يُثبت السعوديون، يوماً بعد آخر، أنهم على قدر تحمّل المسؤوليات الجسام، مهما كان الحدث جللاً وعظيماً. يؤكدون ـ عملياً ـ أنهم قادرون على ترتيب بيتهم الوطني على النحو الذي يضمن استمرار سلامة البلاد والعباد. ومنذ زمن الملك المؤسس، طيب الله ثراه، سارت وتيرة العمل السياسي عبر إيقاعٍ تتناغم فيه مؤسسات الدولة وأفراد الشعب.
صحيح أن وفاة رأس الهرم السياسي حدثٌ كبيرٌ ومؤثر وله تداعياته وتبعاته العاطفية في كلّ مواطن ومسؤول. صحيح أن وفاة ملكٍ من ملوك هذه البلاد يُعدّ صدمةً لكل قلبٍ ينبض على هذه الأرض. لكن استتباب الأمور هي الضامن للأمن والأمان الذي أحاط بهذا الوطن الكبير بفضل من الله وأمنه.
وهكذا؛ لم تكد تمضي ساعاتٌ قليلة على رحيل خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، حتى انتقلت السلطة السياسية إلى نُظرائه في إدارة البيت السعودي. انتقلت مقاليد الأمور إلى كفاءاتٍ أخرى في ذرية الملك عبدالعزيز.
الحكمة السعودية تعرف طريقها جيداً، والملتزمون بها يُدركون حجم المسؤولية، ويتعاطون مع الحقيقة من منطلق فهمهم الواعي لمتطلبات الظرف الحساس.
انتقل إلى رحمة الله ملكٌ صالح، فخلفه ملكٌ صالحٌ آخر بحمد الله. وترتّب البيت السعودي سريعاً، وضمن آليات الحفاظ على وحدة البلاد وتماسكها. هذه السلاسة يعرفها السعوديون جيداً، ضمن القاعدة التي رسمها الملك المؤسس لأبنائه قبل وفاته. وصية الملك المؤسس راسخة في الوعي السعودي بما يكفي لدحض التوقعات السلبية التي تُنتجها عقليات النظر القاصر.
السعوديون يعرفون طريقهم جيداً، والبيت السعودي مرتّبٌ منذ عقود طويلة، والآليات الضامنة مؤسسة في التركيبة السياسية لإدارة الحكم في هذه البلاد الطيبة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٤٧) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٤-٠١-٢٠١٥)