- في إطار حربه على الجميع في سوريا، فتح نظام بشار الأسد جبهةً جديدة للقتال؛ هذه المرة مع الأكراد الذين حيَّدوا أنفسهم منذ بدء الأزمة في مارس 2011 واهتموا بمواضيع الإدارة الذاتية لمناطقهم، واتفقوا ضمنياً مع السلطة على ألاَّ تطالهم نيرانها مقابل ألاَّ ينضموا هم إلى الحراك الشعبي ضدها – مع وجود استثناءات بالطبع-.
- يوم أمس، خرقت قوات الأسد الاتفاق الضمني ودخلت مواقع في مدينة الحسكة كان يُفترَض أن تظل منزوعة السلاح، فاندلع القتال مع الأكراد وسقط قتلى ومصابون واعتُقِلَ آخرون.
- هذا المستجد يُقرَأ في إطار استعداء النظام في دمشق لكافة مكونات الشعب السوري، فحتى رفض الأكراد الثورة عليه وتحالفهم معه بشكل غير مباشر في بعض الأحيان لم يحمِهم من هجماته فطالهم ما طال غيرهم من مكونات.
- ما حدث في الحسكة كان متوقعاً، فالنظام أخلَّ بكل الاتفاقات التي أبرمها وتراجع عن تعهداته مع كافة الأطراف، وكم من هدنة «إنسانية» تظاهر أمام المجتمع الدولي بالموافقة عليها ثم سرعان ما ثَبُتَ العكس.
- وعداء الأسد لا يقتصر على الداخل، فهو يستعدي محيطه الإقليمي وسبق أن لوَّح بنقل الصراع إليه إذا تم إسقاطه، وعلى الرغم من بقائه انتقل الصراع بالفعل فهدد استقرار لبنان وضغط على اقتصادات دول الجوار التي استوعبت اللاجئين السوريين.
- الخلاصة أنه يثبت سنةً بعد أخرى أنه فقد كافة عوامل البقاء وتحوَّل إلى جسم غريب داخل سوريا وخارجها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٤١) صفحة (٩) بتاريخ (١٨-٠١-٢٠١٥)