- يحتاج العالم في هذا التوقيت إلى تفعيل الدعوة التي تطلقها المملكة على الدوام في كل مناسبة عالمية، ويتعلق الأمر بإيجاد صيغة، يتفق عليها العالم، وتُمنَع بموجبها الإساءة إلى الأديان، والمعتقدات.
- هيئة كبار العلماء جددت الدعوة أمس بإشارتها في بيانٍ لها إلى وجوب أن يصنع العالم الاحترام المتبادل، والتعايش البنّاء، اللذين لا يتَّسقان مع إهانة المقدسات، والرموز الدينية.
- العالم منقسم الآن إلى قسمين فيما يتعلق بحرية التعبير، وعلاقتها بالأديان، القسم الأول يضم معظم دول العالم تقريباً، ويرى أن ما تُقدِم عليه بعض وسائل الإعلام الغربية من إساءة إلى المسلمين لا يمكن أن يندرج في إطار حرية الفكر، والرأي، أما القسم الثاني، الذي يضم أصواتاً تبدو مرتفعة، وإن قلَّ عددها، فيرى أن حرية الفكر مقدَّسة، ولا يمكن وضع أي ضوابط لممارستها حتى لو أدت هذه الحرية غير المسؤولة إلى تأجيج الكراهية، وتهديد التعايش في المجتمعات.
- وقد كان بعضٌ ممّن يقتاتون على التخويف من الإسلام «الإسلامو فوبيا» يقولون إن المسلمين فقط هم من يرون وضع ضوابط لحرية التعبير، بحيث لا تمس الأخيرة الأديان، والمعتقدات، لكن هؤلاء صُدِموا أمس الأول حينما قال بابا الكنيسة الكاثوليكية إن هذه الحرية لا يجوز أن تتضمن إساءةً إلى الأديان، فكان هذا التصريح بمنزلة الضربة لمن اعتقدوا أن الكنيسة الكاثوليكية ستدعم تجاوزاتهم ضد الإسلام.
- هذا الانقسام الحاد يتطلب من المنظمات الدولية التجاوب مع الدعوات السعودية المتكررة إلى وضع ميثاق عالمي تنضبط به حرية التعبير، وتُحفَظ به سلامة المجتمعات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٤٠) صفحة (٩) بتاريخ (١٧-٠١-٢٠١٥)