تأبين الأمم المتحدة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، يعني الكثير والكثير. ووقوف ممثلي المجتمع الدولي دقيقة صمتٍ في جلسة أمسِ تنمّ عن كثير كثير أيضاً. ومشاركة ممثلي المجموعات الأممية بكلماتهم في تأبين الراحل الكبير أمرٌ يؤكد المُنجزات الكبيرة التي قدّمها على الصعيد الدوليّ.
تحدّث ممثلو المجموعات ليس ليؤبّنوا ويرثوا ويمتدحوا فحسب. تحدّثوا ليُدلوا بشهاداتهم للتاريخ، وعبر أهمّ منبر دوليّ موجود على ظهر الكوكب. وفي كلمة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، اختصار لدور الملك عبدالله ومساهماته في مجالات السلم والأمن والعمل الإنساني. قال الأمين العام، في كلمته، إن الملك عبدالله كان قائداً حكيماً ورحيماً، أرشد جهود التنمية في السعودية، وعمل على معالجة التحديات الماثلة أمام السلم والأمن، والتصدي للإرهاب، وكرَّس طاقاته للسعي لتحقيق التصالح والتفاهم بين شعوب الثقافات المختلفة.
شهادةٌ لا لبس فيها من مسؤول أممي مرموق، مسؤول رأى في شخصية الملك الراحل بطلاً، بطلاً لم يبخل على شعبه ولا على سائر الأمم المحتاجة إلى الدعم، وهذا ما أشار إليه السيد بان كي مون حين ذكر تبرع المملكة بـ 500 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي عام 2008 أثناء أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والمساهمة المالية الضخمة التي قدمتها للجهود الإنسانية في سوريا والعراق العام الماضي.
شهادة السيد بان كي مون توقفت، أيضاً، عند مبادرات مهمة لتعزيز الحوار بين أديان العالم، وسعيه إلى بناء جسور الإنسانية بين الشعوب، انطلاقاً من إيمانه بالأخوة بين البشر، ورؤيته التي ترى أن التوترات بين الثقافات والأديان لا تنبع من الأديان ولكن من السياسيين الذين يستغلون الانقسامات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠٣-٠٢-٢٠١٥)