جامعة الملك خالد تؤكد أن التنظيمات المالية لا يمكن تجاوزها

طلاب ماجستير مع وقف التنفيذ

772358.jpg
طباعة التعليقات

أبهاسعيد الشهري

الطلبة: المبلغ المطلوب كبير جداً ونطالب بالإعفاء أو التيسير علينا.
الجامعة: القوانين والأنظمة المالية الحكومية لا يمكن تعديلها أو إلغاؤها.

يجتهد طلاب الماجستير لإكمال مسيرتهم الجامعية بيسر وسهولة، لذا فهم لا يألون جهداً في سبيل تحقيق هذا الحلم الذي طالما انتظروه.
طلاب الماجستير الموازي في جامعة الملك خالد بأبها واجهوا خلال الفصل الدراسي الماضي مشكلة اعتبرها كثير منهم مصيرية، رغم أنها بدت لبعضهم عادية، فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالقدرة المالية، حيث قررت إدارة الجامعة تحصيل الرسوم الدراسية للفصل الثاني مقدماً، وهو مبلغ كبير بالنسبة لبعضهم.
وقد أدى مطالبة الطلاب الدارسين في برنامج الماجستير الموازي بضرورة دفع الرسوم الخاصة بمستحقات الفصل الثاني والبالغة 20 ألف ريال، إلى التسبب في قلقهم وتوترهم أثناء تأديتهم اختبارات الفصل الدراسي الأول 1435/ 1436هـ كما يقول الطلاب.
«الشرق» التقت عددا من الطلاب الذين يدرسون في الفترة المسائية، وسط أجواء باردة، وتقلبات جوية تتفاوت من يوم لآخر، ومعاناة من العيار الثقيل للقادمين من أماكن تبعد عن مدينة أبها بمئات الكيلومترات كمحافظة بيشة، والنماص، والمجاردة، ومن منطقة نجران، كما التقت عددا آخر من الطلاب القادمين من مناطق حائل والقصيم والرياض.
الطلاب الذين أوضحوا حجم المعاناة التي يلازمها طموح منقطع النظير رغم الظروف الصعبة التي يتكبدها الطلاب والطالبات الملتحقون بهذا البرنامج، ومع ذلك حققوا نتائج ممتازة وتميزوا علمياً في عديد من التخصصات النظرية والعلمية.

طلب شفاعة

محمد العسيري طالب بأحد التخصصات العلمية التابعة لكلية العلوم، رفض التصريح خوفاً من ردة فعل قد تحرمه المواصلة، ولكنه اكتفى بطلب الشفاعة من مدير الجامعة الدكتور عبد الرحمن الداوود بالتسهيل عليه وعلى زملائه، فالرسوم المقررة للفصل الواحد 20 ألف ريال، والظروف قد لا تساعده هو و زملاؤه في تسديد المبلغ، والمهلة الخاصة بالتسديد قصيرة جداً.
وقال: كما يعلم الجميع فإن التخصصات العلمية والصحية تخضع للإعفاء حسب تصريح الداوود على الموقع الرسمي للجامعة، ولكن الأمر اختلف ليحل محلها قسم المحاسبة بدلاً من تخصصات الأحياء والكيمياء والفيزياء والرياضيات، ومكمن الاستغراب تخصص الأحياء بمساراته المختلفة (أحياء دقيقة، بيئة، نبات) من التخصصات العلمية المهمة، وقس على ذلك التخصصات الأخرى التي تندرج تحت مسمى «علمية».

تسرب الطلبة

الطالب عبد الرحمن الشهري حمّل مسؤولية التسرب لعدد كبير من الطلاب من مقاعد الدراسة بعد أن كان الحلم كبيراً في مواصلة تعليمهم العالي، إلى عمادة الدراسات العليا بالجامعة، التي تجاهلت جميع المطالب المنادية بالإعفاء أو التسهيل على هذه الشريحة من الطلاب، إما بتقسيط المبالغ على دفعات شهرية، أو تأجيل الدفع للمبلغ المتبقى ومقداره 60 ألف ريال وربطه بوثيقة التخرج، ويصبح المجال متاحاً للجميع وأكثر مرونة من ذي قبل.

تدخل عاجل

الطالب فهد القحطاني طالب بتدخل سريع وعاجل من وزارة التعليم العالي لحل هذه الإشكالية، التي تتفاقم يوماً تلو آخر بسبب المهلة التي حددتها الجامعة بنهاية تاريخ 26/4، وقال: بعضهم يبحث عن مصدر لاستدانة مالية، إما ببيع السيارة التي يملكها، أو الحصول على تمويل من أحد البنوك خاصة إذا كان موظفاً، أو اللجوء إلى أهل الخير ممن يدعمون طلاب الدراسات العليا. مشيراً إلى أن هذا الباب قد يكون مغلقاً لأسباب أمنية نحن نتفهمها جميعاً.

خدمة الوطن

وقال القحطاني، نحيل هذا الملف لوزارة التعليم العالي لمساواتنا بزملائنا في الأعوام الماضية. وقال: نحن أصحاب رسالة سامية، نبحث عن العلم والمعرفة، ونسعى بكل ما نملك في خدمة وطننا الغالي، وقادته الأخيار الذين أنفقوا على برامج الابتعاث الخارجي المبالغ الطائلة، ليعود الطلاب بعدها وهم مسلحون بالعلم والمعرفة، والنهوض بكل ما يخدم الوطن والمواطن، واللحاق بالأمم التي تسابق الزمن في ميادين المعرفة والتكنولوجيا. مؤكداً بأن طلبة الماجستير داخل المملكة لا يقلون شأناً عمن تم ابتعاثهم. وقال: نحن نكمل بعضنا بعضاً، ونحن مستعدون لبذل الغالي والرخيص لخدمة هذه البلاد.

تساؤلات حائرة

وتساءل الطالب علي البشري بقوله: ماذا عساني أقول لولدي الوحيد وأمه اللذين أتركهما 4 أيام في الأسبوع أثناء دراستي للمواد التكميلية الفصل الماضي واجتيازي لتلك المقررات بتقدير امتياز، والتشجيع الذي وجدته منهما؟ وكذلك تعاون زملاء العمل في المدرسة التي تبعد عن مقر الجامعة أكثر من 100كم؟ ماذا سأقول لهم في حال تركي الدراسة بسبب تلك الرسوم العالية؟

خيارات الطلبة

وقال البشري: إن طلاب الدراسات العليا الموازية في مختلف التخصصات العلمية والنظرية طالبوا مدير الجامعة الدكتور عبد الرحمن الداوود، بإيجاد مخرج يسمح لهم بمواصلة تعليمهم الموازي دون الرسوم التي قد تكلف فئة منهم ترك الدراسة، وأخرى قد تستدين بطرق مختلفة، والفئة الأخرى (القليلة) جداً اكتفت بالصمت وقرارها إما التسديد في حال كانت ظروفهم المادية تسمح بذلك، أو الانسحاب، كون الأمر غير مقلق لهم سواء واصلوا الدراسة أو تركوها. وناشدوا جميعهم الداوود بترتيب لقاء ودي يجمعهم به مع بداية الأسبوع الأول من الدراسة لتوضيح المعاناة له، خصوصاً وأن له وقفات إنسانية يعرفها جميع طلاب الجامعة، ومن الشخصيات المحبوبة التي تبحث عن مصلحة الطالب والطالبة، وتذليل جميع الصعوبات التي تعترض مستقبلهم الدراسي.

سياسات عليا

من جهته أوضح المتحدث الرسمي لجامعة الملك خالد الدكتور محمد البحيري لـ «الشرق» أن إدارة الجامعة سبق وأن التقت مراراً بعدد من طلاب الدراسات العليا الموازية، وبينت لهم أن قرار تحصيل الرسوم الدراسية في بعض التخصصات ليس قراراً تملك الجامعة تعديله أو إلغاءه أو حتى الاستثناء منه. وقال: مع حرص الجامعة على تذليل جميع ما يعترض طرق طلابها نحو الرقي نحو الشهادات العلمية العليا، إلا أن الجامعة – كجهة حكومية – تظل ملتزمة بالتنظيمات العليا للأمور المالية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥٣) صفحة (٩) بتاريخ (٣٠-٠١-٢٠١٥)