منذ 35 عاماً والشعب الأفغاني لم يعش فترة هدوء أو يوم سلام واحد، هذه هي الحقيقة رغم قسوتها.
أفغانستان الدولة التي كانت تحت حكم ظاهر شاه منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ومنع والده العبودية وأقام نظاما مصرفياً وأصلح التعليم، تعاني اليوم من وضع أسوأ مما كانت عليه أيام ظاهر شاه. الأفغان يعانون طوال هذه السنوات من صراع الآخرين على أرضهم .. كانوا ضحايا الحرب البادرة التي نقلها السوفييت إليهم عبر حكم الجنرالات، وقابلهم الأمريكان بتأسيس المليشيات المتشددة (طالبان).طوال الثلاثة العقود ونصف العقد الماضية يعيش الأفغان صراعات بين أطراف عسكرية وسياسية وعقائدية جميعها من مخلفات الحرب الباردة.
حلف شمال الأطلسي الذي قرر الخروج من أفغانستان أمس بعد 13 عاماً من وجوده في هذا البلد ينهي مهمته دون أن يحقق أهداف الحرب على الإرهاب ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان التي آوته على أرض الأفغان.
من الصعب معرفة أعداد القتلى من ضحايا الصراعات في أفغانستان لكن أعداد ضحايا عام 2014 من المدنيين والعسكريين تقارب الـ 8 آلاف شخص. السلام لم يحل في أفغانستان بعد 35 عاماً من الحرب وبعد 13 عاماً من دخول القوات الأطلسية للقضاء على الإرهاب.
طالبان لا تزال تمارس سلطتها في بعض المناطق الأفغانية وترتكب أعمال القتل، وتمددت إلى باكستان البلد الذي نشأت بين أحضانه قبل نحو 20 عاما.
الدولة في كابول مازالت عاجزة عن فرض سلطتها على أنحاء البلاد والشعب الأفغاني لا يزال في موقع الضحية لصراعات القوى الكبرى.
القاعدة اليوم أصبحت منتشرة في عشرات البلدان في الشرق الأوسط وإفريقيا وأنجبت التنظيم الأكثر تطرفا «داعش»، وبُدئت حربٌ جديدة على الإرهاب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢١) صفحة (١١) بتاريخ (٢٩-١٢-٢٠١٤)