ما جرى في سوريا والعراق في تحويل قضيتين عادلتين إلى قضايا إرهاب يسلط الضوء على الجماعات المتطرفة، فلمصلحة مَن تعمل؟ ومن يمولها ويغذيها بالسلاح والرجال؟ ولمصلحة من تصب في نهاية المطاف؟ توقيت تحركها وبالتالي أهدافها من هذه التحركات؟ من كان خلف تأسيس هذه الجماعات في الشرق الأوسط؟
الثورة السورية طواها وجود التنظيمات الإرهابية، في حين استطاع رئيس وزراء العراق السابق إلصاق تهمة الإرهاب بالمعتصمين السلميين ضد حكمه، وأطلق القتلة من السجون ليأتوا على ما بدأه ضد المعتصمين، وبرز داعش كوحش يهدد المنطقة.
في مصر مع نهاية حكم الإخوان وقبله، انطلق الإرهاب في سيناء بشكل خاص انتقل بعدها إلى مدن ومحافظات أخرى حتى العاصمة لم تسلم منه؛ إذ إن الجماعات الإرهابية ـ الناشطة حالياً ـ لم يكن لها وزن يذكر، جماعات إرهابية على حدود إسرائيل لكن لا تتعرض لأمن إسرائيل بل لأمن مصر والمصريين، وفي العراق رغم أن «داعش» يدعي أنه ضد السلطة الحاكمة في بغداد وإيران لكن لم يوجه حرابه إلى هاتين السلطتين وإنما يعتدي على الأبرياء، كما أنه في سوريا يقاتل الثوار ويعتدي على السوريين ويخطف الآمنين.
اليوم الرئيس الفلسطيني كان واضحاً كمسؤول تتأثر قضيته من وجود الجماعات الإرهابية، وقال: لن نقبل بتهميش قضيتنا تحت ذريعة محاربة الجماعات الإرهابية. بعد أن رفض مجلس الأمن الدولي تبني مشروع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
أمريكا وأعضاء آخرون في مجلس الأمن صوّتوا لصالح الإرهاب ضد القضية العادلة في إنهاء الاحتلال، صوتوا لاستمرار اعتداء الجيش الإسرائيلي والمستوطنين على الفلسطينيين، في سوريا أمريكا غضت النظر عن إجرام الأسد، وفي العراق وضعت مظلتها فوق رأس نوري المالكي، وتركت الحرس الثوري الإيراني يصول ويجول في العراق رغم وجود جيشها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٠١-٠١-٢٠١٥)