خريجو دبلوم الصحة يخرجون من النفق.. وحاملات «بكالوريوس التعليم» عاطلات

طباعة ١ تعليق

خرج حملة الدبلومات الصحية من نفق البطالة، وبقي حملة البكالوريوس التعليمي في مكانهم دون حراك واضح. وقالت وزارة الصحة، أمس، إنها وظفت 5237 فنياً من خريجي الدبلومات منذ العاشر من ربيع الأول الجاري. وأوضحت أنها بصدد تحديد الاحتياجات ودراسة الفرص المتاحة مع جهات الاختصاص المعنية بالتوظيف.
إلـى ذلك تجدّدت مطالـب خريجـات البكالوريوس غير التربويّ بالتعيين في الوظائف الحكومية، وتمكينهنّ من فرص عمل تتناسب ومؤهلاتهنّ التي يحملنها. وفي استطلاع لـ «الشرق» سردت مجموعة من الخريجات قصص بحث مستمرّ عن عمل يعود أقدمها إلى 15 سنة. وكشفت إحدى الخريجات عن اضطرارها إلى العمل في مشغل نسائي على الرغم من حملها شهادة جامعية في الفيزياء.

 

الصحة: وظفنا 5237 فنياً من خريجي الدبلومات

الرياضالشرق

أكدت وزارة الصحة حرصها على توطين الوظائف والاستفادة من الكفاءات الوطنية والمؤهلة، حيث قامت وبناء على الأمر الملكي، بتوظيف 5237 فنياً من خريجي الدبلومات الصحية بتاريخ 10 /3 /1436هـ، مشيرة إلى أنها تقوم حالياً بتحديد الاحتياجات ودراسة الفرص المتاحة مع جهات الاختصاص المعنية بالتوظيف أسوة ببقية القطاعات الصحية الأخرى.
وأشارت إلى أن ميزانية هذا العام تحمل في طياتها كثيراً من بشائر الخير، حيث سيتم خلال الأسبوع الجاري الإعلان عن أسماء المرشحين ومواقع العمل النهائية لمن تم اختيارهم لشغل وظائف الدبلومات الصحية الـ 900. كما ستقوم خلال الفترة القادمة بالإعلان عن احتياجاتها الأخرى من الوظائف وبحسب المتوفر لديها ووفقاً للأنظمة المتبعة.

 

خريجات منذ 12 عاماً لم يتسلمن غير الوعود

انتظار على رف الزمن

الدمامياسمين آل محمود

الحربي: وصلت إلى حالة الانهيار ودخلت الأربعين وحتى الآن لم تتفضل الوزارة بتعييني.
هنادي: اجتزت القياس بدرجة عالية جداً وأنتظر منذ عام 1421هـ لأني غير تربوية.
العبدلي: خريجة كيمياء منذ 12 عاماً ولم أحصل على وظيفة حتى الآن.

خريجات خلال تجمع سابق للمطالبة بتوظيفهن (الشرق)

لا تزال سعاد بعد مرور اثني عشر عاماً مرت ثقيلة.. تترقب تحقيق الحلم الذي أرق حياتها، وأحالها إلى كابوس يجثم على صدرها..
سعاد لاتزال تتمسك بخيط أمل ولو ضعيف هي وعديد من زميلاتها حبيسات مسمى خريجات قديمات..
وعود كثيرة لكن لم يتحقق منها شيء حتى الآن، ولا تملك هي وغيرها إلا الانتظار على رف الزمن لعل الصباح يبتسم لها يوماً لتكون كما أرادت مربية أجيال..!
بحروف مبللة بالدموع تحكي القديمات لـ «الشرق» معاناة دامت 12 سنة بل أكثر، كما هو الحال بالنسبة لبعضهن..

معايير التعاقد

البداية كانت مع سعاد العبدلي التي قالت بانكسار: أنا أعيش انهياراً نفسياً، وصلت لنهاية الصبر.. عملت كل شيء لأجد وظيفة، وكسب المال فلم أجد أي شيء. قصتي باختصار أنني خريجة كيمياء منذ أكثر من 12 سنة وأحمل دبلوماً عاماً في التربية، واجتزت «قياس» من المرحلة الأولى لتطبيقه عام 1434هـ.. لم أجد «واسطة» للتعاقد؛ حيث إن أغلب التعاقدات تخضع لمعايير «الواسطة» والأقربين.

مصاعب الحياة

وأضافت: أنا أرملة وعندي ولدان أحدهما يعاني من الأنيميا وتأخر النطق، ولم أستطع علاجه لأني أعيش على الضمان الاجتماعي، ووالدي من يعولني وهو شيخ كبير عمره سبعون عاماً، ويعيش على الضمان الاجتماعي.
وتنهي كلامها بألم: هذه باختصار قصتي، فلم أجد وظيفة منذ 12 عاماً، فأنا خريجة برسم الانتظار.

بطالة 13 سنة!

أم محمد تمسك طرف الخيط، وتقول: أنا خريجة منذ عام 1423 تخصصي فيزياء وتربوية، لكني لم أجد وظيفة حتى الآن. وأضافت: معاناتي الحقيقية أنني أرى عمري ارتحل وأنا على رف البطالة.
وتتابع قائلة: في الوقت الذي تم فيه توظيف الأقل من الكليات المتوسطة ومعاهد المعلمات فإننا لم ندرج في قائمة اللاتي يشملهن ذلك رغم أني خريجة فيزياء. وهكذا أنا أنعم بالبطالة منذ 13 سنة. متمنية أن يكون هذا العام هو آخر سنة بطالة، وأن يستمع المسؤولون في وزارة التربية والتعليم لهذا النداء.

حالة انهيار

نهى الحربي تقول: أنا خريجة عام 1421هـ تخصص دراسات إسلامية، ولم أجد توظيفاً. معاناتي الحقيقية أنني وصلت إلى حالة الانهيار لرحيل عمري؛ فأنا دخلت الأربعين عاماً، وللآن لم ينظر في أمري. متسائلة: ألا تكفي كل هذه السنوات من الانتظار، لتتفضل الوزارة بالرأفة على أمثالي وتخلصني من كل هذا القلق؟

اجتياز قياس

هنادي تقول: أنا خريجة بكالوريوس فيزياء منذ عام 1421هـ، اجتزت القياس بدرجة عالية جداً، وتم حرماني من العمل التعليمي لأني غير تربوية، رغم درجتي العالية بقياس، ولا يوجد احتياج للإداري. متسائلة: لماذا عاملوني معاملة الحديثات حتى العمل التعليمي تم حرماني منه لأني غير تربوية رغم درجتي العالية بقياس؟

وظيفة متواضعة

أما أم يزيد ففضلت عدم الانتظار؛ لأنها سئمت منه وفضلت أن تعمل براتب متدني في وظيفة بعيدة عن تخصصها نهائياً. تقول: أنا خريجة من عام 1425 ولم أجد توظيفاً في القطاع الحكومي وتخصصي كيمياء وتربوية ومجتازة قياس، وأعمل حالياً في مشغل براتب لا يزيد عن 1200 ريال، فأنا متزوجة من رجل متزوج من زوجتين، ولا يستطيع توفير جميع مصروفاتي. متسائلة هل يعقل أن أحمل «بكالوريوس» في تخصص الكيمياء وأنتظر كل هذه السنوات، دون وظيفة. وهل يعقل توظيف خريجات معاهد المعلمات والكليات المتوسطة، ونحن الأكثر كفاءة لا نجد موقعاً في المكان الذي نستحقه؟

قصة مؤلمة

وخلصت إلى القول: إن قصتنا مؤلمة لأننا لم نستسلم، كافحنا ولم نركن إلى النوم، عملنا المستحيل من أجل لقمة عيش كريمة. وقالت: كل ما نطلبه هو مساواتنا على الأقل بخريجي الكليات المتوسطة فلقد تم انتشالهم من البطالة لأقدميتهم، وهذا الشرط متوفر لدينا نحن الخريجات الجامعيات القديمات.

بانتظار الرد

«الشرق» تواصلت مع المتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم فهد الحارثي منذ أكثر من أسبوع بالاتصال والرسائل النصية، وبرغم وعده بالرد والتعليق على القضية إلا أننا لم نتلق أي رد حتى مثول هذا التقرير للنشر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٣٦) صفحة (٨) بتاريخ (١٣-٠١-٢٠١٥)