يمر بعمليات اجتياز مُحَكَّمة وفق معايير دقيقة

نظام التسريع..القفز نحو المستقبل

اكتشاف الموهبة لدى الطالب تتطلب تدريباً عالياً (الشرق)

طباعة التعليقات

الدمامصالح الأحمد

العتيبي: الكشف عن الموهوبين نتاج عمل جماعي يقوم به فريق متكامل
الزهراني: النظام يراعي الفروق الفردية ويعطي فرصة التقدم في السلم التعليمي
المديرس: اختبارات نظام تسريع الموهوبين تقوم على العلوم والتقنية والقيادة
الشيوخ: اكتشاف الموهوب يُعدّ الخطوة الأولى للبدء بتقديم برامج رعاية الموهوبين

يشكل نظام التسريع في المراحل الدراسية بالتعليم العام، الذي اعتمدته وزارة التربية والتعليم للطلاب والطالبات، استثماراً لمن تميزوا بتفوق أكثر من أقرانهم العاديين، حيث أن النظام يساعدهم نفسياً واجتماعياً على استثمار قدراتهم ومواهبهم في وقت مبكر ليكونوا كفاءة متميزة تخدم الوطن في شتى مجالات الحياة.
وللوقوف على هذا النظام عن قرب استطلعت «الشرق» آراء عدد من القيادات التعليمية ومعلمي الموهبة وعدد من الطلاب ممن خاضوا تلك التجربة.

مجتمع المعرفة

د. عبدالرحمن المديرس

د. عبدالرحمن المديرس

في البداية اعتبر مدير عام التربية والتعليم في المنطقة الشرقية الدكتور عبدالرحمن المديرس أن الموهبة والإبداع بارقة أمل وتطلع كبير لأنْ يكون مجتمعنا متميزاً فيما ينتجه أو يقدمه للبشرية من خدمة لتكون قيمة مضافة تدعم التوّجه الكبير والطموح العريض بأن تتحول المملكة بحلول عام 1444هـ إلى مجتمع المعرفة.

المشاريع الشاملة

وقال مدير التعليم: إن اختبارات نظام التسريع للطلاب المتفوقين والموهوبين ونشر الوعي تجاه المعرفة يقوم بشكل رئيس على العلوم والتقنية والقيادة وصولاً للمبادرة والإدارة دعماً في التحول إلى المجتمع المعرفي، الذي ننشده جميعاً في القريب العاجل بغية تنمية مفهوم الابتكار وتعزيز الخطط والمشاريع الوطنية الشاملة التي تنمي القدرات الوطنية في الإنتاج الابتكاري ورعاية الموهوبين والمبدعين من الجنسين.

مجتمع الإبداع

وأشار الدكتور المديرس، إلى أن الموهبة ودعمها ورعايتها تمثل محطة حقيقية، حيث تقوم وزارة التربية والتعليم بدعمها وتنميتها وتطوير كياناتها وتجويدها لترسيخ مجتمع الإبداع وفقاً لاستراتيجية تربوية ترتقي بها على نحو ينمي هذه القيمة، خدمة للعملية التعليمية والإعلاء من شأنها في ضوء المستجدات الحديثة التي تبرز يوماً بعد يوم.

نظام التسريع

وأوضح مشرف الموهوبين مدير الصلاحية بالمشروع الوطني للتعرف على الموهوبين في تعليم المنطقة الشرقية زياد الزهراني لـ «الشرق»: أن المتقدمين لاختبارات نظام التسريع في المنطقة للعام الدراسي الحالي بلغ عددهم (330) طالباً وطالبة اجتاز منهم (77) متقدماً موزعين على (21) طالبا و(15) طالبة بالمرحلة الابتدائية، و (16) طالبا و (22) طالبة بالمتوسطة، و(3) طلاب للمرحلة الثانوية.

ميزات النظام

وحول ميزات النظام يقول الزهراني، أنه يراعي الفروق الفردية ويعطي فرصة التقدم في السلم التعليمي لمن لديهم استعدادات وقدرات للتعلم والاستيعاب تفوق أقرانهم، كما يعد أحد الأساليب الفاعلة التي تلبي الاحتياجات العلمية عند الطلاب المتفوقين والموهوبين من الجنسين، فضلاً عن أنه يساعد الطلبة المسرعين على أن يكونوا أكثر نضجاً من أقرانهم وزملائهم من الناحية الاجتماعية والنفسية، ويزيد من قوة الدافعية والتحفيز عند الطلاب ويهيئهم لبيئة تنافسية علمية ويساعد على استثمار المواهب والقدرات عند الطلبة بشكل مبكر، ويحسن من جودة التعليم وتأهيل المعلمين والمعلمات نحو خدمة الفئة التي استفادت من التسريع.

معايير التطبيق

وعن معايير تطبيق النظام على المراحل والصفوف يشير مدير إدارة الموهوبين بتعليم المنطقة الشرقية تركي التركي، بالنسبة للمرحلة الابتدائية يكون من الصف الرابع إلى الصف السادس ويختبر في مقررات الصف الخامس بكامل المقرر للفصلين الدراسيين ويسرع الطالب أو الطالبة في المرحلة الدراسية مرة واحدة فقط، وهو خاص بالذين يتقنون جميع المهارات المقررة في المواد الدراسية بوقت مبكر وبطريقة متميزة عن أقرانهم.
أما فيما يخص المرحلة المتوسطة والثانوية يقول التركي: الصفوف التي يتم التسريع فيها من الصف الأول إلى الثالث ويختبر في مقررات الصف الثاني سواء للمر حلة المتوسطة أو الثانوية وهي خاصة بالطلاب والطالبات الذين يحصلون على معدل عام 97% فأكثر في كل مادة من المواد الدراسية المقررة في السنة الدراسية التي يرشح فيها للتسريع على ألا يقل معدله التراكمي النهائي عن 98% .

مواد الاختبار

وعن المواد التي يجري فيها الاختبار أشار التركي إلى أنه يجري الاختبار للمرحلة الابتدائية في الصف الخامس في مواد التربية الإسلامية واللغة العربية والتربية الاجتماعية والرياضيات والعلوم، أما المرحلة المتوسطة للصف الثاني المتوسط يتم الاختبار في التربية الإسلامية واللغة العربية والتربية الاجتماعية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، وصولاً للمرحلة الثانوية للصف الثاني الثانوي فينحصر الاختبار في مواد التربية الإسلامية واللغة العربية والتربية الاجتماعية والرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء واللغة الإنجليزية.

دور المعلم

وحول الدور الحيوي الذي يلعبه المعلم في اكتشاف سمات الطالب الموهوب داخل الصف، يقول معلم الموهوبين في ابتدائية أحد بالدمام محمد العتيبي: إن عملية الكشف عن الموهوبين لاتضطلع فقط على دور معلم الموهوبين وحده، فهي نتاج عمل جماعي يقوم به فريق متكامل ضمن منظومة إدارة المدرسة، بما فيهم المرشد الطلابي ومعلموها. وأضاف: لأهمية دور أعضاء فريق الكشف وجب على معلم الموهوبين في البداية تعريف أعضاء الفريق بمهامهم وتزويدهم بالمعارف والأساسيات في عملية الكشف من خلال عقد لقاءات حول مفهوم الموهبة، وسمات الموهوبين، وهذا مما يسهل بالتالي على منسوبي المدرسة بشكل عام ومعلميها بشكل خاص، التعرف على الطلاب الموهوبين ضمن طلابهم من خلال سماتهم، لافتاً إلى أهمية تعاون كافة أفراد فريق العمل واستشعارهم بحجم الأمانة الملقاة على عاتقهم.

تأهيل الطالب

وحول الدور الذي تلعبه المدرسة في دعم معلميها لاكتشاف الطلاب الموهوبين التي تنتهي بتأهيل الطالب بالاستفادة من نظام التسريع في مراحل التعليم، يشير العتيبي إلى أهمية التفات المدرسة للدور المحوري الذي يشكله معلمو الموهبة بالمدرسة وحثهم على تدريب باقي زملائهم من معلمي مدرستهم لطرق اكتشاف سمات الطلاب الموهوبين وطرق التعاطي معها وتنميتها.

اكتشاف الموهبة

وعن مدى كفاءة المعلمين في اكتشاف الطلاب الموهوبين يقول العتيبي: مع الأسف إن كثيرا من المعلمين هم من غير المهيئين للكشف والتعرف على الطلبة الموهوبين خلال غرفة الدراسة، ذلك أن أعداد معلمي الموهوبين في المدارس والذين هم منارة نشر ثقافة الموهبة مازالت قليلة مقارنة بأعداد المدارس والمعلمين في المنطقة، كما أن كثرة الأعباء والمهام الملقاة على عاتق المعلم قد ساهمت في عزوف بعض المعلمين عن حضور اللقاءات التعريفية بالموهبة والموهوبين التي يقيمها معلمو الموهوبين في مدارسهم.

مقياس القدرات

ويشير العتيبي إلى استخدامهم في الكشف عن الموهوبين مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة كمقياس كمي، واستمارة السمات كمحك تقديري.
ويشيد العتيبي بالدليل التفسيري لعبارات استمارات السمات، الذي يجب إطلاع المعلمين عليه قبل البدء بالترشيح لضمان الفهم السليم لعبارات الاستمارة، ومن ثم الحكم على مستوى امتلاك الطالب المرشح للسمة المراد تقديرها، كما يشترك 4 معلمين مزكين للطالب في تعبئة استمارة السمات للحصول على مصداقية أكثر.

تظافر الجهود

غسان الشيوخ

ويقول معلم الموهوبين بمدرسة محمد بن أبي بكر الابتدائية بالقطيف غسان الشيوخ، بأن اكتشاف الطالب الموهوب يعد الخطوة الأولى والأساس المنطقي للبدء بتقديم برامج رعاية الموهوبين، وهذا ما حدا بثلاث جهات تعليمية وهي وزارة التربية والتعليم، ومؤسسة موهبة، وقياس، لأن تتضافر جهودها لتبني مقياساً محكماً ومقنناً للكشف عن هؤلاء الموهوبين يتمثل في «المشروع الوطني للتعرف على الموهوبين» لافتاً أن هذا الأمر يحتاج عناية كبيرة خاصة إذا علمنا أن كل مجتمع ومنها المجتمع المدرسي فيه من (3-5)% موهوبون.

أندية الموهوبين

ويشير الشيوخ، إلى بدء برنامج رعاية الموهوبين الصباحي بمدرسته قبل أربع سنوات، تمخض عنه غرفة باسم نادي رعاية الموهوبين يتكون من ركنين؛ الأول تعليمي وفيه يتم تزويد الطلاب بعديد من المهارات والاستراتيجيات، التي من أبرزها العصف الذهني و«الكورت» لتنمية التفكير والقبعات الست وحل المشكلات بطرق إبداعية.وصولاً للركن التدريبي، الذي خصص لألعاب الذكاء والتفكير وعددها حالياً أكثر من 15 لعبة.

آلية الترشيح

أما بخصوص ترشيح الطلاب الموهوبين فيقول الشيوخ إنها تتم عبر استمارة الترشيح، التي تضم 31 عبارة يراد منها أن تستشف رأي المعلم عن الطالب في دافعيته وقدراته العقلية وشخصيته.
ويستدرك الشيوخ قائلاً: بيد أن ذلك مجرد تصور مبدئي عن الطالب وما يؤكد لأي مقدار هذا التصور دقيقاً هو اجتياز الطالب للمقياس لاحقاً والدرجة التي يحققها، وأضاف: يتم بالثالث الابتدائي توزيع الاستمارات على معلمي الصف في حين بالسادس يتم التوزيع على معلمي الرياضيات والعلوم واللغة العربية.

مفردات الاستبانة

ويشير الشيوخ، أنه من خلال التجربة الشخصية فقد اجتاز من مدرسته في العام الماضي استمارة الترشيح 17 طالباً من أصل 22 طالباً بما يفوق نسبة 77%، لافتاً بأن ذلك يدل على استيعاب المعلمين لمفردات الاستبانة، وحرصهم على دقة الترشيح إضافة إلى وجود بيئة وقدرات عقلية طلابية مشجعة، الأمر الذي شجعه وبالتنسيق مع مدير وحدة رعاية الموهوبين بمكتب التربية والتعليم بمحافظة القطيف علي الغامدي، لأن تعمم التجربة على بعض مدارس القطاع، التي على إثرها أقاموا العام الماضي أكثر من 6 ورش تدريبية للطلاب المرشحين ضمت مالا يقل عن 350 طالبا.

مفاجأة الاجتياز

عبدالله نذير السنان

الطالب عبدالله نذير السنان أحد الطلبة المرفعين للصف السادس بمدرسة الحصّان الأهلية بالدمام، يقول عندما انضم لبرنامج موهبة لم يكن يعلم بأن هنالك نظاما يعنى بالتسريع باعتبار أنه لم يقر إلا هذا العام، مبدياً سروره بخوض مضمار هذا النظام بعد أن تم ترشيحه من قبل المعلمين وإدارة مدرسته والذي وفّق باجتياز كافة الاختبارات وأهلته بتجاوز مرحلة الدراسة من الخامس إلى السادس مباشرة.
وحول انتقاله لمرحلة دراسية أعلى من زملائه واعتراضه لبعض الصعوبات يقول الطالب: عند انتقالي للصف السادس كنت أشعر بأنني سأفتقد الزملاء الذين كانوا معي بالفصل، ولكن لما وجدت فرحتهم لي وللطلاب الآخرين الذين تم تسريعهم معي أصبح الأمر أكثر سهولة بالنسبة لي، خصوصاً وأن المعلمين قد ساعدوني في تسهيل الأمور وقاموا بشرح ما لا أعرفه حتى أصبح وجودي في الصف السادس أمراً اعتيادياً.
وعن الذي ساهم في اكتشاف موهبته.. وهل يطمح للاستفادة مرة أخرى من نظام التسريع، يقول السنان: عندما تم ترشيحي لدخول اختبارات موهبة كنت طالباً بالصف الثالث في مدرسة الجزيرة الابتدائية بالقطيف، وكان ترشيحي من قبل معلمي عباس الأمرد ومعلم الرياضيات رائد آل محمد حسين ومعلم العلوم هاني عبيد، وأعتقد أنني سأخوض التجربة مرة أخرى متى ما سنحت لي الفرصة في المرحلة المتوسطة.

تجربة إخفاق

مصطفى خالد سرحان

أما التجربة الأخرى التي تختلف عن تجربة السنان، فكانت لطالب موهوب خاض اختبارات التسريع لكن لم يحالفه الحظ، يقول الطالب مصطفى خالد سرحان، والذي يدرس بالصف الخامس الابتدائي إن معلم الموهوبين بمدرسته محمد العتيبي قام بإطلاعه عن قرب على النظام وخطواته الإجرائية للوصول إلى تحقيق الهدف، وهو الذي ساهم في خوضه التجربة.
وعن انطباعه وتخوفه خلال خوضه اختبارات التسريع: نعم كنت خائفاً قليلاً من الصعود للمرحلة الدراسية الأعلى واجتياز زملائي الذين زاملتهم بالمرحلة الأولى.

استثمار القدرات

من جانبه قال مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام بتعليم الشرقية سعيد الباحص: إن نظام التسريع الذي اعتمدته الوزارة للطلاب والطالبات يستهدف الذين تميزوا بتفوق أكثر من أقرانهم العاديين، حيث أن النظام يساعدهم نفسياً واجتماعياً على استثمار قدراتهم ومواهبهم في وقت مبكر ليكونوا كفاءة متميزة تخدم الوطن في شتى مجالات الحياة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢١) صفحة (٩) بتاريخ (٢٩-١٢-٢٠١٤)