نقص حاد في العيادات والمراكز البحثية على مستوى المملكة

طب الأسنان.. في نهاية الركب

المؤتمر العالمي السادس والعشرون للجمعية السعودية لطب الأسنان الذي أقيم مؤخراً في الرياض

طباعة التعليقات

الرياضيوسف الكهفي

العبيداء: واقع صحَّة الأسنان في المملكة لا يُواكب الطفرةَ العلمية والمِهْنية التي يشهدها التخصص.
العمر: مستشفى جديد يضم 472 عيادة أسنان مجهزة بأحدث التجهيزات.
أروى السيد: نعاني من الأخطاء الطبية ونقص في المراكز البحثية.
السدحان: ترقيع حالات زراعة الأسنان «الفاشلة» أصعب وأكثر كلفةً وأقل نجاحاً.

أكد أطباء أسنان ومختصون أن المملكة تواجه نقصاً في المراكز البحثية لطب الأسنان، وأن واقع صحة الأسنان في المملكة لا يُواكب أبداً الطفرة العلمية والمِهْنية التي يَشهدها هذا التخصص. وأن أطباء الأسنان يُغطون 10% فقط من احتياجات المملكة. وهذا ما يجعلنا لا نصل للكفاءة في كل التخصصات، وأن هناك معاناة من الأخطاء الطبية، إضافة إلى أن هناك مرضى محرومين من الكفاءات السعودية.

زراعة الأسنان

د. أروى السيد

وكشفت الدكتورة أروى السيد استشارية ورئيس قسم جراحة اللثة وزراعة الأسنان في مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية ومدير برنامج الزمالة السعودية لزراعة الأسنان، عن توجه الهيئة السعودية للتخصصات الصحية لمنع ممارسة زراعة الأسنان في القطاع الخاص، إلا للأطباء الحاصلين على ترخيص من الهيئة أو فترة تدريب لمدة سنة أو سنتين حسب مؤهلاتهم أو الحاصلين على تدريب لهذا التخصص ضمن مؤهلاتهم.

تخصص وخبرة

وأرجعت السيد السبب إلى أن معظم العاملين في القطاع الخاص من غير السعوديين غير مؤهلين، ولا تتعدى خبراتهم بعض دورات تدريبية مكثفة، فيما تحتاج زراعة الأسنان إلى التخصص والخبرة والمهارة العالية.
وقالت: المرضى محرومون من كفاءة وخبرة الأطباء السعوديين المتخصصين والعاملين في القطاعات الحكومية، فهم ممنوعون من العمل في القطاع الخاص، ونواجه أخطاء طبية عديدة من القطاعات الخاصة ولا نستطيع معالجتها، وأكثرها في مجال زراعة الأسنان.

مؤتمرات متخصصة

وفيما يخص المؤتمر، قالت السيد: هذا المؤتمر يقام سنوياً، وفائدته تعم على الطبيب العام والاختصاصي وقد يساعد من يرغب في اختيار تخصص يناسب طموحه، فهو يغطي مستجدات طب الأسنان بشكل عام، غير أنه لا يشمل كافة التخصصات بالتفاصيل الدقيقة، ولكنه باب للاطلاع، وهنا تأتي مسؤولية الطبيب في أن يذهب إلى مؤتمرات متخصصة في مجاله كي يستفيد منها بشكل أكبر.
وأردفت قائلة: المحاضرات بشكل عام كانت جيدة وبعضها ممتازة، مؤكدة أن مؤتمراً واحداً سنوياً ليس كافياً، لتغطية جميع متطلبات طبيب الأسنان، وهو ما يدفعنا كأطباء اختصاصيين للسفر إلى أمريكا وأوروبا لتلبية احتياجاتنا، نتيجة غياب المؤتمرات التخصصية في كل المجالات، فمؤتمر الجمعية السعودية لطب الأسنان هو مؤتمر عام يغطي معظم التخصصات بشكل مبسط.

تكدس التخصصات

وأضافت السيد في نطاق تقييمها للمؤتمرات المحلية: بعض التخصصات المستجدات فيها سريعة جداً، وتحدث من سنة إلى أخرى، وهو ما يدفعنا إلى حضور المؤتمرات العالمية التي تنظمها الجهات والجمعيات الموثوق بها عالمياً. وذكرت أن المملكة كانت تعاني في السابق من قلة وتكدس بعض التخصصات، غير أن البرامج المطروحة من هيئة التخصصات الصحية كبرامج البوردات والزمالات السعودية عالجت هذه المشكلة، وأصبحت المملكة من البلدان التي توازي أمريكا وأوروبا في طرح هذه التخصصات.

نقص الأطباء

لكن الدكتورة أروى السيد استدركت قائلة: المملكة لم تكتفِ عدداً من أطباء الأسنان، فنحن بحاجة إلى طبيب واحد لكل 100 مريض، فالإجمالي لا يزيد عن 10% من الاحتياج في كل التخصصات، ولكن هناك تحسن مستمر مقارنة بعشر سنوات مضت. موضحة أن مستوى الرضا عن مخرجات طب الأسنان في المملكة يتراوح ما بين جيد إلى جيد جداً ولم يصل إلى الكفاءة في كل شيء، ولكن يلاحظ أن هناك تقدماً مستمراً بوجود شباب عادوا من الخارج مسلحين بالجديد في الأبحاث والأفكار والرغبة في التطوير.

مراكز بحثية

وأشارت السيد إلى وجود نقص في الباحثين والدعم المادي والمعنوي للأفكار وتطبيقها، إضافة إلى غياب الكفاءة المناط بها تقييم الأفكار ما يضطرنا إلى اللجوء للخارج لأخذ آراء المختصين والاستعانة بطرق تطبيق الأبحاث، لذا من المهم وجود جهة تتبنى هذه الأبحاث من خلال مراكز بحثية متخصصة في كل قطاع.

التخطيط السليم

د. رائد السدحان

فيما حذر الدكتور رائد بن إبراهيم السدحان، الأستاذ المشارك في كلية طب الأسنان بجامعة الملك سعود، من أن غياب التخطيط السليم للعلاج بزراعة الأسنان يؤثرعلى نجاحه، إذ إن وضع الغرسة في مكانٍ أو في اتجاهٍ غير مناسب، يؤثر على الأسنان السليمة والأعضاء الحيوية المجاورة، مما قد يؤدي إلى التهاب الجيوب الأنفية، وفقدان الإحساس في الشفة السفلى نتيجة قطع العصب الذي يغذي تلك المنطقة، كما يمكن أن تلتهب اللثة والأنسجة المحيطة بالغرسة، ومن ثم يذوب العظم الداعم لها فتسقط الغرسة بعد فترة من الزمن، أو تظهر الأسنان التي تُركَّب على الغرسة بصورةٍ جماليةٍ غير مرضية.

معايير الاختيار

ونصح الدكتور السدحان، بضرورة اختيار طبيب الأسنان المتخصص في زراعة الأسنان والمرخص له بممارستها، وألا يكون قيمة فاتورة العلاج هي المعيار الوحيد للاختيار، فنجاح العلاج لا يحدث مصادفةً أو عرضاً. وقال: تقليل التكلفة باختصار الخطوات اللازمة للتشخيص والتخطيط المناسب لكل حالةٍ ينعكس في النهاية على مدى نجاح العلاج، وغالباً فإن ترقيع حالات الزراعة الفاشلة يكون أصعب وأكثر كلفةً، ونجاحه أقل، ومعاناة المراجع منه أكثر.

علاج دقيق

وأضاف الدكتور السدحان قائلاً: إن زراعة الأسنان تتم بتثبيت زَرعَةٍ معدنيةٍ من مادة «التيتانيوم» في عظم الفك الذي يقوم بدوره بالنمو والالتحام بها وتثبيتها في مكانها، مما يسمح لطبيب الأسنان بالتالي بتركيب سنٍّ واحدة أو عدَّة أسنان ثابتة على الغرسة المعدنية عِوضاً عن الأسنان المفقودة، إذ إنها تعالج فقدان الأسنان دون الحاجة إلى التأثير على أيٍّ من الأسنان المجاورة للسن المفقودة.
وتابع: للزرعات السنِّيَّة نسبةُ نجاحٍ جَيدة تعتمد على التشخيص الدقيق وتحليل الاحتياجات الوظيفية والجمالية لكل حالة، ومن ثم التخطيط الدقيق للعلاج، وإعطاء تصورٍ واقعيٍ للمراجع عن النتائج المتوقعة للعلاج، كما أن العناية بصحة الفم والأسنان عموماً تحسنُ من فُرص نجاح غرس الأسنان بقدرٍ كبير. موضحاً أنه خلال مرحلة التحضير للعلاج يقوم طبيب الأسنان بجمع المعلومات التشخيصية لحالة المراجع من تاريخٍ مرضي وفحصٍ سريريٍ للفم والأسنان والفكين.

التطبيقات الرقمية

وعن الجديد في مجال زراعة الأسنان، قال الأستاذ المشارك في كلية طب الأسنان بجامعة الملك سعود: شهدت التطبيقات الرقمية في طب الأسنان تطوراً كبيراً في السنوات الماضية، فأصبح بالإمكان دمج صور الأشعة المقطعيّة مع المسح والتصوير الضوئي الثلاثي الأبعاد للفم والأسنان، ومن ثم إجراء محاكاة افتراضية لعملية الزراعة، وكذلك تفصيل الأسنان التي تناسب كل حالة ببرامج حاسب آلي خاصة، ومن ثم إرسال مقاسات السن المراد تركيبها إلى جهاز يقوم بقص السن من الخزف أو من المعدن «الطباعة الثلاثية الأبعاد» قبل إجراء عملية زراعة الغرسة في عظم الفك، لتكون السن البديلة جاهزة للتركيب في نفس يوم العملية الجراحية التي يتم فيها وضع الغرسة في عظم الفك.

استراتيجية وطنية

د. محمد العبيداء

ومن جهته، قال رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لطب الأسنان، الدكتور محمد بن إبراهيم العبيداء: إن مِمَّا يَحِزُّ في النفس، أنَّ واقع صحَّة الأسنان في المملكة، لا يُواكبُ أبداً الطفرة العلمية والمِهْنية التي يشهدها هذا التخصص، فما زالت آفةُ تسوس الأسنان تتشبَّثُ بنسبة إصاباتٍ عالية تلامِسُ 90% بل تزيد، ما يعني أننا أمام حتميَّة وضع استراتيجية وطنية موحَّدة تقومُ على شَراكة حكومية وأهلية، لمُجابهة هذا الخطر غير محمود العواقب على مستقبل الصحة العامة لأجيال المملكة.
وتابع العبيداء قائلاً: «لستُ في حاجةٍ على الإطلاق لتأكيد استعداد الجمعية السعودية الدولية لطبِّ الأسنان، للاضطلاعِ بدورِها فِيما يُتوافَق عليه بهذا الخصوص، ولاسيما أن الجمعيةَ مُنخرِطةٌ أصلاً وعلى نحوٍ مُوَسَّعٍ في مبادرات اجتماعية عِدَّة تبناها مجلسُ إدارتها الحاليّ، من خلال تقديم الأنشطة التوعوية والوقائية، وحملات الكشف، لأكثر من فئة اجتماعية».

مسابقات بحثية

وبيَّن أن الجمعية وحرصاً منها على الإسهام في تعزيز مسيرة البحث العلميِّ، تنظم سنوياً ثلاثَ مسابقاتٍ بحثية، لطلاب طب الأسنان، وأطباء الأسنان حديثي التخرج، وطلاب الماجستير. بالإضافةِ إلى جائزةٍ لأفضل مُلصَق علميّ، تنافسَ عليها هذا العام 150 ملصقاً، فضلاً عن تقديم الدعم لأبحاث أطباء الأسنان في فترة الامتياز مادياً ولوجستياً.

التطور المستمر

أ. د. بدران العمر

وعن أهمية البحث العلمي في هذا السياق، أشار مدير جامعة الملك سعود الدكتور بدران العمر إلى أن الجامعة لمست أهمية البحث العلمي في نهضة الأمم، فبادرت إلى جعله هدفاً استراتيجياً لها في عملها الأكاديمي وبرامجها القائمة على البحث والمعرفة، ملمحاً إلى أن هذا التوجه إنما يأتي استجابة لتحرك حكومة المملكة نحو العناية بالبحث العلمي والحث عليه.
وأضاف العمر قائلاً: إن الحاجة تتأكد على تعزيز المجالات المتعلقة بالطب وصحة الإنسان، ومنها طب الأسنان، وذلك أن المسؤولية الملقاة عليها كبيرة جداً بسبب التطور المستمر في المجال الطبي، وتتابع الاكتشافات فيه، الأمر الذي يفترض أن الإنجازات المتحققة والمنتظرة من المتخصصين والباحثين فيه ستكون دائمة التحرك في منحى متصاعد.

تحفيز الإبداع

وبين العمر أن مستشفى طب الأسنان الجديد الذي يضم تسعة أدوار ويوشك على الافتتاح بـ 472 عيادة أسنان مجهزة بأحدث التجهيزات وغرف للعمليات وأجنحة للتنويم، سيكون دافعاً للمتخصصين في طب الأسنان لتقديم دور أوسع ونجاحات أفضل وإنتاج براءات اختراع وتشجيع الطلاب على ذلك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٤١) صفحة (٨) بتاريخ (١٨-٠١-٢٠١٥)