سوق عكاظ.. ساحة للفكر والفروسية

الخيول الأصيلة تنافس الأدب

طباعة التعليقات

الطائفعبدالعزيز الثبيتي

تبدأ ظهر هذا اليوم «السبت» على مضمار سوق عكاظ برعاية منظمة الجواد العربي فعاليات بطولة جمال الخيل العربية سعودية الأصل والمنشأ وماراثون الخيل العربية الأصيلة في الدورة الثامنة لمهرجان سوق عكاظ.
وتعد سوق عكاظ التي تمتزج فيها الفروسية بالشعر.. ويتداخل حب الوطن بالرغبة في خدمته والذود عن مكتسباته، من أهم الأسواق والمهرجانات التي تقام سنوياً..
وإذا كانت سوق عكاظ مكاناً لامتحان قوة الشعراء سابقاً، فإنها حالياً ملتقى متكامل يجمع الشعر مع الفروسية، والأدب مع العلم.. ويقف الشعراء فيه والأدباء إلى جانب المختصين والتربويين ليشكلوا مدماكاً متكاملاً في فسيفساء الوطن..

الخيول العربية

حيث تنطلق اليوم على مضمار سوق عكاظ برعاية منظمة الجواد العربي فعاليات بطولة جمال الخيل العربية سعودية الأصل والمنشأ. وأوضحت منظمة الجواد العربي أن الفعاليات تعيد للأذهان أمجاد العرب وتراثهم الأصيل، إيماناً من المنظمة بأن الخيل العربية الأصيلة بشكل عام وخيل الجزيرة «سعودية الأصل والمنشأ» على وجه الخصوص تنسجم تماماً مع أهداف السوق، إذ كانت ومازالت مصدر إلهام للشعراء والأدباء المحتفى بهم.
ولفتت المنظمة إلى أنها تهدف من خلال الفعالية إلى إعطاء الفرصة لمُربِّي ومُلَّاك ومُحبِّي الخيل العربية الأصيلة للمساهمة في هذه الفعالية الثقافية وتسليط الضوء على أهمية خيل الجزيرة العربية.

جوائز مالية

وتبدأ فعالية مارثون جمال الخيل التي تنظم ضمن مهرجان سوق عكاظ بمشاركة المنظمة والاتحاد السعودي للفروسية في الساعة الثانية بعد الظهر ويشارك فيها 41 فارساً موزعون على شوطين، فيما سيُمنح الفائزون جوائز مالية على النحو التالي؛ المركز الأول: درع ومبلغ 20 ألف ريال، المركز الثاني: درع ومبلغ 20 ألف ريال، المركز الثالث: درع ومبلغ 20 ألف ريال، ومن المركز الرابع وحتى العاشر: 3 آلاف ريال.
وأشارت المنظمة إلى أن فعالية جمال الخيل العربية سعودية الأصل والمنشأ التي ينظمها سوق عكاظ ومنظمة الجواد العربي، ستنطلق عند الخامسة عصراً وتستمر نصف ساعة، ويشارك فيها 49 من الخيول السعودية الأصيلة، مبيِّنةً أن الجوائز ستمنح بحسب النقاط؛ إذ سيكون البطل الذهبي هو الجواد صاحب أعلى نقاط، والفضي صاحب ثاني أعلى نقاط، فيما سيكون البطل البرونزي الجواد صاحب ثالث أعلى نقاط.
ولفتت إلى أن الفئات المشاركة في المسابقة تضم المهرات من عمر سنة إلى ثلاث سنوات، والفحول من أربع سنوات فما فوق، كذلك المهور من سنة إلى ثلاث سنوات، وأخيراً الأفراس من أربعة أعوام فما فوق، وستخضع لتقييم لجنة تحكيم مشكلة من المملكة وخارجها.

ندوة القصيبي

وفي ندوة أقيمت أمس، سلَّط متحدثون الضوء على شعر الدكتور غازي القصيبي في الندوة الثانية في سوق عكاظ. وكانت الندوة التي أدارها الدكتور سعيد السريحي قد بدأت بورقة للدكتور صالح زياد قال فيها إن التعدد عند غازي القصيبي في مواضيعه كثير، فهو يتدرج ما بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة، مشيراً إلى أن شعر القصيبي استمر في التدفق حتى وفاته، وأن أبرز التيارات في شعره هي الوجدانية والذاتية، وقد بلغت رواياته 9 روايات، وقال: من وجهة نظر القصيبي، فإن الشاعر يجب أن يكون رومانسياً ووجدانياً وواقعياً، واستراتيجية القصيبي في الشعر تقف عند منتصف المسافات.

أسئلة جريئة

وقال الدكتور حاتم التيهاني في ورقته: يتضح لنا من أعمال القصيبي أن شعره يطرح سؤالين جريئين، سؤال الوجود الذي يطرح فيه قضايا الإنسان، وسؤال الفن والقاسم المشترك فيهما المرأة والتراث والجمال، مشيراً إلى أن ديوان سحيم الشاعر فيه مزج بين التراث ونص تشبيه الحياة.

البيئة الأسرية

وأشار أحمد اللهيب في ورقته إلى أن من أبرز العوامل التي يركز عليها غازي القصيبي في قصائده، البيئة التي تحيط به، أهمها أسرته ومجتمعه ووفاة والدته وعمره 9 أشهر، حين تكفلت جدته سعاد بتربيته وأفرطت في تدليله، حيث إن الحنان الذي تدفق في حياته، أثَّر على طبيعة شعره، كما ظهر أيضاً أثر القرآن في قصائده بعد أن حفظ القرآن وهو صغير، وقد حضر المتنبي وعمر أبو ريشة في قصائده كثيراً.

نص هجين

أما الدكتور محمد الصفراني الذي أثار الجدل بورقته، فقال: لم يستوقفني ديوان مثل ديوان سحيم، فأنا لا أعتبره ديواناً شعرياً، بل هو نص أدبي هجين من الشعر والرواية، ويمكن أن نسميه «الشروائية».

مكافحة الإرهاب

من جانب آخر، استعرض الدكتور عبدالرحمن محمد البراك من وزارة التربية والتعليم، والعميد علي أحمد الزهراني من وزارة الداخلية، دور الشباب في مواجهة الإرهاب وجهود وزارتي التربية والداخلية بمشاركة 4 من طلاب جامعات المملكة وعدد من ضيوف سوق عكاظ وطلاب طالبات الجامعة، في ندوة أقيمت أمس الأول. وقال الدكتور عبدالرحمن البراك في مداخلته إن محاربة الإرهاب تبدأ من مبدأ الاعتزاز بالدين والولاء للملك والانتماء للوطن، مشيراً إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من تفعيل دور الأسرة وربطه بالمدرسة وإلى مزيد من برامج الحوار، مشيراً إلى أنه لا يمكن القضاء على الفكر ولكن يمكن بناء الإنسان في فكره وتوجيهه.
وأشار الزهراني إلى أن وزير التربية والتعليم وجه بإنشاء مجالس لسماع الشباب في المملكة، كما أن مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم يرتكز على برامج الشباب، وهناك 320 مركزاً من مراكز الأحياء، وأن المناهج محل اهتمام ومراجعة وتطوير مستمر من وزارة التربية.

برامج المناصحة

وتحدث العميد علي أحمد الزهراني عن المناصحة الوقائية، وقال: إنها موجودة من خلال محاضرات مخصصة لذلك، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية لا تسمح بخروج من اجتاز برنامج المناصحة وانتهت عقوبته إلا بعد تأهيله للمجتمع من خلال المنح الدراسية والبحث عن وظيفة له، ومتابعته بالتعاون مع الأسرة وكذلك بمشاركة مختصين.
كما ناقشت الندوة سبل توعية الشباب والفتيات بكيفية مواجهة الإرهاب والرد عليه والوقوف صفاً واحداً في دحض الإرهاب بكافة أشكاله وألوانه التي يظهر بها كل يوم من أجل الفتك بأمن البلد وهدم فكر الشباب.

تفعيل الحوار

من جهتهم، طالب عدد من الشباب المشاركين بتفعيل الحوار من خلال منتديات حوارية تبدأ من أول مراحل التعليم، مطالبين في الوقت ذاته بإعادة النظر في مناهج التعليم العام والتخلص من مناهج التلقين والحفظ وإعادة النظر في المناهج الدينية من قبل لجان متخصصة، خصوصاً فيما يتعلق بمسائل الجهاد والبيعة وعلاقة الحاكم والمحكوم والتكفير والحاكمية والتسامح بين المذاهب والأديان.

غياب الوعي

وأوضح المتحدثون في الندوة أنهم يعانون في الجامعات السعودية من غياب الوعي بحقوقهم وواجباتهم، مقترحين إضافة منهج في المرحلة الجامعية لحقوق المواطن.
وجاء من بين مقترحات الشباب أن يكون هناك تعاون بين وزارة التعليم العالي ووزارتي الداخلية والدفاع لإضافة متطلب جامعي وهو التجنيد الإجباري.

وسطية الإسلام

وأكد وكيل وزارة التربية والتعليم الدكتور عبدالرحمن محمد البراك أن محاربة الإرهاب متعددة الجوانب، يشارك في تحمل مسؤوليتها التعليم والأمن والأسرة بشكل تكاملي تحت مبدأ الاعتزاز بالدين والولاء للملك والانتماء للوطن والتأكيد على الوسطية في الإسلام.

عوامل متنوعة

كما استعرض رئيس مركز المناصحة في منطقة جدة العميد د. علي أحمد الزهراني التفرد في إعادة التأهيل الفكري والإرهاب من عدة عوامل منها العوامل الاجتماعية والفكرية والعوامل الاقتصادية والصراعات والحروب. لإفتاً إلى أن برنامج المناصحة هو أول خطوة في جهود المركز، ويعمل على كشف ونقض الشبهات بالجواب المقنع المعتمد على الأدلة الشرعية الإسلامية.

احتضان الشباب

واستشهدت د. سميرة كردي بأن الشباب هم ثروة الأمم وواجهة الأوطان، والحصن الحصين لأمنها، متسائلة من أين نبدأ؟ وكيف نواصل؟ وهل سنكتفي بالتحصين؟، مشيرة إلى أهمية احتضان الشباب والاستماع إلى مطالبهم وحواراتهم، ومن ثم توجيههم بالحسنى والربط بين دراساتهم التخصصية وسوق العمل بما يضمن لهم السير بالوطن نحو الأمام.

دور الشباب

فيما طالب د. صالح الغامدي بالاستثمار في الثقافة لمواجهة الإرهاب، لافتاً إلى أن هناك غياباً في بعض الجوانب من قبل الشباب في الإسهام بالفعاليات الثقافية التي تقيمها الجهات المعنية في البلاد، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية بذل الجهد من قبل المؤسسات الثقافية لاستقطاب الشباب في المشاركات الثقافية.

الأمومة والأدب

ودمجت الشاعرة تهاني صبيح الأمومة بالأدب من خلال دورها في بيتها وتربيتها لأبنائها، مشيرة إلى أنه الدور الرئيس لمكافحة هذه الآفة حيث يجب بث روح المحبة والتسامح حتى ينبت الأبناء نباتاً حسناً ويتعلموا قيمة الحفاظ على الأرض والدفاع المستميت عنها ضد أي باغ أو عادٍ، مستشهدة بأبيات شعرية رداً على الأحداث الإرهابية الأخيرة التي نالت من بعض رجال الأمن ورموز الوطن من شمال وجنوب وشرق وغرب البلاد.

الأمن الأسري

وقالت وكيلة كلية العلوم في جامعة الطائف د. إيمان حلواني بضرورة إنتاج جيل مسؤول عن تكوين أسرة تحظى بالأمن الأسري وتتغذى فكرياً وروحياً بمفاهيم الدين القويم بوسطية واعتدال، مشيرة إلى أهمية المشاركة المجتمعية مع الجهات المهتمة بقيادة الشباب، وتعزيز قيم حب السلام والوطن ونبذ الإرهاب الفكري والعملي، من خلال إقامة الندوات والمؤتمرات التي تعطي مساحة للطلاب للمشاركة في بناء الحوار التربوي والاجتماعي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٤٠) صفحة (٨) بتاريخ (١٧-٠١-٢٠١٥)