سوف تكون أعماله خالدة عبر التاريخ، وستظل محبته وذكراه محفورة داخل قلوبنا

كم من زفرة وآهة خرجت من أبناء هذا الوطن بعد تلقيهم نبأ وفاة مليكهم ووالدهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ رحمه الله وتغمده بواسع رحمته ـ. كانت بالفعل ليلة أسى وحزن ولكنه القدر المحتوم، رمز الوطن لم يمت فجميع أعماله وأفعاله وأقواله الخالدة التي خاطب بها شعبه باقية له ولن ينساها التاريخ إنما سيخلدها جيلا بعد جيل، رحمك الله يا رمز الوطن، كم كنت أباً حانياً لأبناء شعبك، كم كنت تخاطبهم بالأشقاء والأبناء، قدمت لوطنك ولأمتك الإسلامية أعمالاً جليلة أهمها اهتمامك بالحرمين الشريفين وتوسعتهما للحجاج والمعتمرين، وتوفير ما يمكن توفيره لهم لراحتهم والمحافظة عليهم أثناء تأديتهم مناسكهم.
الملك عبدالله ـ رحمه الله ـ كانت منهجيته العمل الدؤوب ومحاربة الفقر والفساد والإرهاب، كما كان حريصاً على تطوير أبناء شعبه وتعليمهم التعليم العالي من خلال برنامجه ـ رحمه الله ـ للابتعاث الخارجي، وكان محباً للحوار وإشاعة ثقافته بين أبناء وطنه جميعاً، وكان تأسيسه مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني دليلاً على اهتمامه بذلك، وكان يحرص ـ رحمه الله ـ على مقابلة المشاركين والمشاركات بعد كل لقاء ختامي والجلوس معهم والاستماع لآرائهم ومقترحاتهم، وامتد فكره إلى خارج الوطن أيضاً بتأسيسه مركز الملك عبدالله للحوار لأتباع الأديان بفيينا، أضف إلى ذلك تبنيه بناء المدن الاقتصادية، والتوسع في التعليم الجامعي بفتح عشرات الجامعات بمدن ومحافظات المملكة، وكان أهم ملف قام بالعمل عليه هو تحسين صورة المملكة خارجياً بعد أحداث الـ11 من سبتمبر، حيث عانت المملكة دولة وشعباً الضغط من أغلب الدول الغربية خاصة أمريكا من هذا التغير، وقد عانى طلابنا وأبناؤنا عند سفرهم بالتضييق عليهم، حتى تمكن -رحمه الله- من تغيير تلك الصورة نهائياً وجعلهم يتعاملون مع شعبه بكل احترام وتقدير، حيث انتهت معاناتنا التي كنا نعاني منها نهائياً، ومن كلماته الخالدة رحمه الله: «يعلم الله أنكم في قلبي أحملكم، وأستمد قوتي من الله ثم منكم ، فلا تنسوني من دعواتكم» طالبنا بها حياً فعلينا ألا ننساها له ميتاً.
هذا هو مليكنا ـ رحمه الله ـ سوف تكون أعماله خالدة عبر التاريخ، وستظل محبته وذكراه محفورة داخل قلوبنا، الجميع يبتهلون إلى الله ويدعون لك بالمغفرة والرحمة، ويسألون الله أن يكون ما قمت به من خدمة للدين والوطن في ميزان حسناتك يوم القيامة.
الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ صاحب الحنكة السياسية والخبرة الإدارية الطويلة والممتدة لسنوات طويلة ورجل التخطيط والمتابعة الحازمة، هو ربان سفينتنا مع أخيه مقرن بن عبدالعزيز ولي عهده الأمين، عُرف عنه أنه محب للتطوير والتغيير والتجديد، وسوف نرى ـ بمشيئة الله ـ عهداً زاهراً بقيادته، لأنه يعشق العمل ويحرص كل الحرص على رفاهية مجتمعه من خلال توفير الاحتياجات الممكنة لهم، والملك سلمان بن عبدالعزيز صاحب الاطلاع والقراءة الواسعة والمحب للتاريخ هو الابن الـ 25 للملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ وقد تربى في كنف والده منذ الصغر ونهل من فكره ومنهجيته في إدارة شؤون الدولة، وكان يشار إليه بالبنان وقوة الملاحظة والذاكرة منذ صغره، فلا عجب أن يكون مليكنا وقائدنا الجديد شبيها بوالده وإخوانه الملوك الذين سبقوه -رحمهم الله-.
ختاماً نسأل الله المغفرة والرحمة للملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأن يجزيه خير الجزاء لما قدم لوطنه وأمته الإسلامية من أعمال وأفعال، كما نسأل الله تعالى عز وجل أن يوفق مليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز وولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيزـ حفظه الله ـ في قيادة هذا الوطن والسير به إلى مصاف الدول المتقدمة، كما نسأل الله أن يحفظ بلادنا من القلاقل والفتن والحروب إنه سميع مجيب، وأن يكون حكم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز نصراً وعزاً للإسلام والمسلمين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٤٧) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٤-٠١-٢٠١٥)