أطفال بلا طفولة

أطفال يلعبون ألعاباً إلكترونية

طباعة التعليقات

حذَّر خبراء في الرياضة من الآثار السلبية لإدمان الأطفال والمراهقين الألعاب الإلكترونية، وطالبوا بإعادة الاهتمام بالرياضة داخل الأحياء وفي المدارس. وبحسب هؤلاء، يقود إدمان الألعاب الإلكترونية إلى العزلة عن المجتمع وحتى عن بقية أفراد الأسرة وعدم الاستمتاع بالطفولة، علاوةً على الإصابة ببعض الأمراض ومن بينها السمنة.
ويُرجِع الدكتور عبدالعزيز السلمان اجتياح الألعاب الإلكترونية للمنازل إلى سهولة استخدامها ونقلها، وما تُحدِثه من شعور بالمتعة.
لكن «هذه المتعة مؤقتة» بحسب تعبيره، ولا تُقارَن بالمتعة التي تجلبها الممارسة الفعلية للرياضة داخل المراكز الرياضية والمدارس.

 

خطر الألعاب الإلكترونية يتفاقم صحياً .. نفسياً .. اجتماعياً

الرياضيون يقرعون الأجراس

الأحساءغادة البشر

فارس: أصبحت هذه الأجهزة تبث سموم إدمان المخدرات إلكترونياً
السعد: معرفة ميول الأبناء أهم خطوة لغرس حب الرياضة في نفوسهم
الهزيم: بعض الألعاب الإلكترونية التعليمية تستخدم لتنمية المهارات العقلية
السلمان: يجب نشر الساحات وإنشاء المضامير الخاصة برياضة المشي لتكون ثقافة عامة

تبقى الرياضة هي المحفز الأساسي للصحة، وممارستها دليل على انتشار الوعي الصحي وتنمية مهارات الجسم والعقل على السواء..
لكنها من جهة أخرى تشكل خط الصد الرئيس في مواجهة إدمان الأطفال والمراهقين على الألعاب الإلكترونية، التي غزت البيوت، خاصة بعد أن وضعت هذه الألعاب في متناول هذه الشريحة من خلال الأجهزة الذكية والجوالات.
المهتمون بالرياضة.. دقوا جرس الإنذار من هذا الزحف المخيف داخل الأسرة، مشددين على أهمية تنشيط الرياضة كمنشط أول للتغلب على حالة الكسل والخمول وربما الفشل الدراسي أو السقوط في براثن الإدمان.. لدرجة أنهم يطالبون بزيادة الاهتمام بالحصص الرياضية وإعطائها أولوية قصوى.
«الشرق» فتحت هذا الملف والتقت بعدد من التربويين والرياضيين.

إدمان الرياضة

د. عبدالعزيز السلمان

د. عبدالعزيز السلمان

البداية كانت مع الدكتور عبدالعزيز السلمان «كاتب وصحفي رياضي» الذي قال: لا شك أن الرياضة كما يقال هي أفيون الشعوب، وأطلق عليها هذا المسمى لأن من يمارسها ويتغلغل بها لا يستطيع أن يتركها ويدمن عليها، والسبب الرئيس في ذلك هو الشعور الشخصي بالنواحي الإيجابية التي تضيفها للأفراد بكافة أعمارهم، فهي لا تقتصر على عمر دون آخر، فالرياضة لا يحدها زمن أو مكان أو عمر، بل من الممكن ممارستها من المهد إلى اللحد، وهي تسهم وبشكل كبير في الحد من التعلق بالألعاب الإلكترونية التي اجتاحت جميع المنازل تقريباً لسبب رئيس هو سهولة استخدامها ونقلها، إضافة إلى الشعور المؤقت بالمتعة النفسية.

النشاط البدني

ويقترح السلمان عدة حلول لتحبيب الرياضة في نفوس الأطفال قائلاً: إننا من أجل جعل الرياضة أكثر متعة وأسهل للممارسة لأبنائنا يجب أن نضع عدة حلول منها: الاهتمام بالرياضة في المدارس؛ حيث إن النشء الذي يمارس النشاط البدني بشكل جيد سيتعلق بها؛ لذا وجب توفر الأدوات والأجهزة المناسبة والمساعدة لتعليم المهارات الرياضية في المدارس بمختلف مراحلها.

مراكز الأحياء

أما الأمر الآخر فيقول السلمان إنه امتداد للنشاط المدرسي، وهو الاهتمام بإنشاء مراكز الأحياء التي تكمل المسيرة، وما تم حتى الآن في هذا الجانب هو محاولات خجولة جداً في هذا الاتجاه؛ لذا وجب تكثيف انتشارها، وأيضا الإشراف عليها من قبل متخصصين في المجال؛ لتكون الفائدة أقوی وأرجی. وأضاف: يأتي بعد ذلك دور الأندية الرياضية التي فيها يصقل الأبناء مواهبهم بشكل احترافي. وقال: لو تم الاهتمام بشكل أكثر بهذه الأمور بالتأكيد سيشعر الأبناء بأن الرياضة تضفي للأبناء طابع الحماسة والتشويق والإثارة، الأمر الذي يحتاجه أبناؤنا وبخاصة من هم في عمر المراهقة حتى يتم امتصاص حماسهم وتصرف طاقاتهم إيجابياً.

مسؤولية الأمانة

من جانب آخر يحمل السلمان بعض المسؤولية على أمانات المناطق في هذه الاتجاه؛ إذ يقول: علی الأمانات في أي مدينة نشر الساحات أو إنشاء المضامير الخاصة برياضة المشي، لكي يستطيع كافة فئات المجتمع ممارسة الرياضة وبشكل أكثر أماناً من أجل نشر ثقافة الرياضة للجميع.

الهزيمة والفوز

وحول ما يتردد من أن أجهزة التواصل والألعاب الإلكترونية هزمت الرياضة يرد السلمان بأن «المسألة لا تقاس بالهزيمة أو الفوز!! بل تقاس بالوعي، وأقصد بذلك وعي الأفراد والأبناء من كافة شرائح المجتمع بما يترتب علی ممارسة أو إدمان الألعاب الإلكترونية أو الرياضة، فلو تعرفنا عن كثب علی مميزات ومساوئ كل من الألعاب الإلكترونيات والممارسة الرياضية لوجدنا الفرق شاسعاً ولا يقارن، مثلاً لو تمعنا في الألعاب الإلكترونية من الناحية الاجتماعية فهي تجعل الأبناء في عزلة تامة عن محيطهم ابتداءً من المنزل ثم المجتمع، أي أن الابن لا يشارك في أي أنشطة اجتماعية، وبالتالي هدم تام لشخصيته التي تبنى بالتأثير والتأثر والتفاعل الاجتماعي بتبادل الأفكار والخبرات، علی عكس الرياضة التي هي تفاعل اجتماعي وبخاصة الألعاب الجماعية التي يتفاعل فيها الأبناء مع أقرانهم ومع أصحابهم، ينمون مهاراتهم الشخصية وعلاقاتهم الاجتماعية، إضافة إلى التفريغ والانتعاش النفسي الإيجابي نتيجة للتفاعل مع الآخرين».

حرق الدهون

أما من الناحية الصحية فيرى الكاتب الصحفي السلمان أن الألعاب الإلكترونية كما نعلم لا يقوم الشخص فيها بأي حركة، وهذا الأمر يساعد علی السمنة وعدم حرق الدهون؛ الأمر الذي ينعكس سلباً علی صحة الأبناء، أما الرياضة ففي ممارستها الصحة الكاملة نتيجة للحركة وحرق الدهون، وكذلك المواد الغذائية الداخلة التي تزيد عن حاجة الجسم، كما أن جميع الأطباء دون استثناء ينصحون أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري، والضغط، وأمراض القلب والشرايين بممارسة الرياضة للحد والوقاية من تفاقمها، أما من الناحية العقلية فالألعاب الإلكترونية تحجم وتحدد مستوى التفكير وتحصره في أسلوب وطريقة واحدة، أما الرياضة فهي مجال واسع للابتكار بحكم أن المواقف التي تواجه الأبناء أثناء ممارسة الرياضة مختلفة بل ومتجددة، وبالتالي يجب التعامل مع كل موقف بطريقة مختلفة؛ لذا فإن من المهم رفع مستوى الوعي بأهمية وفوائد الممارسة الرياضية، وكذلك إيضاح النواحي السلبية للألعاب الإلكترونية من شأنه أن يعزز ممارسة الرياضة، وكذلك يقلل من الانغماس في الألعاب الإلكترونية.

مشاركة الأبناء

وينوه السلمان إلى إعطاء الأبناء الفرصة في المشاركة والتمتع بنشوة الاشتراك في البرامج والأنشطة الرياضية التي تشعر الابن بمكانة في الفريق الواحد، الأمر الذي ينعكس علی دافعيته ورغبته في الاستمرار في النشاط الرياضي، ولكي يتحقق هذا الأمر لابد من نشر المراكز الرياضية في الأحياء لتتاح الفرصة للجميع مهما كانت مستوياتهم بالمشاركة، فرياضة الصحة والبدن تختلف عن الرياضة التنافسية؛ لذا وجب علی المربين والتربويين والقادة منح الفرص للجميع وبشكل متساوٍ ودون تفريق بين الأبناء حسب مستوياتهم؛ لأن كثيراً يعزف عن ممارسة الرياضة بسبب أن المعلم لا يشركه بسبب انخفاض مستواه الفني وبالتالي يكره الممارسة الرياضية؛ لذا وجب علی كل قائد رياضي أن يقوم بصقل قدرات الأبناء وتنميتها للحصول علی أفضل النتائج وأن يكونوا القدوة الحسنة للأبناء أخلاقياً ورياضياً، لنخرج جيلاً واعياً بأهمية الرياضة التي هي من أهم جوانب الحياة المفيدة جداً علی الإنسان نفسياً وصحياً واجتماعياً وعقلياً.

المهارات العقلية

ياسر الهزيم

ياسر الهزيم

أما المنسق الإعلامي الرياضي لنادي الاتفاق ياسر الهزيم فله رأي آخر؛ إذ أكد على أن الفوائد الذي يجنيها الطفل أو الأبناء الصغار بشكل عام من الرياضة كثيرة ومهمة في حياته اليومية والمستقبلية. وقال: لا ننكر أهمية بعض الألعاب الإلكترونية التعليمية التي يمكن الاستفادة منها في تنمية المهارات العقلية، والحقيقة متى ما كانت هناك متابعة شخصية من الوالدين لتقسيم أوقات الأبناء بين الألعاب الرياضية والإلكترونية سيكون المردود إيجابياً، لكن تعلق الابن مثلا بالألعاب فقط تدخله في مسار آخر كالخوف والانطوائية الزائدة مما يؤثر على حياته الاعتيادية اليومية بشكل كبير.

الأجهزة الذكية

ويعتقد الهزيم أن الألعاب الإلكترونية في الوقت الراهن هزمت وتفوقت على الرياضة بسبب كثرة تعاطي الأفراد والعائلة والمجتمع لها، خاصة مع التطور الذي تشهده الأجهزة الذكية وما تقدمه لهم من مساحات واسعة للاطلاع في شتى الأمور، وأثر على العلاقة الحقيقية والترابط بينهم للوقت الكبير الذي تسرقه تلك الأجهزة من الجميع.
ويرى الهزيم أن التقرب من الأولاد ومراقبتهم ومرافقتهم في ممارسة الرياضة تسهم في زرع هذه الثقافة لديهم والاستمرار عليها. مشيراً إلى أن هناك عديداً من التربويين والمسؤولين الحريصين على وضع برامج رياضية متنوعة للأبناء في المدارس ولكن غالبية هذه البرامج متوفرة في المدارس الخاصة أو المتطورة.

قدوة الرياضيين

ويشير فارس عبدالله «معلم رياضة» إلى أهمية الرياضة وفوائدها الصحية والاجتماعية، مبيناً أن الاشتراك في النوادي الرياضية بمختلف ألعابها وأنشطتها، يساعد في تنمية حب ممارسة الرياضة في نفوس الأبناء من خلال تسليط الضوء على نماذج مشرقة مؤثرة من الرياضيين السعوديين، وبيان فوائد ممارسة الرياضة من الناحيتين الذهنية والبدنية، وأوضح أن الرياضة لها دور كبير في زرع الثقة بالنفس وقوة الشخصية وتكوين علاقات اجتماعية جيدة وإشغال أوقات الفراغ بما يفيد.

جرس إنذار

وأضاف المعلم فارس قائلاً: إن الاهتمام بممارسة الرياضة أصلاً من الأمور التي دعانا إليها ديننا الحنيف؛ فهو حث على تعليم الأبناء السباحة والرماية وركوب الخيل فهذه كلها دلائل للوالدين لكي يحرصوا على تنمية حب الرياضة بين أولادهم، ويؤكد أنه لا مجال للاستسلام وترك المجال لأجهزة التواصل والألعاب الإلكترونية لكي تستمر في السيطرة على أبنائنا، بعد أن أصبحت هذه الأجهزة تبث سموم إدمان المخدرات إلكترونياً. معتبراً ذلك بمثابة جرس إنذار قوي يجب عدم تجاهله على الإطلاق. مشدداً على أن خير بديل هو الرياضة.

ميول الأبناء

ويقول وليد السعد «معلم رياضة»: إن معرفة ميول الأبناء من قبل الوالدين من أهم الخطوات التي تجعلنا نبدأ بغرس وتنمية حب هذه الرياضة في نفوسهم. مشيراً إلى أهمية التشجيع ومحاولة تحقيق الطموح الرياضي من قبلهم ومساعدتهم في اختيار القدوة لهم، ومشاركتهم في فهم أصول اللعبة لضمان استمرارهم وبعدهم عن الفراغ الذي يقودهم للوقوع في إدمان الإلكترونيات، الذي تفوق أضراره فوائده، كما يجب إعطاء الشباب فرصة للمشاركة في أنشطة مختلفة في جميع الأندية.

تكاتف الجهود

وأوضح السعد أنه لابد من تكاتف الجهود وإيجاد المنافسات والبطولات الرياضية الشريفة بين الأولاد الرياضيين. وزيادة الحصص التدريبية والرياضية في جميع المراحل الدراسية وتنويع الدروس والتعمق في مادة التربية الرياضية، لإبعاد الشباب عن البحث عن بديل وإدمان الألعاب والأجهزة الإلكترونية التي تسبب الانطواء والعزلة والكسل، وتؤثر على العين والمخ.

أطفال يمارسون رياضة الجري

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢٨) صفحة (٩) بتاريخ (٠٥-٠١-٢٠١٥)