تدخين وتحضير الشيشة أمام المتنزهين (الشرق)

طباعة التعليقات

«من حقي الاستمتاع بشاطئ نظيف» .. شعارٌ رفعه عددٌ من سكان الجبيل في وجه من يشربون الشيشة ويحضِّرونها على شواطئ المدينة. ومؤخراً، لاحظ مواطنون أن فئة من المتنزهين في شواطئ الجبيل اعتادت على جلب الشيشة إلى الشاطئ وشربها وتحضيرها، ما أثار الانزعاج. ويقول أبو عبدالرحمن إنه اضطر قبل أيام إلى مغادرة الشاطئ هو وأفراد أسرته بعد أن شاهد عدداً من الأشخاص يحضِّرون المعسل ويستعدون لشرب الشيشة ما دفعه إلى الرحيل فوراً خشية فساد سلوكيات أبنائه.
ويبدو أن دور الجهات الرقابية منعدم في مواجهة ظاهرة شرب الشيشة على البحر، بحسب عبدالله السويلم الذي لاحظ مؤخراً عزوف عائلات عن الخروج إلى الشواطئ بسبب الشيشة. وعلى الرغم من اعتقاد بعض المواطنين أن الشيشة أقل ضرراً من السجائر، يقول الدكتور علي النجدي إن هناك رابطاً بين الشيشة وسرطان الشفاه. ويشير النجدي، وهو استشاري أنف وأذن وحنجرة في مستشفى الجبيل العام، إلى سرطاني الفم والمثانة باعتبارهما من الأمراض التي يمكن أن تصيب مدخن الشيشة بجانب سرطان الشفاه. وتشير إحصاءات غير رسمية إلى وجود 6 ملايين مدخن ومدخنة من السعوديين.

«المعسل» يتبختر في شواطئ الجبيل

الجبيلسعد الرشيدي

النجدي: أبرز مضار الشيشة هو الإصابة بسرطان الفم
الأهالي: سلوكيات أبنائنا وأسرنا أهم من الاستمتاع بالحدائق ونطالب بإبعاد المدخنين

انتقلت عدوى استخدام الشيشة من الأماكن المخصصة لها، إلى أماكن الترويح عن النفس..
الجبيل.. وفي عدد من المتنزهات لوحظ انتشار ليس فقط شرب المعسل بل تحضيره أمام مرأى الأسر، ما أثار اشمئزاز البعض ونفورهم، وحرمانهم من التمتع بجولتهم الترفيهية..
وعلى الرغم من المخاطر الكبيرة التي تحيط بمستخدمي هذه الآفة إلى أن 6 ملايين مدخن ومدخنة من السعوديين مازالوا يأخذون طريقهم نحو هذا الخطر المحدق..
«الشرق» حضرت في أحد متنزهات الجبيل لتقف على هذه الظاهرة الجديدة، والتقت بعدد من المتنزهين.
فقد أبدى عدد من أهالي الجبيل والزائرين لشواطئها ومتنزهاتها استياءهم الشديد من انتشار ظاهرة تحضير وشرب الشيشة والمعسل بشتى أنواعه العامة. مشددين على أن هذا التصرف غير مألوف على مجتمعنا، وظلم لحق الآخرين في التمتع بهواء نقي خال من تلك الروائح الكريهة. وأكدوا أن شرب الشيشة أمام الملأ دون أي رادع، قد يتسبب بانتشارها وتأثر النشء على تجربتة كحب اطلاع وتجربة.
«الشرق» حضرت في أحد شواطئ الجبيل والتقت بعدد من المرتادين

إفساد المتعة

البداية كانت مع أبو عبد الرحمن الذي التقته «الشرق» قبل أن يترك المكان مفضلاً نسيان متعته مع أسرته مقابل الحفاظ على سلوكياتهم. وقال: فضلت الرحيل بسبب ما شاهدته مع أسرتي وأبنائي من عدد من الزائرين الذين قاموا بتحضير وشرب المعسل أمامنا مما أثار حفيظة أسرتي وقررت فوراً ترك المكان بعد مشاهدة هذا المنظر. واصفاً إياه بغير الأخلاقي ويثير الاشمئزاز مؤكداً أن الحفاظ على أخلاقيات الأبناء والأسرة أهم من التمتع بالجلوس على الشواطئ.

مشكلات سلوكية

وأوضح عبدالله السويلم أن المشكلات السلوكية لم تقف لدى بعضهم عند حدود التدخين بل وصلت إلى تناول المعسل وتجهيزه أمام الجميع في تلك الأماكن التي يرتادها عديد من الأسر نساء وأطفالاً ومراهقين، مما جعل بعض الأسر تترك تلك الشواطئ والمتنزهات وتبحث عن أماكن بعيدة وخالية من تلك الظاهرة الغريبة على مجتمعنا.
ويرى السويلم أن دور الجهات الرقابية يكاد ينعدم من خلال ما لوحظ من انتشار هذه الظاهرة. مناشداً الجهات الرقابية منع هذه الظاهرة في الأماكن العامة حفاظاً على القيم الأخلاقية والدينية للمجتمع وسلامة أبنائنا من انتشار تلك العادة بينهم.

سرطان الفم

د. علي النجدي

د. علي النجدي

من جهته أكد الدكتور علي النجدي استشاري أمراض أذن وأنف وحنجرة وأمراض الصدر بمستشفى الجبيل العام لـ «الشرق» وجود مضار كثيرة لتدخين الشيشة أو المعسل لعل من أبرزها هو سرطان الشفة. وقال: يحذر الأطباء من إصابة مدخني الشيشة بسرطان الفم والمثانة بسبب الأضرار الهائلة الناجمة عن تدخينها.

مخاطر الشيشة

من جهة أخرى وفي مواجهة انتشارها الواسع في المجتمعات العربية والإسلامية بدأت بعض الأصوات في الارتفاع مؤخراً منادية بوقف ظاهرة تدخين الشيشة بسبب خطورتها على صحة متعاطيها.
والحديث يدور هنا عن عادة تدخين الشيشة أو ما يسمّى بالنارجيلة، وهي العادة التي لم تعد تقتصر على الرجال بل امتد أثرها إلى النساء بل وحتى الأطفال.
وعلى الرغم من قلة الدراسات التي أجريت على التأثير الضار للشيشة في المجتمعات العربية فإن الدراسات التي تم نشرها حتى الآن تشير إلى ارتباط وثيق بين تدخين الشيشة وسرطان الفم.
وعلى سبيل المثال تشير دراسة أجريت في كلية طب الأسنان بجامعة الأزهر المصرية ونشرت في المجلة الدولية لأمراض الجلد عام 1999م إلى أن تدخين الشيشة الذي يتم عن طريق أنبوب من المطاط يرتبط ارتباطاً وثيقاً ببعض حالات سرطان الفم.

بين الشيشة والسجائر

وهناك اعتقاد سائد بين الناس بأن تدخين الشيشة أخف من تدخين السجائر وأقل ضرراً حيث أن دخان الشيشة يتم تنقيته بواسطة مياه الشيشة إلا أن الدراسات أثبتت عكس ذلك حيث بيَّنت أن تدخين حجر الشيشة الواحد هو بمنزلة تدخين 8 أعقاب سجائر.إن مدخن الشيشة يمتص غاز ثاني أكسيد الكربون أكثر من مدخن السجائر وبذلك يكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والرئتين.
ويحذر الخبراء النساء الحوامل من تدخين الشيشة لما له من تأثير ضار على نمو الأجنة. علاوة على أن مدخني الشيشة أكثر عرضة للإصابة بقرحة المعدة نظراً لكثرة الكوليسترول والحموضة عند مدخني الشيشة.

أعراض المدخنين

ويشكو مدخنو الشيشة دائماً من آلام في الرأس ودوران، وزغللة في النظر، وخفقان في القلب كما يؤدي تدخين الشيشة إلى بعض أمراض الجهاز التنفسي مثل انسداد الشعب الهوائية ناهيك عن انتشار بعض الأمراض المعدية نتيجة لقيام أكثر من مدخن بالتناوب على نفس الشيشة.
وهنا تأتي أهمية القيام بحملة توعية شاملة للقضاء على التدخين بكافة أشكاله وخاصة في المنازل التي أصبح من المألوف فيها رؤية الأب والأم يدخنان السجائر أو الشيشة بين أفراد الأسرة.. وأن يتم تخصيص حملات توعية جذابة بين الشباب لتبيان مخاطر التدخين على الصحة. كما يجب منع التدخين بأنواعه في الأماكن العامة والمقاهي والمطاعم.

مشروع لمكافحة التدخين

الجدير بالذكر أن مجلس الوزراء السعودي وافق مؤخراً على مشروع نظام مكافحة التدخين المرفوع من قبل مجلس الشورى، ويشمل النظام المقر على ما يزيد عن عشرين مادة تحظر التدخين في الأسواق والمطاعم وأماكن العمل، حيث تشمل العقوبات المدخنين في الأماكن العامة كالمطاعم والأسواق والساحات المحيطة بالمساجد والوزارات والمؤسسات التعليمية، ووسائل النقل العامة، والمصاعد ودورات المياه، في حين أشارت إحصاءات غير رسمية إلى أنه يوجد في السعودية نحو 6 ملايين مدخن من الرجال والنساء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢٧) صفحة (٩) بتاريخ (٠٤-٠١-٢٠١٥)