياً عن قرار حصر الدفعة الأولى من التمويل العقاري بـ 30%، وتقيد ذلك بالوحدات العقارية والمساكن التي تزيد على 1.500.000 ريال، وكانت هذه التسريبات قد أحدثت بادرة أمل لدى الباحثين عن التمويل العقاري عبر بوابة البنوك والشركات العقارية.
ومال بعض العقاريين إلى ضرورة التفات مؤسسة النقد السعودي إلى تقليص الفوائد البنكية التي تضعها البنوك على القروض العقارية لكونها تزيد الأعباء على كاهل المواطن، وتجعله محاصراً بوضع تأميني سيئ ومتردٍ، كما تسهم هذه الفوائد في ارتفاع قيمة العقار الممول؛ حيث يصل سعره في بعض الحالات إلى الضعف.

ركود عقاري

عادل الدوسري

عادل الدوسري

في البداية أكد الخبير العقاري عادل الدوسري إصابة السوق العقاري بالركود جراء قرار الـ 30% كدفعة أولى للتمويل العقاري، واصفاً القرار بالمؤثر على حركة المبيعات في السوق العقاري المحلي، ولكنه طالب بدور فعال للقطاع الخاص في إنهاء أزمة السكن وتعزيز كل الخطوات التي تجعل قطاع البنوك يبتعد تماماً عن شراهة الربح على حساب المواطن ومعاناة بحثه عن امتلاك المأوى والمسكن. وقال: أعتقد بأنه من الضروري أن يكون هناك آليات ونظام صريح للحد من شراهة الفوائد البنكية على القروض العقارية، خاصة أن الوحدة العقارية المشتراة بالتمويل العقاري يدفع المواطن سعرها مضاعفاً ولفترات طويلة تصل إلى أكثر من 20 عاماً في بعض العمليات التمويلية، ما يحمل المواطن أعباء مادية مزمنة ترافقه طوال حياته.

تقليص الفوائد

وأضاف الدوسري قائلاً: السوق حاليا بحاجة إلى تقليص الفوائد البنكية المرهقة لكاهل المواطن حتى يتمكن الجميع ومن مختلف الطبقات امتلاك المساكن، خاصة أن الفئة الأكبر من المحتاجين للسكن في المملكة من أصحاب الدخل المحدود كالموظفين الحكوميين وغيرهم. وأضاف: هؤلاء ليس لهم إلا رواتبهم الشهرية التي يعتمدون عليها في كل احتياجاتهم وضرورياتهم اليومية، وهو ما يزيد أعباءهم من فوائد القروض البنكية.

تحالفات عقارية

وأوضح الدوسري أن أغلب المواطنين لا يبحثون عن السكن لاستثماره أو كشيء ثانوي، بل هو أمر أساسي، ومن هنا تأتي أهمية إيجاد تحالفات عقارية فعلية على أسس ربحية معقولة ومنطقية وتتزامن مع المرحلة المقبلة، وينبغي أن يمنح الحق في الدخول لهذه التحالفات لمن «يدخلون بأموالهم» وليس من يدخل للسوق بـ «صكوكه العقارية» أو بحثاً عن التكسب السريع، خاصة أولئك الراكضين خلف النسب، فالسوق حالياً يعاني من إحجام البائع والمشتري على حد سواء، ومبشرات نزول العقار واضحة وهي دلالة على تأثر الأسعار بارتفاع نسبة الـ 30% للتمويل العقاري ولا يوجد ما يبشر بتقليص النسبة أو حصرها في بعض المنتجات العقارية.

السجلات العقارية

وأشار الخبير العقاري إلى أن حركة السجلات العقارية في كتابات العدل مستمرة ولكن بمعدلات منخفضة ومتفاوتة وحالة التخوف تسود السوق، وقال: إن الأخطر من ذلك هو اتجاه بعض العقاريين لمغادرة السوق والتوجه لمجالات استثمارية وتجارية أخرى، ما يعني أن السوق في المرحلة المقبلة سيميل للتنظيم، وهو الأمر الذي كنا ننادي به أنا وزملائي الخبراء العقاريين قبل أكثر من عشر سنوات.

المساءلة القانونية

ومن جهته علق خالد بورشيد رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية قائلا: إن أي محاولة من البنوك للالتفاف على نظام الـ 30% سيعرضها للمساءلة القانونية وسيدخلها مع المقترضين في إشكالات قضائية وإجرائية كثيرة، خاصة أن ذلك قد يعرض راغبي السكن للحصول على قروض مضاعفة ستسهم في تردي وضعهم المادي. وقال: إن البنوك تعاني بلا شك من هذا القرار، ومن الأولى أن تقوم مؤسسة النقد بدراسة واقع السوق بعد إقرار نظام الـ 30%؛ فالواقع يؤكد لنا سوء الوضع في أقسام التمويل بالبنوك خاصة في ظل عزوف المواطنين خاصة ذوي الدخل المحدود عن الإقبال على التمويل العقاري، بسبب عجزهم عن تأمين مبالغ تصل إلى 300 ألف ريال للوحدة السكنية البالغ سعرها مليون ريال على سبيل المثال.
وأضاف بورشيد قائلاً: لابد لنا من الاستفادة من تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث أقرت هذا النظام في السابق، وعندما لاحظ المسؤولون سوء الوضع في السوق العقاري تراجعوا وحددوا نسبة الدفع الأولى بحدود الـ 10% فقط، وهي نسبة ملائمة للسوق المحلي.

تطبيق حرفي

طلعت حافظ

ونفى رئيس لجنة الإعلام والتوعية للبنوك السعودية طلعت حافظ توجه البنوك للالتفاف على نظام التمويل العقاري الراهن، مؤكداً أن كافة البنوك في المملكة تتعامل مع التمويل العقاري وفق آليات وشروط نظام التمويل. وقال: لا يمكن للبنوك السعودية التحايل على نظام التمويل العقاري الحالي، ولم تقم برفع أي توصية لمؤسسة النقد لمعالجة وتعديل النظام الراهن للتمويل. وهي تتعامل مع واقع السوق العقاري حرفياً فيما يخص منحها للتمويل للراغبين في السكن والتمويل العقاري. مؤكداً أن ما يتردد عن محاولة البنوك الميل إلى التحايل على النظام الراهن عارٍ عن الصحة، ولم يتم رصد أي حالة في هذا الشأن في أي من بنوك المملكة في الآونة الأخيرة.

حلول إجبارية

عبدالعزيز الشهاب

من جهة أخرى مال عديد من أصحاب المكاتب العقارية إلى وصف حالة السوق الراهنة بالركود المائل للديمومة في الفترة المقبلة، مؤكدين حاجة السوق إلى مزيد من التنظيمات والآليات لاستقطاب رؤوس الأموال والبحث عن فرص أكثر حيوية لجذب المواطنين والمقيمين للاندفاع إلى حركة البيع والشراء. وقال عبدالعزيز الشهاب من مكتب الشهاب العقاري: لا توجد أي مبشرات في حصر نسبة الـ 30% للتمويل العقاري في أي وحدات سكنية سواء التي يقل سعرها عن المليون ونصف المليون أو الأقل والأكثر من ذلك، وحالة السوق منذ بدء تنفيذ القرار أجبرت كثيراً من المواطنين على قبول شقق التمليك كحل بديل لحلمهم في امتلاك فيلا أو «دبلوكسات»، خاصة أن الشقق لا يتجاوز سعرها غالبا قيمة القرض العقاري الخاص بصندوق التنمية العقارية البالغ 500 ألف ريال، وربما يزيد عنه بحدود المعقول، وهذا يدل على أن الإقبال على الفلل و«الدبلوكسات» لم يعد كما كان في السابق مع إحجام المواطنين على الاعتماد على التمويل العقاري البنكي، خاصة في ظل الإصرار من مؤسسة النقد والجهات المنظمة لعمليات التمويل على التمسك بقرار الدفعة المقدمة.

منتجات بديلة

وقال محمد الغامدي صاحب أحد المكاتب العقارية: نعاني من ركود واضح في حركة المبيعات في السوق المحلي منذ صدور نظام الـ 30%، وهو أمر يحتاج إلى إعادة وجهات النظر من قبل المسؤولين عن تطبيق هذا القرار، فالبنوك تعيش أزمة قلة التمويل العقاري والمكاتب تفتقر لزبائنها الراغبين في امتلاك المنازل عن طريق البنوك، وهو أمر يحتاج بدون أدنى شك إلى بحث سبل كفيلة بإيجاد منتجات عقارية تتلاءم مع دخل المواطن السعودي خاصة أن غالبية الراغبين في امتلاك المنازل من ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون الاستجابة لشروط وآليات التمويل العقاري في وضعه الراهن.

تقليل الدفعة

وأضاف الغامدي: إن تقليل الدفعة بحدود المعقول يصب في مصلحة المواطن وسينعكس على السوق بشكل كبير، وهو أمر نتمنى أن يكون واضحاً خلال الأيام المقبلة بدلاً من الركود الحالي في السوق وميل الحال إلى ما هو عليه من وضع لا يسر لا العقاريين ولا الراغبين بالحصول على المساكن عن طريق التمويل العقاري.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢٠) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-١٢-٢٠١٤)