أتحمس كل سنة لمتابعة الميزانية المطروحة للبلد مع أني لا أفقه في أمور الاقتصاد شيئاً كثيراً، إلا أنني أفرح إذا مرت كلمة فائض وأعرف أنها مدخلات مُنْتظرة تضيف لي كمواطن في هذا البلد الغني، وأما كلمة «عجز» فتخيفني وأحاول مدَّ يدي لأصافح خشونتها لربما مسست فيها عِرقاً نابضاً بالمنطق ليخبرني أن المساعدات الدولية لن تعود في السنة القادمة من الأسباب فيها، و«الدين العام» فهذا بحد ذاته يربك وعيي الاقتصادي بالكلية ويدخلني في حسابات نصف أرقامها ماهي إلا حزمة مجاهيل كـ «س» و«ص» في الرياضيات، وقد تتطور الحالة لتصبح معادلة مستحيلة الحل.
في الماضي كنت أبتهج إذا علمت أن التعليم والصحة لهما نصيب الأسد من الموازنة المالية، والآن صرت أعرف أن بند الأجور «يلهف أغلب تلك الميزانية!!» طيب يا جماعة ماذا عن مجتمع المعرفة والمدن الصحية العملاقة التي تحتاج لإنشاء من أساسه وتشغيل!!!»
والأبرز في الميزانية أن الحكومة لا تزال مصرة على التوسع في البنى التحتية والصرف عليها حتى مع انهيار أسعار النفط، وهذا مكسب لي كمواطن ولكن (الوعد ميزانية 2016!)
جمان:
يجهز الأب لك شطيرة إفطار، بيض مثلاً، ويقدمها لك في طبق أو قد يضعها في يدك مباشرة.
تجهز الأم لك الإفطار فتجد منديل سفرة يعتليه طبق، في الطبق شطيرة البيض بالإضافة لشرائح من الخيار والطماطم، وبجانب الصحن كوب حليب «حرارته تبعاً للأجواء بارد صيفاً، حار شتاءً».
ما سبق لا علاقة له بالحب، إنما هو مفهوم اقتصادي يعرف بالقيمة المضافة.
وأنا كمواطن لا تكفيني شطيرة البيض وإنما أريد «سُفرة» أمي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢١) صفحة (٧) بتاريخ (٢٩-١٢-٢٠١٤)