أمن الوطن هو الخط الأحمر الحقيقي الذي يجب عدم تجاوزه، هكذا يضع رجال الأمن رسالتهم، وهكذا يقولون لمن يريد تجاوز الحدود، وهكذا يوضحون للعالم أجمع وللجماعات الإرهابية أن بلادنا ليست مسرحاً ولا هدفاً، ولن تكون في يوم من الأيام، لمخططاتكم. وما سقوط الخوارج منفذي عملية الحدود الشمالية إلا دليل ساطع على أن حرمة الوطن هي التي يجب أن يقف عندها كل عابث.
إن الأمر لم يتوقف عند رجال الأمن فقط؛ إذ إن المجتمع بكامل أطيافه يقف صفاً واحداً مع رجالات الدولة في هذا الخط ويتكتل ضد أي عمل إرهابي يقوم به بعض السذَّج والمغرَّر بهم من أبنائنا.. أبناؤنا الذين قمنا بتعليمهم وتربيتهم وفي نهاية المطاف يتنكرون لنا، ليس من أجل الحق كما يدعون بل من أجل خدمة مصالح أشخاص لا هَمَّ لهم سوى السلطة والتسلط.
إن عبثية الحراكات والتنظيمات التي تدعي تحركها في إطار الدين وتشريعاته اتضحت منذ زمن بعيد جداً، ولو قرأنا التاريخ بتمعُّن لوجدنا هذه العبثية في فترات كثيرة منه.. ولأن هؤلاء المنفذين لمثل هذه العمليات التخريبية هم من صغار السن وممن غُسلت عقولهم؛ فإنهم لا يفقهون في التاريخ شيئاً ولا يعون أبعاد ما يقومون به، وليس لديهم أدنى فكرة عن السياقات التاريخية والانزياحات التي تأتي جراء مثل هذه الأفعال.
نعم.. كلنا في صف واحد وكلنا نقف أمام هذا الخط ندافع عن الوطن.. فلا أجمل من بيت تسكن فيه وأنت آمن، وتسير في شارع وأنت آمن، وتقطع مسافة آلاف الكيلومترات وأنت لا تشعر بخوف.. فهل نعي معنى الأمن، ومعنى الوطن، أيها المغرر بكم؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٣٥) صفحة (٩) بتاريخ (١٢-٠١-٢٠١٥)