هذه التغييرات والقرارات التي صدرت إنما تدل على عزم الملك سلمان ـ حفظه الله ـ على التغيير من أجل التطوير والبناء والتنمية التي تهم المواطن من الدرجة الأولى، وهذا ما ننتظره من الوجوه الوزارية الجديدة بأن يحققوا أمنية مليكهم وشعبهم

شهدت المملكة ليلة الخميس الماضي تغييراً كبيراً في مناصب الدولة العليا، حيث أصدر خادم الحرمين الشريفين حزمة من الأوامر الملكية تقضي بتعيين وزراء جدد في حقبة وعهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، وحققت القناة الأولى بالتليفزيون السعودي أعلى مشاهدة لها على مر تاريخها بتجاوز عدد المشاهدين التقريبي 30 مليون مشاهد وذلك لمتابعة تلك الأوامر التي أصدرها الملك سلمان ـ حفظه الله ورعاه ـ.
عادة التغيير يأتي من أجل التطوير وليس التغيير من أجل التغيير فقط وهذا ما شعر به الكثيرون عند صدور أغلب تلك القرارات بأن هناك عصراً ستشهده المملكة مملوءاً بالتطوير والإنجاز عبر السنوات القادمة بإذن الله تعالى، ودمج وزارة التعليم العالي مع وزارة التربية سابقاً وتغيير المسمّى إلى « وزارة التعليم» من وجهة نظري قرار صائب يحمل عدة وجوه أهمها: انتهاء الأعذار التي تتوارد في كل وقت بأن مخرجات التعليم العام ضعيفة جداً وأثر ذلك على دراستهم بالجامعة، هذه الشماعة التي يعلقها الكثيرون سوف تنتهي وسوف يكون مسار التعليم واحداً من العام إلى التعليم العالي وما بعده، فلذلك سوف تكون الوزارة أمام تحد كبير في تطبيق إستراتيجيات جديدة تتواءم مع المرحلة القادمة تكون تطويرية وتحفيزية للمعلم والطالب وعضو هيئة التدريس.
أبرز القرارات التي صدرت تضمنت تعيين وزراء جدد لأول مرة يحملون حقائب وزارية، وأغلبهم من فئة الشباب بمعنى أن المرحلة المقبلة هي مرحلة جيل الشباب، أضف إلى ذلك وحسب بعض المعلومات التي لدي أن أغلبهم قد مل الظهور الإعلامي سواء كان ذلك في مناسبات رسمية أو غيرها، مما يجعلنا نتفاءل بحرصهم على العمل أكثر من حرصهم على الظهور والبروز الذي يعشقه بعضهم عند توليه أي منصب كبير في الدولة لذلك ينتظر الجميع منهم إحداث تغيير شامل وتطويري في الوزارات التي تم اختيارهم لها في مرحلتهم القادمة التي ستكون في مصلحة المواطن بوجه الخصوص، كما أن من القرارات التي صدرت وأفرحت أغلب المواطنين صدور مكافأة الملك ـ حفظه الله ـ بصرف راتب شهرين لجميع موظفي الدولة والمتقاعدين، وكذلك صرف مكافأة شهرين لطلاب الجامعات بالداخل والخارج لأبنائنا المبتعثين، وصرف مكافأة راتب شهرين لمستفيدي الضمان الاجتماعي وصرف مكافأة إعانة شهرين للمعاقين، هذه القرارات هي من الجوانب الإنسانية لشخصية الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي عُرف عنه هذا الجانب منذ أن كان أميراً لمنطقة الرياض، كما أن الملك سلمان لم يغفل دور الأندية الأدبية والرياضية وخصص لهما مكافآت مجزية وصلت لعشرة ملايين لكل ناد، وهذا الاهتمام من الملك سلمان سيكون دافعاً قوياً للأندية الأدبية والرياضية لتقديم مزيد من العطاء والإنتاجية لخدمة الدين والوطن، أما الجوانب الخدمية التي تهم المواطن مباشرة فلم تغب عن ذهنية الملك سلمان فكان لوزارة المياه والكهرباء النصيب الوافر من المخصصات المالية التي أصدرها ـ حفظه الله ـ التي قدرت بحوالي20 مليار ريال وذلك لإيصال الكهرباء والمياه لكل مواطن، ومن الجوانب الإنسانية أيضاً التي أراد منها الملك سلمان لم شمل الأسر التي فقدت بعضاً من أبنائها أو والديها إصداره أمره بالعفو عن السجناء في الحق العام وشمل ذلك الإعفاء من الغرامات المالية التي لا تتجاوز الـ 500 ألف ريال، وهذا الإعفاء سيشكل منفعة لمن هم بداخل تلك السجون بأن يجتمعوا مع أسرهم مرة أخرى وأن يلم الله شملهم بعد فراق طويل، وأن يجازوا من عفا عنهم بعدم العودة إلى ارتكاب الأخطاء وأن يصححوا أوضاعهم إلى الأفضل في المستقبل الجديد لهم.
ختاماً هذه التغييرات والقرارات التي صدرت إنما تدل على عزم الملك سلمان ـ حفظه الله ـ على التغيير من أجل التطوير والبناء والتنمية التي تهم المواطن من الدرجة الأولى، وهذا ما ننتظره من الوجوه الوزارية الجديدة بأن يحققوا أمنية مليكهم وشعبهم، كما أتمنى من القطاع الخاص وخاصة قطاع البنوك والشركات الكبيرة أن تسارع بالإعلان عن صرف راتب شهرين لموظفيها تأسياً وتمشياً مع القرارات الملكية التي صدرت قبل أمس، وأن يفرح أبناء المجتمع في القطاعين العام والخاص بهذه المكرمة الملكية.
أسال الله العلي القدير أن يوفق قيادتنا الحكيمة إلى كل خير وأن يحفظ بلادنا من كل شر وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والرخاء إنه سميع مجيب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥٤) صفحة (١١) بتاريخ (٣١-٠١-٢٠١٥)