«ما يخرج من القلب يصل إلى القلب، وما يخرج من اللسان لا يتعدى الآذان، كانت هناك مشاعر خاصة لم تغب عن يقين المقيمين في السعودية وهم يودعون الملك الحكيم عبدالله بن عبدالعزيز كغيرهم من أبناء هذا البلد، هذه المشاعر تقول «إننا نحبه مثلكم»، وإننا لا نملك أوراقاً تقول إننا مواطنون سعوديون، ولكننا نملك قلوباً سعودية تنبض باعترافنا لهذا البلد بمشاعر إسلامية وعربية ودينية، هذه المشاعر التي لا أسمح بالمزايدة عليها ولا السخرية منها، لأنها حقيقية، فدموعنا في ليلة وفاته كانت صادقة.
إن الشعور بالانتماء إلى أرض المملكة ليس قاصراً على السعوديين فقط، وإنما تجاوزهم لكل من التحف بهذه الأرض، وعاش على ترابها، وشعر بحنينه وخوفه عليها.
وأنا واحدة من طوابير المقيمين في هذا البلد، ولدتُ على أرضه، وتربيت على حبه، والوفاء والانتماء إليه، واليقين بأماني فيه.
أنا واحدة من أبناء المملكة، لا أملك أي ورقة ثبوتية للمواطنة، ولكني أملك كل مشاعر الحب والمواطنة بهوية فلسطينية وقلب سعودي يعرفه كل من يعترف بالفضل، ويعرف معنى الوفاء الذي يجب ألا يغفل عنه كل من عاش على هذا التراب الطاهر.
نعم بكيناه، وعشنا لحظات وداعه مثلكم، لسبب وحيد أنه غمرنا بإنسانيته كما غمر شعبه، أو لسبب قد لا أعرفه يجعلني أشعر بالطمأنينة كلما شاهدت صورته، وبلحظات الحنين إلى عفويته، التي تجاوزت آلاف القصائد والخطابات الرسمية، واخترقت قلوبنا جميعاً لنحبه مثلكم، بمواقفه وحكمته واتزانه وتفانيه في خدمة شعبه وأمته، وحالي كحال أي سعودي، فلم نكن جميعنا نجلس معه أو نأكل معه، لم نكن نعرفه عن كثب، لم نقترب منه حتى، ولكنه وصل إلى قلوبنا جميعاً، وسكنها بعفويته وطيبة ملامحه، فبكيناه معكم.
نعم بكيناه معكم، وصرنا نواسي أنفسنا ونواسيكم بفقيد أمةٍ لطالما ضجَّت تطلب إغاثته، واستنجدت تطلب نجدته، ولمظلومة تطلب إنصافه، وعاجزة تنتظر حنانه، ومستجيرة تطلب دعمه، وكان لها عبد الله بن عبدالعزيز مجيراً وناصراً ومغيثاً ومنجداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥٠) صفحة (٥) بتاريخ (٢٧-٠١-٢٠١٥)