سهولة في الدفع.. غياب في الرقابة.. تعلم طرق حديثة

ألعاب الشبكات.. تقنين التفحيط

تعليم التفحيط والتجمهر من خلال الألعاب

طباعة ١ تعليق

حفر الباطنمساعد الدهمشي

الشمري: ألعاب خطرة لأنها تحرض على ممارسة التفحيط.
الداغر: يخرج الشاب مندفعاً لتطبيق كل ما شاهده من طرق ووسائل مغرية للمغامرة.
الحمران: هناك صمت من الاختصاصيين الاجتماعيين على الرغم من أنها تشكل خطراً محدقاً بالمراهقين.
الرخيص: هذه المحلات تغذي فكر الانحراف لدى الشباب وتعزز ظاهرة التفحيط.
بن سعيدان: أغلقنا محلات المخالفين ونلاحق من يعمل خارج أوقات الدوام الرسمي.

لم يعد التفحيط يحتاج إلى ساحة خاصة، فهناك ساحات افتراضية يمكن للشباب من خلالها ممارسة هذه العادة الممقوتة، والمستفزة للمجتمع..
تكنولوجيا انتشرت في الآونة الأخيرة في معظم مناطق المملكة وبدت تنتشر بشكل ملحوظ وبصورة غير نظامية، وتحمل أسماء متداولة بين كثير من الشباب المراهقين تدل على ممارسة التفحيط.
ولعل أحد أهم الأسماء لهذه الألعاب (ألعاب الشبكات) وما إن يمارسوا هذه الألعاب حتى يقوموا بتطبيقها على أرض الواقع فيعرضوا أنفسهم والآخرين لأخطار قد تؤدي في بعض الأحيان إلى الموت.
فهي في البداية ألعاب، وفي النهاية ربما ندم..
«الشرق» التقت بعدد من الأهالي والمختصين لتسليط الضوء على الظاهرة :

ألعاب محرضة

البداية كانت مع خالد الشمري الذي يقول: إن هذه الألعاب تشكل خطراً كبيراً على المراهقين خاصة وأنها ألعاب تعتبر محرضة على ممارسة التفحيط ، ولا بد من إيجاد حل لهذه المشكلة التي بدت تشكل مخاوف لدى أولياء الأمور، فالشباب عندما ينخرطون في هذه الألعاب من ناحية يضيعون أوقاتاً كثيرة مع هذه الألعاب، ومن الناحية الثانية فهي تحرضهم على سلوكيات خاطئة أبرزها تعلم ممارسة التفحيط بشكل أكثر احترافية.

إغلاق المحلات

ويرى خالد عقيل أن الحل مع هذه المحلات هو إيقافها أو تغيير نشاطها بعيداً عن المكاسب التي ينتج عنها مضرة للمراهقين، مشيراً إلى أن من فكر في هذه المشاريع قصده استهداف المراهقين واستقطابهم إلى شيء يضرهم بعيداً عن استخدام الألعاب التي تطور المراهق أو الشاب وتعود عليه بالفائدة، وتصرفهم عن توجهاتهم التربوية والاهتمام بمستقبلهم التعليمي، خاصة وأنها قد تلحق أضراراً بالمجتمع عندما يبدأ هؤلاء الأطفال والمراهقون بممارسة تلك الهواية الخطرة، حيث سيكون الضرر الأول على عائلته من ناحية انحراف مستقبله خطوة نحو الخطر، ومن ثم الخطر الاجتماعي وإيجاد تكتلات شبابية تهدف لممارسة سلوكيات غير مرغوبة.
وشدد عقيل على أهمية تشديد الرقابة على هذه المحلات بهدف تغيير نشاطها وتوجيهها نحو تجارة أخرى تنفع الشباب وتعود عليهم بالمنفعة المادية، حيث من غير المنطقي أن توقف أرزاق الناس، لكن لابد أن يعرفوا أن أرباحهم لاينبغي أن تكون على حساب مستقبل الأجيال.

تطبيق فوري

ويعتقد حماد الداغر أن من يمارس هذه الألعاب قد يكون عرضة للخطر، مشيراً إلى أن الغالبية ممن يلعبون ألعاب الشبكات، هم في الحقيقة يتعلمون طرقاً فنية للتفحيط، فهم يطبقون ذلك على الفور بعد لحظة خروجهم من المحل، وهذا ما نراه رأي العين، حيث يخرج الشاب أو المراهق متحمساً ومندفعاً نحو تطبيق كل ما شاهده في تلك المحلات من طرق ووسائل مغرية للمغامرة.
وقال الداغر: يعتبر هذا مؤشراً بتأثر المراهقين بهذه الألعاب، مرجعاً أسباب تردد الشباب على هذه الألعاب أن الشاب لا يجد المتنفس المناسب الذي يقضي وقت فراغه فيه، وهو ما يحتم على الجهات المختصة البدء في إيجاد مواقع وأفكار تجذب الشباب لاستغلال طاقاتهم وأوقاتهم فيها. مشدداً على أهمية أن تكون هذه المواقع مدروسة بحيث أنها تحمل الجانبين الإبداعي والتربوي، وأنها تلبي طموحات المراهقين وتجذبهم.

شبهة الضرر

وحذر صالح عبدالله والذي كان ينوي أن يفتح محلاً لألعاب الشبكات من الوقوع في شبهة الضرر بالمجتمع، وقال: إن محل الشبكات ينتج عنه ضرر على المراهق خاصة ألعاب التفحيط. فنحن كتجار أو مستثمرين ينبغي علينا ألا نقع في شبهة الإضرار بالآخرين في مقابل أن نتكسب بعض المال. وأضاف: إذا ما نظرنا إلى مجتمعنا المتمسك بالعادات والتقاليد العريقة والمحافظة على الدين الذي يحثنا على عدم الإضرار بالناس، فإنه يتعيّن علينا مراعاة هذا الجانب.
وخلص إلى القول بعد هذا التفكير العميق «قررت ألا أخوض هذا الجانب وأبتعد عنه إلى نشاط آخر، تكون فيه الفائدة للطرفين».

غياب الأسرة

وزاد عيسى المشعان إن هذه الألعاب خطرة بكل تأكيد على شبابنا. وقال: لابد من وضع حد لها، خاصة وأنها تتضمن ألعاب التفحيط، التي تؤثر على تفكير المراهق وتأخذ من جهده العضلي والفكري الشيء الكثير، وتسلب منه حتى تفكيره، ما يجعله يرغب في تطبيقها حال ركوبه السيارة مستغلاً وقت غياب ولي أمره.
وأضاف المشعان قائلاً: تكون الطامة الكبرى عندما يكون هذا المراهق أو الشاب قادراً على تملك سيارة أو الحصول عليها بسهولة، سواء من خلال أسرته أو أفراد الشلة. مشيراً إلى أن هذا التمكن سيقوده بكل تأكيد لممارسة تلك الهواية بيسر وسهولة، وهو ما سيؤدي في الغالب إلى مشكلات لها أول وربما ليس لها آخر.

صمت الاختصاصيين

وانتقد مطر الحمران الصمت المطبق من قبل الاختصاصيين في الجانب الاجتماعي وابتعادهم عن التوجيه. وقال: هناك صمت من الاختصاصيين الاجتماعيين عن ألعاب الشبكات إلى حد ما، فلم نجد أن هناك أي تحذيرات منها، على الرغم من أنها تشكل خطراً محدقاً على المراهقين. مطالبـــــاً الاختصاصيين والتربويين بالاهتمام بهذا الجانب وتسليط الضوء عليه، لتحذير هذه الفئة العزيزة على مجتمعنا من الانخراط في هذا السلوك.

فكر الانحراف

يوسف الرخيص

أما يوسف الرخيص فتناول الموضوع من جانب آخر. مبيناً سهولة الحصول على هذه الخدمة. مختصراً ذلك بقوله: «ادفع واهلك» وهي عبارة على طرافتها لكنها تسوق المراهق إلى لب المشكلة. وقال: هذه المحلات تغذي فكر الانحراف لدى الشباب وتعزز ظاهرة التفحيط التي سلبت منّا أرواح كثير من الشباب مع الأسف، ونحن لسنا بحاجة للتدليل على ذلك، فأهالي المنطقة يعرفون مدى خطورة هذه العادة التي كلفت الأسر كثيراً من الأرواح الغالية.

سلوك مقنن

وتابع الرخيص قائلًا: في السابق كانت ظاهرة التفحيط محصورة من خلال المقاطع التي تبث من خلال وسائل التواصل الاجتماعية، وكنّا نحاربها في مقاطع توعوية تحذر وبشراسة من الانجراف خلف تلك الطرق الهدامة وكنّا مع ذلك نفقد عديداً من الشباب بسبب كوارث التفحيط. أما مع وجود هذه المحلات، فمن خلال مبلغ بسيط يتعلم الشاب فنون التفحيط في دهاليز تلك المحلات التي أصبحت وكراً لتعلق الشباب بهذه الظاهرة، وبوابة للانحراف قد تدفع الشاب لممارسة هذه العادة التي لايرغب أحد في تناميها.

سلوك عدواني

يوسف الدهمشي

من جهته قال التربوي والمدرب الدولي المعتمد يوسف عامر الدهمشي إن ألعاب الفيديو القائمة على التفحيط أو الرعب تنمي في نفس المراهق «السلوك العدواني»، كما أنها تقوده للتفكير حول إمكانية تطبيق هذه الألعاب على واقعه الحقيقي. وقال: هذا ما يحدث لكثير منهم- خصوصاً وأن المراهق في هذه المرحلة يميل لأمرين: أولهما: تحقيق الذات وإثبات النفس، وثانيهما: حب التقليد.

قيود وضوابط

وأضاف الدهمشي قائلاً: هذا ينتج عنه مخاطر سلوكية على المراهق وعلى المجتمع بأسره. مشيراً إلى أن انتشار هذه الألعاب بكثرة دون قيود أو ضوابط مع تكلفتها البسيطة توحي للمراهق بشرعيتها، لذا فهو لا يفكر بأن هذه الألعاب فيها من المحاذير العظيمة، ما يجعله يبتعد عنها.
وعدد الدهمشي أسباب إقبال الشباب على هذه الألعاب قائلاً: لعل إقبال المراهقين على مثل هذه الألعاب قد ازداد لأمور ثلاثة: أولها غياب دور البيت والسؤال عن الابن، وثانيها حب محاكاة وتقليد الأصحاب. وثالثها ندرة المحاضن الترفيهية الموجهة للمراهقين في هذه المرحلة. مؤكداً على أهمية الانتباه لهذه الأمور ومحاولة تجنيب المراهق الانجرار لهذه الظاهرة من خلال تعاون الأسرة والمجتمع على السواء في توفير البدائل المناسبة.

محلات مخالفة

نايف بن سعيدان

من جانبه أوضح رئيس بلدية محافظة حفرالباطن نايف بن مناحي بن سعيدان أن البلدية لم تصدر أي ترخيص لمزاولة ما يسمّى بـ (ألعاب الشبكات)، وإنما يزاول هذا النشاط في بعض من محلات مقاهي الإنترنت. مشيراً إلى أن جميع محلات ألعاب الشبكات الموجودة حصلت على تراخيص (محلات إنترنت) وتمت إضافة الألعاب الإلكترونية لها دون موافقة البلدية حيث إن المحلات التي تحتوي على ألعاب الشبكات تعتبر مخالفة للنظام، وعليه تم إغلاق ما يقارب الـ 11 محلاً مخالفاً في الفترة القريبة الماضية.

ملاحقة المخالفين

وأضاف بن سعيدان قائلاً: يوجد بعض المحلات التي تعمل خارج أوقات الدوام الرسمي والعمل جار لمتابعتها وإغلاق جميع المحلات المخالفة ويتم تطبيق كافة اللوائح والأنظمة التي تنص على عدم السماح لمزاولة هذا النشاط في لائحة الغرامات والجزاءات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥٤) صفحة (٩) بتاريخ (٣١-٠١-٢٠١٥)