ربما يكون عام 2014 من أكثر الأعوام دموية على مناطق الشرق الأوسط، لكن ليس بالضرورة أنه الأسوأ. فالمنطق في الشرق الأوسط يسير في الاتجاه المعاكس لحركة التاريخ، والجميع بات يترقب الأسوأ.
فإسرائيل تعلن أنها دولة يهودية، وتنظيم داعش يطبق قوانينه الوحشية بالسبي والقتل، بينما يواصل الأسد حربه ضد المدنيين أمام سمع وبصر العالم أجمع للسنة الرابعة، وفيما حركة طالبان في باكستان وأفغانستان تقتل الأطفال في المدارس، تُحرق وجوه النساء في إيران بالأسيد، جماعة بوكو حرام في نيجيريا دخلت في حرب مفتوحة ضد الإنسانية فسبت وباعت النساء والفتيات، الحرب في ليبيا باتت تحرق كل شيء، أما في اليمن فكل أبوابه باتت مشرعة على الأخطر. كل ذلك يجري بينما مجلس الأمن الدولي ينام ويستيقظ على استخدام الفيتو لمنع تطبيق القانون ضد المتوحشين من البشر.
في فلسطين بعد سبعة عقود من الصراع اعتبر الفلسطينيون أن هذا العام هو الأسوأ في تاريخ الاعتداءات الإسرائيلية عليهم، إسرائيل قتلت خلال 51 يوماً، 2272 فلسطينياً في قطاع غزة منهم 580 طفلاً، وأبادت بشكل كامل 91 عائلة، وهذا غيض من فيض ممارسات الاحتلال.
في سوريا، حيث يستمر الصراع وتتعدد أقطابه، قُتل في العام الحالي ما لا يقل عن 30 ألف مدني بحسب إحصائيات الثورة، فيما يواصل النظام قصف المدن بأكثر القنابل تدميراً، بينما يرزح قسم من السوريين تحت حكم تنظيم داعش الإرهابي، وكان 2014 أكثر دموية على الصحفيين في سوريا، حيث قُتل 18 صحفياً.
في العراق، حيث يستمر القتل وتتواصل الحرب بين أطراف الجيش والميليشيات من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى أعلنت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) عن مقتل وإصابة 28719 شخصاً خلال العام 2014، فيما اعتبرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية، العام 2014، الأكثر دمويةً وعنفاً في العراق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢٣) صفحة (١١) بتاريخ (٣١-١٢-٢٠١٤)