لفت نظري خطاب واعتذار شبكة السكك الحديدية البريطانية لطفلة عمرها 6 سنوات رداً على خطابها الذي ذكرت فيه أن والدها يتأخر دائماً للوصول للمنزل، كما كان سابقاً، مضيفة بأنها تفتقده حيث كان يلازمها للذهاب إلى الفراش ويقص عليها بعض الحكايات ما قبل النوم، كما أنه يدفع معظم ميزانية العائلة أجرة للتنقل بالقطارات وهذا يحرمها الذهاب إلى ديزني لاند، وبناء على ما كتبته الطفلة قامت الشبكة على لسان رئيسها بإرسال خطاب اعتذار ووعدت الطفلة أن تقوم بتحسين المواعيد وخفض أجرة القطارات بين المدن الرئيسة في بريطانيا.
تأخر وصول والد الطفلة إلى المنزل قد يكون مشكلة فردية وكيف تعاملت الشبكة البريطانية معها ولكن كيف لنا إذا لاحظنا بوجود مشكلة جماعية لدينا ولم نشاهد أي مسؤول يعتذر لنا، لا نطمع بخطاب رسمي بقدر ما نبحث عن شفافية المسؤول مع عملائه وهذا لا ينطبق فقط على وسائل المواصلات لدينا، بل يعم جميع الوزارات هل شاهدنا أحدهم صرّح في وسائل الإعلام عن سبب تأخير المعاملات وتقصير وزارته في إنهاء مشروع متعثر، وكل ما نشاهده هو قيام المسؤول بخلق الأعذار المعلبة والجاهزة والإيحاء بأن وزارته تسير على ما يرام ولا يوجد أي تقصير خلف أسوارها.
مع الأسف بعض المسؤولين يعتقدون أن الاعتذار هو تأكيد واعتراف بالذنب والتقصير بينما المسؤول الغربي يعتبره تصحيحاً للمسار وقوة دائرته في التعامل مع الجمهور وإذا أخفق في النجاح فإنه يخرج ويعتذر ويعترف بالتقصير ويقدم استقالته لأن هذا جزء من شجاعته، والدليل أن خطاب الطفلة البريئة جاء على لسان رئيس الشبكة ووعد بتغيير مسار وأسعار الشبكة بكاملها كي تتلاءم وظروف والد الطفلة، ولم يقل إن هذه مشكلة فردية ويتجاهل الخطاب بل اعتذر ووعد بالتصحيح.
هل نشاهد يوماً ما أحد مسؤولينا يعتذر لنا كما فعل صاحبنا؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٤٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٣-٠١-٢٠١٥)