في حين لم يظهر أي رد فعل من النظام السوري على القصف الإسرائيلي على الأراضي السورية في القنيطرة قبل أيام، توعدت إيران بالرد على الهجوم الذي استهدف عناصر من حزب الله اللبناني وقيادي في الحرس الثوري الإيراني.
أمس قصف حزب الله ذراع إيران في لبنان مواقع عسكرية إسرائيلية في الجولان، وردت إسرائيل بقصف مواقع للنظام السوري ومواقع للحزب في لبنان.
اللافت في ما يحدث أن إيران باتت المتحدثة باسم النظام في دمشق، وهي التي تقرر ما يجب فعله ليس تجاه إسرائيل وحسب، بل بكل ما يتعلق بالصراع في الداخل السوري، لكن القرار بالرد على إسرائيل بعد قصفها الموقع العسكري في القنيطرة أرادت منه إيران أن تخلط الأوراق أكثر مع إدخال عنصر جديد إلى الصراع الدائر في سوريا، خاصة أن إسرائيل غير المحايدة في هذا الصراع جاهزة للاستجابة لما تريد طهران إثارته في محاولتها جعل الصراع في سوريا أكثر تشعبا وتعقيدا.
هذه المواجهة الجديدة مع إسرائيل قد تكتسب أهمية كبرى هذه المرة، وربما تدفع إسرائيل باتجاه التدخل العسكري المباشر، واحتلال أراض سورية جديدة، تحت حجة إبعاد مقاتلي إيران (حزب الله والحرس الثوري) عن حدودها الشمالية.
واللافت أيضا أن طهران أخبرت إسرائيل عبر واشنطن بأنها ستقوم بالرد على الهجوم، وهذا ما يؤشر على أن كل شيء مدروس ومضبوط وكل ما سيجري من تطورات لاحقة سيكون وفق أجندة متفق عليها مسبقاً، لزيادة أمد الأزمة السورية، والابتعاد عن أي حل سياسي ينهي الأزمة أو نظام الأسد معاً، خاصة أن تصريحات عدة ظهرت في الآونة الأخيرة تقول إن عام 2015 سيكون عام الحل السوري، وكلا الطرفين في تل أبيب وطهران ليس من مصلحتهما إنهاء الصراع السوري في هذه المرحلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٩-٠١-٢٠١٥)