إرهاب وتطرف داعش لم يأتيانا من الفضاء عبر الأطباق الطائرة ولم يكونا يوماً وليدي كوكب آخر بل ولدا وترعرعا تحت عباءة التطرف وكنف الظلامية التي تسود اليوم في محيطنا الإقليمي المتوتر دون الحاجة للدخلاء طالما أن هناك من يحاول إبعاد الأمة عن القيم الإنسانية الحديثة وإشغال وإرباك هذا الجيل عن المسار الذي يجب أن يكون، بإقفال الأبواب الموصدة أمامه ومحاولة تغيير مساره العقلاني والفكري ممثلة في بعض المحاضرات والمنابر ومواقع التواصل الاجتماعي التي تحاول تمجيد الإرهاب والتطرف بالباطن دون الحاجة لذكرها في العلن.
المؤلم لنا جميعاً أن من دخل حدودنا وأراد بنا شراً هم أبناؤنا الإرهابيون الذين تربوا فيما سمّى آنذاك بالصحوة الإسلامية هؤلاء ليسوا إلا صنيعة المحرضين بيننا والقادرين على تغيير جلودهم بين الشتاء والصيف حسب لون المتغيرات السياسية والاجتماعية مع احتفاظهم بالفكر الضال الذي يبقى مع حامله كسرطان خبيث يتمدد للأمة بأسرع مما نتخيل ويكون ظاهره فعل الخير وباطنه التدمير وتفكيك الأمة والعزف على الطائفية باستخدام القنوات الإقصائية كي يسهل الوصول للأهداف الخبيثة التي يخبئها بعضهم لأمتنا السعودية الغالية.
مع الأسف هؤلاء أبناؤنا عادوا إلينا لكن بالخزي والعار واختراق حدودنا ورفع أسلحتهم في وجوه بني جلدتهم الذي انعكس علينا وعلى أمتنا بما لا يحمد عقباه، لا أشك أن داعش باءت تحتضر وبأيامها الأخيرة ولكن هل تنتهي أفكارها الإرهابية؟ بالتأكيد سوف تبقى طالما أن الجذور والخلايا النائمة باقية أليس اليوم نحن أحوج من أي وقت مضى أن نصارح أنفسنا ونشرع بالتطهير وإقصاء المحرضين قبل أن يأتي يوم نقول فيه لقد سبقنا الزمن؟ ونقع مجدداً في خطأ الثمانينيات الذي مازلنا ندفع ثمنه حتى الساعة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٣٢) صفحة (٦) بتاريخ (٠٩-٠١-٢٠١٥)