مشاهد توافد المعزّين والمبايعين في إمارات المناطق حملت معانيَ استثنائية في وفاء الشعب للقيادة. ومن الطبيعي أن تتوافد الشخصيات الكبيرة على العاصمة، وعلى مقرات الإمارات والمحافظات.. من الطبيعي أن يذهب شيخ القبيلة ليعزّي ويبايع، ومن الطبيعي أن تزدحم رحلات الطيران، ومن الطبيعي أن يستخدم كلّ منهم وسيلة النقل المتاحة من أجل أن يصافح خادم الحرمين وولي عهده وولي ولي العهد، أو أمير المنطقة، أو المحافظ.
كلّ ذلك طبيعيٌّ ومتوقع من الشعب السعودي الوفيّ الواثق في قيادته، المحبّ لها. لكنّ الحميم والاستثنائي والمُدهش على نحو يبعث على الفخر: مُسنّون سعوا على كراسيهم المتحركة ليصافحوا، ويعزّوا، ويبايعوا. إنهم معذورون لو جلسوا في بيوتهم، واكتفوا بذلك النبض العاشق للوطن وقيادته.
لكنهم أبوا إلا أن يذهبوا بأنفسهم للتعبير عمّا في قلوبهم ونفوسهم تجاه قيادة الوطن الرشيدة.
هذا هو الشعب الوفي، وهذه هي القيادة الرؤوم. علاقةٌ متحدة بين الحاكم والمحكوم، بين الراعي والرعية، بين الزعيم والجماهير.
أن تخرج من بيتك، وتقصد مقرّ إمارة، أو مقر محافظة، وأنت على كرسيّك المتحرك؛ فإن ذلك يعني التعبير الحرّ عن إرادتك تجاه قيادتك. وإرادتك هي إرادة القيادة التي ضمنت لك الأمن والأمان، والكفاية والكرامة. وحين تصافح ملكاً، أو أميراً أو محافظاً، فإنك تضع قرارك باختيارك الحرّ.
هكذا تكررت الصور في مناطق المملكة، في مشهد وطني أخّاذ. مشهد التقت فيه أيادي الشعب بأيادي القادة. حفظ الله وطننا ورحم قادة المملكة الراحلين، وحفظ الباقين ووفقهم لخير البلاد والعباد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٤٩) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٦-٠١-٢٠١٥)