يؤكد الحوثيون يوماً بعد آخر أنهم غير ملتزمين باتفاق الشراكة والسلم الوطني الذي وقَّعت عليه الأطراف السياسية اليمنية قبل أشهر، ونصَّ في ملحقه الأمني على انسحاب المليشيات الحوثية من العاصمة والمدن الأخرى.
إنهم لم يطبقوا أياً من بنود الاتفاق، على العكس تواصل مليشياتهم سيطرتها على مفاصل الدولة إدارياً وسياسياً وتعزِّز وجودها العسكري على الأرض.
وعلى الرغم من أن الحكومة اليمنية ومؤسسة الرئاسة لا تزالان تعملان رسمياً، إلا أنه بات من الواضح أن دور هاتين المؤسستين أصبح شكلياً ولا يتعدى البروتوكولات.
زعيم الحوثيين يبدو أنه عازم على مواصلة قضم سيادة الدولة، وقد أكد أمس أن الشعب اليمني يصر على «استمرارية الثورة ومكافحة الفساد»، وهذا يعني في قاموس الحوثيين الاستمرار في سياسة الهجوم على الدولة ومؤسساتها على كافة الصعد، خاصة أن الحوثي دعا أنصاره إلى الاستعداد لجميع الاحتمالات.
كثيرٌ من المراقبين يؤكدون أن اليمن بات في وضع الهدوء الذي يسبق العاصفة الكبرى، وها هم الحوثيون ماضون في فرض إرادتهم وسلطتهم، وآخر قراراتهم كان تغيير أيام العطل الأسبوعية (الجمعة والسبت) إلى يوم الجمعة فقط في أماكن سيطرتهم في مؤشرٍ جديد على الاستمرار في الاعتداء على هيبة السلطة الممثلة في الرئاسة والحكومة.
الحوثيون يلجأون إلى سياسة الخطوة بخطوة في السيطرة على مفاصل الدولة والجيش بعد أن تمكن من تحييد كثير من القبائل والسياسيين المستائين من سياسة الرئيس هادي، فيما استطاعوا إيجاد حلفاء لهم يعملون بصمت.
عددٌ من المسؤولين اليمنيين حذروا من مؤشرات خطيرة تنذر بانهيار الدولة بشكل كامل، وحذروا أيضاً من انقلاب وشيك الحدوث على الرئيس عبدربه منصور هادي، وباتت أبواب اليمن مشرعة على كافة الاحتمالات خاصة مع تعاظم الدورالإيراني الذي شكَّل الرافعة الأقوى للحوثيين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٨-١٢-٢٠١٤)