بعد 4 سنوات من الصراع الدامي في سوريا، بدأت المعارضة بجميع أطيافها في نقاشات من أجل الوصول إلى حل سياسي، في حين لا يزال النظام الذي أفشل مؤتمر «جنيف2» يصر على الحل العسكري أو القبول بما يطرحه هو لإنجاح الحل السياسي.
النظام الذي لم يتمكن من تحديد أسماء أعضاء وفد المعارضة المفاوض في مؤتمر جنيف؛ يبدو أنه نجح بدرجة كبيرة في تحديد الوفد الذي يمكن أن يتفاوض معه مستقبلاً عبر تنشيط دور ما يسمى معارضة الداخل، بالإضافة إلى إيجاد شخصيات معارضة لا علاقة لها بالثورة لتكون ضمن وفد لمفاوضات محتملة.
الثورة السورية التي لم تعد موجودة بعد أن تم توكيل التنظيمات المتشددة من قِبَل جهات إقليمية ودولية لمواجهة النظام، ووُضِع الائتلاف السوري في موقف أضعف بكثير عما كان عليه في «جنيف2».
واشنطن التي تخلت عن أي دور في سوريا وتركت موسكو تلعب الدور الذي تريده؛ لا يبدو أنها ترى في رحيل الأسد شرطاً لأي حل سياسي، كما أنها وطهران لا تعتبران أن لوجود المليشيات الطائفية التي أدخلها الأسد علاقة بالحل السياسي.
من الضروري هنا أن نذكر أن ممثلي طهران في دمشق باتوا مؤثرين في القرار السياسي للنظام مع وجود عشرات الآلاف من المقاتلين من حزب الله والحرس الثوري الإيراني على الأرض، إضافةً إلى ما تم تشكيله من تنظيمات تمهيداً لتحويلها لكيانات سياسية تابعة لإيران، كما حدث ويحدث في العراق.
السوريون قادرون على الوصول إلى حل سياسي لمأساة بلدهم التي وضعهم فيها الأسد مهما كانت صعوبات ذلك، لكن أي حل في سوريا لا يضمن رحيل الأسد والمليشيات الطائفية لن يُكتَب له النجاح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢٢) صفحة (١١) بتاريخ (٣٠-١٢-٢٠١٤)