البكور محمود في كل شيء، ومنه ما جاء في حث الناس على التبكير للصلاة يوم الجمعة، وما جاء في فضل البكور وبركته، وما ذهبت إليه الأبحاث الحديثة من الأهمية الصحية للاستيقاظ باكراً، وما فيه من زيادة في الإحساس بالراحة والسعادة لتعرض المرء لغازات مهمة، لا يدركها مَنْ أدركها إلاّ وقت الصباح!
والبكور، أيضاً، محمود، حتى في الحياة الاجتماعية والعملية، وفي مغادرة العمل، على هيئة «التقاعد الباكر»، حيث أشارتْ أغلب الدراسات، المتعلقة بهذا الجانب، إلى أهمية التبكير في ترك الوظيفة الرسمية للشخص، وفائدته لإتاحة الفرصة لموظف جديد يأخذ المكان، ويواصل المسيرة!
لقد أدركتُ أنه قد حان الوقت للقيام بتغييرٍ، ما، في حياتي، بعد أن عملت فترة طويلة في التخطيط والتطوير في عديد من مجالات التربية والتعليم، فقد كنت، في الأيام الأخيرة، آتي إلى العمل، ولا أشعر بأنني منخرط فيه بشكل كامل، حينها قررتُ أن أحصل على عطلة طويلة، ليست كتلك التي كنت آخذها، فما كان مني إلا أن قدمت طلبي للحصول على تقاعد باكر، لعلي أشعر بمزيد من الحماسة، إن أنا قررت أن أعود إلى العمل بشكل دائم أو جزئي كالاستشارات، مثلاً، في ذات المجال، أو لترك الفرصة لغيري، وهذا أولى.
يقول أحد المختصين في تطوير الذات: «من الضروري أن يعيد المرء شحن بطاريته»، مخالفاً بذلك القول: «بأن خروج المرء من الحلبة يعني أنه سيُنسى بسرعة»، بل العكس إن المرء سيحصل على «استراحة مهنية»، لتنمية قدراته الشخصية والمهنية.
إنّ أخذك استراحةً مهنية لا يعني تقويضاً لمسيرتك المهنية، إنما هو كسب لمهارات جديدة وارتقاء بأعمالك، إن كنت من أهل الأعمال، إلى مستوى أعلى، وتجديد لنشاطك، واستمطار لأفكار جديدة، وشحذ للهمم، وخلق لوجهات نظر فريدة، تنعكس إيجاباً على حياتك المهنية والشخصية.
عوداً على العنوان، تقول العرب: الباكور من المطر ما جاء في أول الوسمي، وأنت أيضاً، هات «باكورك» في أول «وسميّك»، لا في آخره، وهذا ما فعلتُ، أنا، تماماً!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢٩) صفحة (٤) بتاريخ (٠٦-٠١-٢٠١٥)