- طبيعة العلاقة بين إيران و«داعش» وكيف ينظر كل طرف إلى الآخر؛ مسألة أسالت كثيرا من الحبر خلال الأشهر الماضية وتنوعت فيها الآراء من قائلٍ بأن طهران صنعت التنظيم المتطرف إلى آخر يقول إنه ليس صنيعتها وإن تحاشى الصدام بها بسبب فوارق القوة العسكرية.
- هذا الجدل يتجدد وبقوة بمناسبة التصريحات الأخيرة لقائد القوات البرية الإيرانية، العميد أحمد رضا بوردستان.
- العميد بوردستان قال قبل يومين إن بلاده حددت خطاً أحمر لا يمكن لـ «داعش» تجاوزه بأي حال من الأحوال، وهذا الخط عمقه 40 كلم داخل الحدود العراقية من جهة إيران، وهدد بأن أي تجاوز لهذا الخط يعني استعداد القوات الإيرانية لسحق وتدمير «داعش».
- وبصرف النظر عن مسألة تحديد خط أحمر وما إذا كانت تمثل انتهاكاً للسيادة العراقية، فإن الأخطر في تصريح بوردستان هو قوله إن الرسالة الإيرانية وصلت إلى التنظيم المتطرف «فابتعد بسرعة عن النطاق المحدد من قِبَلِنا».
- السؤال هو كيف وصلت هذه الرسالة إلى «داعش»، وما طبيعة هذا الوسيط الذي حملها من طهران إلى معاقل التنظيم الإرهابي، هل هناك جهات اتصال بين الطرفين؟ وهل لكل ما سبق علاقة بما كان يُقال عن تحاشي تنظيم القاعدة (الأب الروحي لداعش وإن انفصلا تنظيمياً) التعرض للمصالح الإيرانية على اعتبار أن طهران تدعمه سراً بالأسلحة وأشكال دعم أخرى؟
- الكل يريد أن يفهم طبيعة هذه العلاقة الغامضة التي يمتزج فيها أحياناً العداء الأيديولوجي المعلن بالتنسيق السري المباشر أو غير المباشر المحكوم بمصالح كل طرف.
- والأسابيع المقبلة ستكشف مزيدا مما خَفِيَ عن هذه العلاقة وكيف أثرت في ما عاشته المنطقة وتعيشه من أحداث.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٣٢) صفحة (١١) بتاريخ (٠٩-٠١-٢٠١٥)