أي قرار جديد لابد أن يقابل بمقاومة شديدة وتسمّى «بمقاومة التغيير» وهذا هو متوقع وليس بمستغرب ويُعد رفض القرارات الجديدة وعدم قبولها من الجوانب الإيجابية

يترقب كثير من الناس خاصة تجار التجزئة في الأسواق وغيرها إقرار إقفال المحلات التجارية عند الساعة التاسعة مساءً، وسيكون تطبيق هذا القرار نافذاً على جميع مناطق المملكة ما عدا مكة المكرمة والمدينة المنورة لخصوصيتهما الدينية وتثمين وقت الحجاج والمعتمرين في التسوق بعد حجهم أو عمرتهم.
القرار وبعد قُرب تطبيقه جزَّأ المجتمع إلى مؤيد ومعارض له، فهناك من يرفض القرار ويصفه بأنه مجحف بحق التجار لأنهم سوف يتكبدون خسائر مالية كبيرة، لأن التاجر يحسب دخله بالساعة، وهناك من يؤيد القرار ويريد الاستعجال بتطبيقه على الجميع دون استثناء ويرى أن هذا العمل هو لمصلحة الوطن والمواطن.
عبر هذا السياق سوف أكون في المنتصف بين المؤيد والرافض للقرار، وسوف أحاول إيضاح بعض جوانب القرار الإيجابية وجوانبه السلبية على المجتمع، لأن أي قرار جديد لابد أن يقابل بمقاومة شديدة وتسمّى « بمقاومة التغيير» وهذا هو متوقع وليس بمستغرب ويُعد رفض القرارات الجديدة وعدم قبولها من الجوانب الإيجابية، وبالرجوع إلى من هو رافض للقرار فهو يدافع عن حقه ويحاول بكل الوسائل منع صدوره أو يحاول تأخيره، لأن تقليص ساعات البيع سوف يفقد التاجر جزءاً كبيراً من البيع وجزءاً من الربح، وهناك من المواطنين من يقول إن تطبيق القرار سوف يُشكل عليهم عبئاً كبيراً في تلبية احتياجات أسرهم لأنهم يخرجون من أعمالهم عند الساعة الخامسة فيتعذرون بأن الوقت ضيق للتسوق وتلبية احتياجات الأسرة، وبعضهم قد يقول إن الازدحام المروري في المدن الكبيرة مع شدة الحرارة صيفاً قد يؤثر عليهم في اللحاق بالأسواق قبل إغلاقها، أما المؤيدون فأتوقع أنهم شريحة كبيرة من المجتمع يريدون تطبيق القرار حتى تتغير الحياة الاجتماعية إلى الأفضل وتترتب الأمور جميعها تحت نظام ووقت واحد.
عموماً لابد منا أن نقدم مصلحة الوطن على مصلحة أنفسنا في كل قرار يصدر أما ما يخص هذا القرار فإن من وجهة نظري أنه لن يؤثر التأثير السلبي الكبير على التجار بل بالعكس سوف ينظم حياتنا الاجتماعية ونصبح بلا أسواق ليلاً، ويجد الإنسان الفرصة للزيارات الاجتماعية وحضور المناسبات خاصة الباعة السعوديين من رجال ونساء، بعكس البائع الوافد الذي يتمنَّى الجلوس في المحلات التجارية حتى الفجر ليس لديه أي ارتباط عائلي أو اجتماعي، كذلك سوف يساعد تطبيق القرار في الناحية الأمنية وتصبح الأسواق مغلقة في وقت محدد ويكون نشاط الأجهزة الأمنية في أماكن أخرى، كذلك التخفيف من الطاقة الاستيعابية للكهرباء وتوفير تلك الطاقة لأمكنة أخرى، أضف إلى ذلك أن تطبيق القرار سوف يساعد على تخفيف الزحام في وقت مبكر خاصة في المدن المزدحمة مثل الرياض وجدة والدمام.
القرار إذا تم تطبيقه فإنه سوف يُطبق على المحلات التجارية أما محلات الترفيه والمطاعم والصيدليات ومحطات الوقود فإنها باقية دون تغيير وهذا شيء جميل بأن يجد الشباب وغيرهم من الموظفين في تلك المحلات التجارية وقتاً للاستمتاع مع أسرهم أو مع زملائهم بالذهاب إلى تلك المقاهي والمطاعم بعد أن كانوا محرومين منها بسبب عملهم بتلك المحلات التجارية التي تقفل بوقت متأخر ليلاً، كما أن القرار إذا تم اعتماده وتطبيقه بنجاح فإنه سوف يفتح آفاقاً جديدة لتوطين الوظائف وسوف تكون تلك الأسواق محل جذب للعمل بها من الجنسين بدلاً عن أن بيئتها كانت طاردة بسبب طول ساعات العمل بها، كذلك سوف تقلص عدد الوافدين من العاملين بها بسبب التنظيم الذي يخدم المواطن أثناء تأديته عمله.
ومن وجهة نظري بأن تأجيل صلاة العشاء ساعتين بات ضرورة ملحة، حيث إن هذا الأمر معمول به في شهر رمضان المبارك وتعامل معه الجميع وأصبح أمراً لا رجعة فيه، فتأخير صلاة العشاء يضمن عدم إغلاق المحلات التجارية سوى مرة واحدة في وقت المساء مما يعطي الفرصة للجميع بأن يستفيدوا من وقت الإغلاق للصلاة، لأن المتأخرين من الموظفين سوف يرتبون أوضاعهم ويتبرمج كل واحد منهم على هذا التغيير.
ختاماً التجديد والتطوير أمر لابد منه ويجب على الجميع القبول به من أجل مصلحة الوطن ومواطنيه، والتغيير سمة في حياة الناس وإذا تم تطبيق القرار فسوف يتعود الناس على هذا التغيير ويبدأ كل واحد منا بترتيب نفسه ووقته في تأمين احتياجاته دون تأخير، والدليل على ذلك عندما تم تبديل دوام السبت إلى يوم الخميس وأصبحت الإجازة الأسبوعية الجمعة والسبت بدلاً من الخميس والجمعة أصبح الأمر الآن عادياً وتعوَّد عليه الجميع، وهذا ما سنراه عند تطبيق قرار الساعة التاسعة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٣٣) صفحة (٩) بتاريخ (١٠-٠١-٢٠١٥)