- تقع المسؤولية الكبرى في مواجهة الخوف من الإسلام (الإسلام فوبيا) على المؤسسات الدينية المعتبرة في الدول الإسلامية لأنها الجهات المختصة بالحديث في شؤون الإسلام، ولأن لديها أدوات وإمكانات مخاطبة الغرب ولديها المصداقية التي قد لا تتوافر لمنظمات غير رسمية تهتم بهذا الملف وتعمل على مكافحة معاداة الإسلام.
- ودور هذه المنظمات مهم للغاية لأنها موجودة في أوروبا والولايات المتحدة وهي تتمتع بقدرة على الحركة السريعة والتعاطي مع المجتمعات المحلية، لكن هذا الدور يظل داعماً للدور الرئيس الذي يُفترَض أن تلعبه المنظمات الدينية ذات الثقل الشرعي وذات الكلمة المسموعة لدى قادة الدول والحكومات.
- على المؤسسات الدينية أن تتحرك سريعاً، لأن الحركات اليمينية المتطرفة في أوروبا استغلت الهجمات الأخيرة في فرنسا لتبرير خطابها المفزع ودعواتها التي تطلقها ضد المسلمين غير آبهةٍ بالأصوات العاقلة التي ترفض أن يؤخذ جموع المسلمين، خصوصاً المقيمين في الغرب، بجريرة مرتكبي الهجمات الأخيرة.
- من بين هذه الحركات حركة «بيجيدا» الألمانية التي تدَّعي أنها تعمل على وقف «أسلمة الغرب»، ولقادتها خطابٌ ممجوج يتسم بالعنصرية ويدفع إلى الكراهية، ما استدعى إصدار موقف ألماني رسمي ضدها عبرت عنه المستشارة أنجيلا ميركل.
- لكن هذا الموقف لا يكفي، مطلوب مواقف قوية من المؤسسات الدينية الرسمية في الدول المسلمة تدعم بها مواقف المسلمين المقيمين في ألمانيا وفرنسا خصوصاً والدول الغربية عموماً، وقد أصدرت إحدى الهيئات التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي بياناً يتهم «بيجيدا» بالعنصرية ويندد بخطابها، لكن هذا أيضاً لا يكفي.. هناك حاجة ماسة لما هو أقوى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٣٧) صفحة (٩) بتاريخ (١٤-٠١-٢٠١٥)